سعد العرابيد ..آسر الجنود والمنتقم لعقل والعياش
الثلاثاء, 08 أبريل, 2014

سعد العرابيد ..آسر الجنود والمنتقم لعقل والعياش

القسام ـ خاص:

تلك الجماهير التي خرجت في وداعه والدموع التي انهمرت على فراقه والحناجر التي هتفت بالانتقام لدمائه تدل على شدة الحزن الممزوج بالغضب الذي أصاب قطاع غزة بعد اغتيال القائد سعد العرابيد الذي جمع بين جرأة أسد الكتائب عماد عقل وتقنية المهندس يحيي عياش فأذاق جنود الاحتلال ومغتصبيه الموت ألواناً.

سعد الذي باع نفسه لله وقبض مقابلها الجنة شهد له الله والناس بالإيمان ، أما شهادة الناس فكانت في تلك الألوف المؤلفة التي خرجت في تشييعه وتوافدت على بيت العزاء ، أما شهادة الله ففي إكرامه للقائد ومن معه بأن جعل جسده الطاهر وكأنه مشكاة تنبعث منها رائحة عطرة تفوق رائحة المسك حلاوة و لا نزكي علي الله أحدا.

طريق ذات الشوكة

انخرط سعد في صفوف المجموعات العاملة في كتائب القسام منذ البداية مع إخوانه الشهداء عماد عقل وكمال كحيل وعوض سلمي والمطارد أحمد انصيو وغيرهم من قادة المجاهدين ، وكان رحمه الله يجيد فن الرماية والقنص.

ومن مواقف المشهودة أنه أثناء عملية قتل الكولونيل "مئير منز" قائد القوات الخاصة في قطاع غزة والتي نفذها الشهيد مع إخوانه الشهيد القائد عوض سلمي والأسير منذر الدهشان في 24-12-1993 انتقاماً لاستشهاد القائد عماد عقل.

ترجل جندي من سيارة الكولونيل من الخلف وأخذ يطلق النار على المجاهدين فما كان منه القائد سعد إلا أن صوب عليه بندقيته وأرداه قتيلاً ،فكان الفضل لله أولاً ثم لرباطة جأش سعد وشجاعته في حماية المجاهدين .

برفقة المهندس يحيى عياش

مع مجيء السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة لم يرق للشهيد القائد قلة الأهداف العسكرية للاحتلال في غزة فانتقل إلى الضفة الغربية عله يجد ضالته حيث كانت الضفة ترزح تحت الاحتلال ، وهناك التقى بالمهندس "رقم 1" القائد يحيى عياش وبقي هناك ما يربو على ثلاثة أشهر شارك خلالها في العديد من العمليات العسكرية من إطلاق نار وزرع عبوات ناسفة وكان باكورة العمل هناك إشرافه المباشر وبقيادة القائد محمد الضيف على الخلية القسامية التي كانت بقيادة الشهيد صلاح جاد الله وأسر الجندي "نخشون فاكسيمان "وحجزته في بير نبالا والذي قتل فيما بعد ، و ذلك لمبادلته بمجموعة من الأسرى في سجون الاحتلال حيث كان سعد دائم التفكير في موضوع الأسرى وكان شغله الشاغل هو كيفية إخراجهم من زنازين الصهاينة ونفذ العديد من المحاولات لاختطاف جنود ومبادلتهم .

ولم تكد عملية أسر فاكسيمان تنتهي في القدس بملحمة أسطورية من أبطال القسام حتي سطر القائد سعد ملحمة أخرى ولكن هذه المرة في قلب (تل أبيب)، حيث جهز هو والمهندس يحيى عياش حقيبتين من المتفجرات كان قد اصطحبهما معه من غزة لينفذ بهما الاستشهادي صالح نزال عملية (تل أبيب) الشهيرة في ساحة ديزنغوف ويقتل ما يزيد عن 23 صهيونياً ويجرح العشرات .

عاش سعد في قرى وجبال الضفة حياة الجهاد والمقاومة مع المهندس يحيي وغيره من أبطال القسام في الضفة ،وبعد فترة جاء القرار بالعودة إلى غزة وعاد بالفعل ولكن لم يكن سعد لوحده بل كان معه المهندس يحيى عياش ، حيث دخل الاثنان متخفيان عبر حاجز ايريز وتتلمذ سعد وغيره من المجاهدين في غزة علي يدي يحيى على تصنيع المتفجرات والعبوات الناسفة، التي كان يتقن فنونها جيداً.

حياته ما بين مطاردة ومجاهدة واعتقال

لم يمضي على قدوم سعد إلى غزة مدة طويلة حتى حاصرته قوات من الاستخبارات العسكرية الفلسطينية عام 1995 في إحدى منازل معسكر الشاطئ ، وكان جالساً يقرأ القران الكريم ومعه قنبلتين وقد تفاجأ بتلك الجيبات التي بلغ عددها تقريباً 40 جيباً لأنهم جاءوا ببطء شديد ولم يلحظهم أحد وتم اعتقاله لمدة سبعة شهور وبقي في زنازين الاستخبارات إلى يوم استشهاد المهندس يحيى عياش .

