الضفة تحتضن القائدين عادل وعماد عوض الله
الثلاثاء, 29 أبريل, 2014

الضفة تحتضن القائدين عادل وعماد عوض الله

القسام - الضفة المحتلة :

مشاعر يختلط فيها الحزن والفرح بعد قرار الاحتلال تسليم عائلة الشهيدين عماد وعادل عوض الله جثامين ابنيهما المحتجزين في "مقابر الأرقام" منذ ستة عشر عاما واللذين اغتالهما الاحتلال عام 1997 في الخليل جنوب الضفة المحتلة.

معارك قانونية طويلة خاضتها العائلة في المحاكم الصهيونية لأجل انتزاع قرار قضائي بتسليم العائلة جثامين ابنيها، إلا أن الاحتلال أصرّ في كل مرة على النكث بوعوده.

ويُتوقع أن يقوم الاحتلال بتسليم جثامين الشهداء مساء اليوم الثلاثاء الموافق (29-4) على معبر "الطيبة" الواصل بين مدينة طولكرم والداخل المحتل.

وأعلنت عائلة عوض الله مراسم التشييع الخاصة بنجليها؛ حيث سيُلقى عليهم نظرة الوداع ليلة الثلاثاء في منزلهما الكائن في مدينة البيرة، ومن ثم يصلى عليهما بعد صلاة الظهر في مسجد البيرة الكبير حيث سينطلق موكب التشييع نحو مقبرة الشهداء.

غموض سنوات طويلة

تقول والدة الشهيدين : "إن الاحتلال نكث وعوده بتسليم جثامين أبنائي عدة مرات، ولا ضمان لئلا ينكث الوعد من جديد".

وتوضح الحاجة أم عادل أن الستة عشر عاما الماضية كانت صعبة للغاية، "حيث كنا بالانتظار دوما على وعود الاحتلال بتسليمنا الجثامين، فبعد عامين من استشهادهما أخبرنا الاحتلال أنه يريد تسليمنا الجثامين، ولكن بعد أن قمنا بتجهيز سيارة الإسعاف تراجعوا عن التسليم".

وتضيف الحاجة أم عادل أن هذه العملية تكررت عدة مرات خلال السنوات الماضية، لكن دون الوصول لنتيجة تذكر.

وأكدت أم الشهداء أن معنويات عائلتها عالية جدا، وبأن "هذه الطريق التي اختارها أبنائي هي طريق الشرف والشرفاء، ولم يقوموا بعمل شيء سوى مرضاة الله عز وجل".

وحول الغموض الذي اكتنف عملية اغتيال الشهيدين عوض الله والتكتيم الإعلامي الصهيوني الذي رافقها؛ قالت أم عادل: إنها حتى هذه اللحظة تعتقد أن أبناءها معتقلون في سجون سرية وليسوا شهداء.

وأضافت أم عادل أن نجلها عادل قال لزوجته قبل أن يستشهد أن: "لا تصدقوا اليهود لأنهم ملاعين، وإن الإثبات الوحيد لاستشهادنا هو رؤيتكم لجثثنا، وإن لم يكن، فلا تصدقوا شيئا".

رفضٌ لتشييع عسكري

ورفضت الحاجة أم عادل أي محاولة من السلطة الفلسطينية برام الله القيام بتشييع عسكري لجثامين أبنائها، حيث قالت: "لن أسمح لهم بالقيام بذلك، ولا أريد أن أراهم في الجنازة أصلا".

وأضافت أم عادل أنها لا تنسى كيف قامت السلطة بإغلاق ومحاصرة منزلها بعد هرب عماد عوض الله من سجون السلطة بأريحا، حيث كانت تفرض حصارا مشددا على العائلة، ولا تسمح لها بالخروج من المنزل إلا في حالة شراء حاجيات للمنزل كانت تقوم بها أم عادل وبرفقة الأجهزة الأمنية التي كانت تقوم بنقلها.

وتوضح أم عادل أن عماد تعرض لتعذيب وحشي في سجون السلطة لانتزاع اعتراف منه بأنه السبب وراء اغتيال القيادي محيي الدين الشريف، وتساءلت: "كيف لي أن أستقبل من فعل بنجلي هذا، كيف لي أن أحبهم؟ لا أريد أن أرى أيّ شخص منهم"؟

وتُشكك أم عادل أن يكون نجلها عماد قد تمكن بنفسه من الهرب من سجن أريحا التابع للسلطة، حيث قالت: "هم سمحوا له بالهرب، وقاموا بتتبعه حتى يتصل بأخيه عادل حتى يتمكنوا بالإمساك بهما، وهذا ما حصل".

زوجات الشهداء

من جهتها وصفت زوجة عادل عوض الله أم الفدا زوجها بأنه كان يتمتع بتقوى الله ومعاملته الاجتماعية والمحبة للجميع التي ما يزال الناس يتذكرونها ويذكرونها لأبنائهم.

وقالت إن زوجها كان صبورا بتعامله مع أولاده وعائلته، فكانت الرحمة إحدى أبرز صفاته.

ووصفت أم الفدا مشاعرها بالصعبة والمختلطة، حيث قالت لنا إنها لا تعرف كيف ستشعر خصوصا أنهم قاموا بعمل بيت للعزاء للشهداء قبل ستة عشر عاما، وبأن تسليم جثامين الشهداء اليوم سينكأ الجراح.

أما أم أحمد زوجة الشهيد عماد عوض الله قالت إن الفترة التي استشهد فيها عماد وعادل كانت صعبة للغاية، خصوصا أن خروج عماد من سجون السلطة لم يمضِ عليه سوى وقت قصير، فكانت الجماهير غاصبة، ووقعت مواجهات عديدة مع الاحتلال الصهيوني، فربما خشي الاحتلال بعد تسليم الجثامين من وقوع غضب أكبر.

وقالت أم أحمد أنها وأولادها يفتخرون بعماد عوض الله كزوج وأب؛ حيث رددت ما كان يقوله عماد بأن حياة المسلم هي جهاد إما نصر أو استشهاد أو اعتقال، وكان يوصيها بالصبر وتعليم الأولاد الإيمان وطريق الجهاد، ونحن على الطريق وعلى الدرب ونسأل الله أن يكون ذلك في ميزان حسناتنا.

فخرٌ للعائلة ولفلسطين

من جهته قال عامر عوض الله -شقيق الشهيدين- إن مشاعر العائلة مختلطة ما بين الفرح والحزن الحزن لأننا فقدنا اثنين من عائلتنا وأعزاء على الشعب الفلسطيني وجميع أحرار العالم.

أما مشاعر الفرح فلأن عماد وعادل كانوا رموزًا من رموز الشعب الفلسطيني قادة للشعب اختاروا النهج الذي آمن به غالبية الفلسطينيين؛ نهج المقاومة ونهج تحرير فلسطين وهو الكفاح المسلح.

وأضاف عوض الله إن الاحتلال الصهيوني هو احتلال نازي يخترق كل القوانين والأعراف الدولية وذلك باحتجاز جثامين الشهداء وهو بذلك اقترف مخالفة قانونية ودولية.

وختم عوض الله "الاحتلال حارب العائلة خلال الستة عشر عاما الماضية وكثيرا من عائلات الشعب الفلسطيني على كل الأصعدة، ولكن معنوياتنا ولله الحمد تطاول عنان السماء ونفتخر بأن لدينا اثنين من الشهداء قضوا في سبيل قضية عادلة قضية الشعب الفلسطيني وقضية كل أحرار العالم".

المصدر:المركز الفلسطيني للإعلام

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026