"الإداريون" المرضى يتسابقون نحو الحرية أو الشهادة
القسام - تقرير:
لم تمنعهم سنيهم أو مرضهم من خوض معركة تاريخية ضد أعتى احتلال عرفته البشرية، ففي اللحظات المصيرية لا بد من موقف، الأسرى الإداريون، والذين فتك المرض ببعض منهم، التقطوا أنفاسهم واستجمعوا ما بقي لديهم من قوة، من أجل كسر الاعتقال الإداري الظالم، فبدأ سباقهم منذ (24) من نسيان المنصرم، نحو حرية أو شهادة.
تقول السيدة أم صهيب، زوجة المعتقل الإداري بهاء الدين، الذي يقطن مدينة نابلس : إن " زوجها يعاني من الضغط والسكري وقرحة في المعدة، وروماتيزم في المفاصل، وارتفاع في نسبة البروتينات في الدم"، ولا تخفي خشيتها على حياة زوجها، وتضيف: "معلوم أن أمراض الضغط والسكري تؤثر كثيراً على المريض في الحالة العادية، فما بالكم بالمضرب عن الطعام".
وتتابع: "يتوجب على أبو صهيب أخذ حبة دواء عند الساعة التاسعة صباحاً، مع تناول الفطور، وإلا فإنه سيعاني من عدم التوازن في جسده، وحالة تشوش في نظره (زغلان)، بعد ساعات قليلة فقط، ونخشى كثيراً من تبعات ونتائج الانقطاع عن الطعام المتواصل منذ 20 يوماً عليه".
وتوضح: "ارتفاع أو انخفاض الضغط، يؤثر كثيراً على الجانب الأيسر لجسد أبو صهيب، حيث يصيبه بنوع من الارتخاء الكبير، يصل إلى حالة من الشلل"، أما عن المعلومات التي وصلتهم عن حالته الصحية، فتقول أم صهيب: "لا نعرف عنه أي شيء، لوجوده في عزلٍ في سجن النقب، وممنوع من الزيارة، ولكن للأسف، وصلتنا معلومات أنه تعرض الاعتداء بالضرب من قبل جنود الاحتلال، لإجباره على ارتداء ملابس (الشاباص)، رغم أن عمره جاوز 54 عاماً"
وعن رأيها في قرار زوجها الإضراب عن الطعام بالرغم من مرضه، تؤكد أم صهيب: "لا يوجد امرأة ترضى أن يقوم زوجها أو نجلها للإضراب عن الطعام وتعريض حياته للخطر، لكنهم وقع عليهم ظلم كبير، والمرءُ عند شعوره بالظلم، فسيقوم بأي شيء لرفع الظلم عن نفسه، حتى لو كان على حساب حياته وصحته"
الأمراض تفتك بالأسرى
بدورها، تقول السيدة أم إسلام، زوجة المعتقل الإداري ياسر إبراهيم بدرساوي من مخيم بلاطة بنابلس، "زوجي يعاني من التهاب في الغضروف بأربع فقرات في ظهره، وتسارع في دقات القلب، وقرحة في معدته".
وعن انعكاس الإضراب على حالة زوجها الصحية، الذي أمضى خمس سنوات في الاعتقال الإداري: "تخوفنا أن الإضراب سيزيد من آلام وتقرحات معدته، خاصة مع الجوع الشديد، وعدم وجود ملح للأسرى، لمنع تعفن أمعائهم، الأمر الذي قد يسبب له نزيفاً فيها"، لكن أكثر ما يخيف أم إسلام: "التعب الشديد نتيجة الإضراب، والتسارع في دقات قلبه، والأنباء الواردة عن اقتحامات قوات الاحتلال لعزل الأسرى، خوفاً من تعرضه لأي اعتداء يفاقم من آلام ظهره لا قدر الله".
تدهور كبير في صحتهم
ويقول أسامة شاهين، مدير مركز أسرى فلسطين : إن "محامي المركز زار الأسير ياسر البدرساوي، والذي تم نقله إلى عزل عسقلان، وأكد أنه يعاني من وضع صحي صعب، وتبرر إدارة السجون عزله في عسقلان، بالقرب من المشافي لوضعه الصحي الخطير".
ويوضح : "إدارة مصلحة السجون نقلت النائب المختطف محمد جمال النتشة (55 عاما) من مدينة الخليل إلى مشفى الرملة، أمس الاثنين (12/5)، بعد تدهور صحته، وقد أبلغت إدارة عزل (أيالون) الأسرى: بأن النائب النتشة سيبقى مقيماً في مستشفى الرملة، ولن يعود قريباً إلى السجن، وهذا يدلل على خطورة وضعه أو خشية الاحتلال من حدوث مكروه للنائب، بعد توقفه عن تناول الدواء التزاماً بالإضراب الموازي الذي يخوضه الإداريون عن الطعام، علماً بأنه يعانى من عدة أمراض منها أزمة صدرية، ومشاكل صحية في الكلى".
وأشار شاهين إلى أن النائب حاتم رباح قفيشة (54 عاما) من مدينة الخليل نقل إلى عيادة السجن ثلاث مرات متتالية خلال الأيام الماضية، بعد تراجع وضعه الصحي، حيث يخوض أيضا إضراباً عن تناول الدواء مع الأسرى المرضى المضربين، وهو يعانى من عدة أمراض أبرزها ارتفاع مضطرب في ضغط الدم ومستوى السكر".
تحذير من العواقب
ويحذر مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش: "أن الحالة الصحية للأسرى المرضى ستتدهور بشدة، وستكون هناك آلاماً في جميع انحاءً أجسادهم وتحديداً آلاما في المفاصل، وعدم القدرة على الوقوف، وآلاماً حادة في المعدة، وعدم القدرة على الحركة، وحالة غثيان مستمرة، وذلك من شأنه أن يدق ناقوس خطر حقيقي لتدهور هذه الحالات، فيجب أن يكون هناك تدخل سريع وتدارك سريع، وهبه جماهيرية كبيرة حتى لا نسمع لا قدر الله عن وفاء أحد المضربين عن الطعام".
المصدر: المركز الفلسطيني للاعلام