الأربعاء, 16 مارس, 2016

الأسير أمجد أبو سفاقة: 4 أعوام حرمته وداع والديه

القسام - وكالات:

في فلسطين يعد احتمالاً وارداً أن تجتمع أربعة قصصٍ في صورةٍ واحدة للعائلة معلقةٍ على جدارٍ يخلو من كل شيءٍ إلا منها، صورةٌ تحمل قصة شهيدين ودعا عائلتهما منذ زمن، وشابٍ في مقتبل العمر فقد القدرة على ممارسة حياته الطبيعية، ووالدٍ ووالدة قضوا أعمارهم بانتظار لحظة سعادة واحدة وغادروها دون أن تأتي تلك اللحظة، وأسيرٍ راقب فقدان عائلته من بعيد ولم يستطع أن يدرك لغاية هذا اليوم ما حدث معهم.

في جعبة أسير فلسطيني قصصٌ عن عائلةٍ تتحدى كل معاني الصبر، تنسيه تفاصيل اعتقاله وتفاصيل الحديث عنها، وتأخذه إلى عالمٍ يتذكر فيه سبب سلوكه لتلك الطريق وكيف كانت بداية الحكاية.
في مدينة طولكرم كانت في ما مضى تعيش عائلةٌ مكونةً من أبٍ وأمٍ وأربعة أخواتٍ وخمسة إخوة، هي عائلة أبو سفاقة، وقد بدأت سلسلة التضحيات بالنسبة إلى هذه العائلة يوم أن استشهد ابنها البكر مجدي أبو سفاقة وذلك عقب اندلاع مواجهاتٍ بين شبان المدينة وجنود الاحتلال بعد أن قاموا بإغلاق مداخل البلدة بالسواتر الترابية، ما دفع الشبان على الخروج والوقوف في وجههم لتباغت إحدى رصاصات الاحتلال الشاب مجدي ويسقط.

مجدي لم يكن الشهيد الوحيد في العائلة فقد لحق به عادل ربحي أبو سفاقة عام 2003، وذلك أثناء حصول اشتباك مسلح مع القوات الخاصة في الحارة الشرقية في مدينة طولكرم.

وفي الانتفاضة الأولى ملفٌ جديدٌ من الألم للعائلة، فقد تعرض وليد أبو سقافة إلى إصابة على يد قواتٍ خاصة في الحي الشرقي من مدينة طولكرم، وسببت له هذه الإصابة شللاً كاملاً في الأطراف، ولم يعد يقوى على الوقوف أو المشي ويتنقل منذ ذلك الوقت على كرسيٍ متحرك.

هي قصة أسيرٍ فلسطيني رأى أن تحمل في البداية ملامح من مبادئه القديمة، وصورةً لخارطة طريقه، هو الأسير أمجد ربحي أبو سفاقة(33عاماً)، أسيرٌ عايش واقعاً مؤلماً وفقد أجزاءً من روحه حين فقد عائلته فرداً إثر آخر، عايش واقع الانتفاضة وتعرض للإصابة أربعة مرات، وما لبث أن اعتقله الاحتلال الصهيوني عام 2006.

كان اعتقالاً لم يخلو من آلامٍ قاسية، ففي فترة تواجد الأسير أبو سفاقة في تحقيق الجلمة حيث تم نقله إلى هناك، تلقى خبر وفاة والدته، عاش هذا الألم برفقة الأسير مدة طويلة وما زال، حتى صدر حكمٌ بحقه يقضي بسجنه مدة عامين فقط، لم يكن هذان العامان ليكدرا حياة الأسير أبو سفاقة، فطويلةٌ هي الأعوام التي يقضيها أسرى آخرون في سجون الاحتلال ولم يكن حكم الأسير أبو سفاقة يبلغ جزءً يسيراً منها، ولكن خبر وفاة والدته جعل من احتمال مرور العامين أمراً مستحيلاً.
ورافق الألم النفسي لفراق الأسير لوالدته ألمٌ جسدي، حين تعرض سجن النقب الصحراوي عام 2007 إلى قمعٍ أسفر في ذلك الوقت عن استشهاد محمد الأشقر وإصابة العديد من الأسرى الىخرين، وكان أمجد من بين هؤلاء، تركت آثار تلك القمعة علاماتٍ على جسد الأسير إضافةٍ لإصابته السابقة.
كانت الإصابة الأولى التي تلقاها الأسير أمجد كفيلةً بأن تسبب تمزقاً في الأوردة والشرايين في قدمه اليسرى، وتركت آثاره لديه أثناء انقضاء العامين.
في العام 2008 أفرج الاحتلال الصهيوني عن الأسير أبو سفاقة، وكان اعتقالاً حصيلته وفاة والدته، ووفاة والده كذلك بجلطة قلبية من جراء التفكير بما حصل مع أولاده، وفرغ بيت العائلة إلا من أمجد وشقيقه المقعد وليد، بتاريخ 28/8/2014، قام الاحتلال الإسرائيلي بمداهمة منزل عائلة أبو سفاقة بعد تفجير المدخل الرئيس، وقام الاحتلال بالاعتداء على شقيقه وليد وإسقاطه عن كرسيه المتحرك، وجرى اعتقال الأسير أمجد مرة أخرى.

نقل الأسير أمجد إلى سجن مجدو، وتعرض إلى ضربٍ وتنكيل لم يكن جسده المصاب قادراً على احتماله، وجرى تأجيل محكمته مدة سبعة شهور، إلى أن حكم عليه في نهاية المطاف مدة 22 شهراً، ودفع غرامة مالية وقدرها 5000 شيقل.

أثناء اعتقاله تعرض الأسير إلى إصابةٍ في فخذه الأيسر ونقل على إثرها إلى المستشفى، وتم إجراء عملية جراحية له، حتى استيقظ صباح اليوم التالي ليجد نفسه مكبلا من يديه وقدميه إلى سرير المستشفى، وقد رفض الاحتلال في ذلك الوقت فك أطرفه، وكان يمنعه أحيانا من حقه الطبيعي في دخول الحمام، كما كان يمنعه أحياناً كثيرة من تناول الطعام.

أربع أعوام تقريباً هي حصيلة اعتقال الأسير أبو سقافة، وهي ليست بالحكم الكبير بالنسبة لأسرى آخرين يحملون أحكاماً مؤبدة أو عالية، ولكن الأحداث التي اكتنفتها قصة الأسير أبو سقافة جعلت من الأربع سنين، وقتاً لا يمكن احتمال انتظار انقضائه.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026