الانتقام للمهندس

بعد استشاهد المهندس عياش في 5-1-1996 وخروج سعد في نفس اليوم أقسم سعد على الإنتقام، ليعكف مع القائد محمد الضيف والبطل حسن سلامة المعتقل حالياً في سجون الاحتلال على وضع خطة الثأر المقدس، و ترجمة الخطة على الأرض على هيئة سلسلة من العمليات الاستشهادية الضخمة، التي هزت قلب الدولة العبرية والتي بدأت في الخامس والعشرين من فبراير 1996، وأدت إلى مقتل 64 صهيونياً وإصابة المئات.

الاعتقال الثاني لسعد كان في 22 /5 / 1999 بعد فترة من عملية التفجير التي نفذها الاستشهادي صهيب تمراز وأشرف عليها وجهزها سعد بنفسه حيث حاصرته قوة من المخابرات الفلسطينية هو والمجاهد خليل السكني واعتقلته ومكث 80 يوم في الزنازين السفلية وقد كانت الأصفاد على يديه ورجليه ولم تكن تخلع عنه إلا عندما يهم بالدخول إلى المرحاض ،علما أنه كان يعاني من ألام في الكلي ولكن لم يراعي أحدا ذلك بل واستخدمت آلامه للضغط عليه والنيل من عزيمته إلا أنّ كل ذلك لم يثنه عن طريقه الذي عزم على خوضه ، رغم ما لحق به من تعذيب ، واستمر الاعتقال لمدة سبعة شهور وكان رحمه الله يضرب أروع الأمثلة في الصبر والتفاني.

ويقول أحد زملاء الشهيد ممن عايشه في السجن إن سعداً كان متصلاً بالله سبحانه وتعالى ولسانه يلهج بذكره دائما وكان منكباً على كتاب الله قراءة وحفظا حتي أنه حفظ ما يزيد عن 17 جزءاً من القرآن ، ولأنه كان مولع بالعلم فقد كان في هذه الفترة التي قضاها في الاعتقال يدرس في كلية الشريعة في الجامعة الإسلامية حيث يتم إدخال الكتب له خلال الزيارات.

وكان يكثر من قيام الليل ومناجاته لربه، ولم يكن عبوساً بل كان سهلاً متفانيا في خدمة إخوانه في السجن ولم تفارق ابتسامته وضحكته الدائمة شفتيه ، وأحبه كل من عايشه أو رآه لدرجة أن إدارة السجن كانت تمنع الجنود والسجانين من الاختلاط به خوفاً من أن يؤثر عليهم ،لكنهم كانوا يأتون له بالخفية .

جهاد متواصل في الانتفاضة

ومع بداية انتفاضة الأقصى خرج سعد ومجموعة من المجاهدين من السجن في 12/ 10/2000 م بعد قصف قوات الاحتلال لمدينة رام الله وميناء غزة ، ليواصل طريقه الذي ارتضاه وأصبح رحمه الله ركناً من أركان الجهاز العسكري الى جانب أخويه القائدين محمد الضيف وعدنان الغول ، فكان دائم التفكير في كيفية تطوير العمل وأسلحة المجاهدين.

وتعرض رحمه الله لأكثر من عملية اغتيال كان أشهرها في الثاني والعشرين من آب (أغسطس) 2001حينما استهدفت طائرات العدو السيارة التي كانت تقله مع القائد عدنان الغول في منطقة المغراقة حيث نجى الله سبحانه وتعالى القائدين واستشهد بلال الغول رحمه الله ، كما أنه قبل شهر من استشهاده كان برفقة مساعده ومرافقه الشهيد أشرف الحلبي في مدينة غزة حينما حلقت طائرات الأباتشي في سماء المدينة حيث كانت تستهدفه وبعد أن تم إخبارهما بذلك غادرا السيارة مسرعين .

مع استمرار انتفاضة الأقصى عكف الشهيد ليالي وأياما يفكر لتطوير قدرات كتائب القسام ويبحث بين كتب الكيمياء والفيزياء ، فطور هو ورفاقه صواريخ القسام بأنواعها وصواريخ البنا والقنابل اليدوية كما صنعوا عبوات صغيرة الحجم شديدة الإنفجار ، بالإضافة إلى أنه هو الذي ابتكر وسيلة التفجير باستخدام الهاتف المحمول وكان المفترض أن تكون أول عملية بهذا الأسلوب عملية تفجير مقر شركة سيلكوم الصهيونية للهواتف المحمولة ولم يكتف الشهيد بذلك بل أنه جهز الاستشهادي حمدي انصيو الذي نفذ عمليته وسط بحر غزة والتي أدت إلى تفجير الطراد الصهيوني من نوع ( دبور ) في بداية انتفاضة الأقصى .

وعلى الرغم من أن سعد كان يحمل روحه على كفه إلا أنه أقبل على الزواج تطبيقا لسنة المصطفى ورغبة منه بأن يرزقه الله بغلام يسير على طريق ذات الشوكة ويكمل مشواره من بعده ، فمن الله عليه من فتاة صالحة من عائلة على قدر كبير من التقوى والخلق حيث رحبت به أجمل ترحاب ، فأنجب صلاح الذي أنساه الهموم والمعاناة ، إلا أن فرحته به لم تدم أكثر من عام حيث اغتالته يد الغدر والخيانة في يوم الثلاثاء 8 / 4 / 2003 م ليلحق بالشهداء القادة عماد عقل ويحيى عياش وصلاح شحادة ومن سار على دربهم .

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026