'طوباس 2002' صانعة الاستشهاديين ومنبع المقاومة
الأحد, 06 أبريل, 2014

'طوباس 2002' صانعة الاستشهاديين ومنبع المقاومة

القسام – الضفة المحتلة:

كانت الأيام التي سبقت اجتياح الضفة الغربية عام 2002 عاصفة سيما وأنها كانت الأضخم في خضم هجمات الاحتلال على الضفة الغربية منذ عام 1967، وهو ما تطلب من القيادات الميدانية في كتائب القسام الاستعداد الجيد لتلك المواجهة.

فقبيل اجتياح الضفة الغربية بثلاثة أيام بدأت استعدادات استثنائية لكتائب القسام عقب التيقن من وجود عملية عسكرية غير عادية سيعقبها اجتياح للضفة.

كما كان من المتوقع وقتها، استهداف مباشر لمخيم جنين والذي كان التحريض عليه عاليا، سيما وأن آخر عملية استشهادية نفذت قبل إصدار شارون قرار اجتياح الضفة كانت للاستشهادي القسامي كامل الطوباسي من مخيم جنين والتي قتل فيها 18 صهيونيا وجرح نحو150، وكان يقف خلفها الشهيد قيس عدوان.

ترتيبات الاجتياح

وفي تلك الأيام العصيبة عقدت قيادة كتائب القسام في جنين اجتماعا لترتيب أولويات المرحلة برئاسة قائد كتائب القسام في شمال الضفة الشهيد نصر جرار.

واستعرضت الكتائب حينها ترتيباتها لمعركة مخيم جنين المرتقبة، وكيفية التعاطي مع الاجتياح في المنطقة، وتقرر تقسيم مجموعات العمل إلى مناطق مختلفة، وكان ذلك آخر اجتماع يعقد للكتائب في مخيم جنين قبل الاجتياح.

وقد وضعت الكتائب حينها خطة عمل ميدانية تضمنت أن يقوم مسئول القسام في مدينة جنين ومخيمها الشهيد محمود الحلوة، بقيادة المجموعات الميدانية لكتائب القسام التي ستشارك في ضد الاجتياح لمخيم جنين.

فيما تم إسناد مهمة للشهيد القائد قيس عدوان والشهيد سائد عواد بالخروج إلى جبال طوباس للإعداد لسلسلة عمليات استشهادية متتالية تتزامن مع بدء الاجتياح حتى يكونوا خارج الطوق العسكري.

وبحسب المصادر فإن القادة ألحوا على الشيخ نصر جرار الخروج من المخيم حتى يدير المعركة في مكان آمن، إلا أنه أصر على البقاء في المخيم، وأعرب عن ثقته بقدرة المجموعة على إنجاز المهمة.

يشار إلى أن الشيخ نصر جرار كان مقعدا حينها بسبب إصابته في عملية سابقة، وتمكن من النجاة من الاغتيال في آخر أيام معركة المخيم حين هدمت قوات الاحتلال البناية التي كان بداخلها في المخيم، وبقي تحت الأنقاض على قيد الحياة حيث فقد رجله الثانية وأجلي بعد انسحاب قوات الاحتلال.

الخروج إلى طوباس

عمل القائد قيس عدوان ومجموعته على تحضير معمل للمتفجرات وقائمة من الاستشهاديين الذين سيزلزلون المحتل.

وانتقلت المجموعة إلى بلدة قباطية ، ولكن قباطية شهدت تحركات عسكرية صهيونية واسعة في تلك الليلة، مما اضطرهم لإجراء ترتيبات انتقال سريعة إلى طوباس، وهناك أشرف على الترتيبات الشهيدان القساميان منقذ صوافطة وأشرف ضراغمة.

وفور وصولهم لطوباس شرعوا بالتحضير للعملية الاستشهادية الأولى والتي كان يفترض أن يقوم بها الاستشهادي هزاع الغول، ولكن اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة ومحاصرة البناية التي كانوا يتحصنون بها؛ عجل في ارتقائهم شهداء قبل تنفيذ العملية.

يشار إلى أن الاستشهادي الغول والذي ينحدر من مخيم الفارعة قرب طوباس نفذ العملية بعد استشهادهم بشهرين في 18-6-2002  وقتل أكثر من 23 صهيونيا في حي جيلو في القدس وعلى مسافة قريبة من مقر رئيس الوزراء الصهيوني ارئيل شارون.

ولا ينسى أهالي طوباس تلك الملحمة البطولية والاشتباك الطويل الذي امتد طوال ساعات الليل وحتى الصباح لمدة 12 ساعة متواصلة، وسطر خلاله الشهداء الستة ملحمة بطولية أربكت الاحتلال بعد أن رفضوا مطالبة قوات الاحتلال لهم بالاستسلام وقاوموا حتى آخر نفس.

ومما يروى في تلك الملحمة البطولية أن الشهيد القسامي سائد عواد؛ والذي وجد مبتسما عقب استشهاده بجانب جدار في المنزل، قد كتب بدمه على حائط الغرفة التي استشهد فيها أنه تمكن خلال ساعات الاشتباك الطويلة من قتل وإصابة 8 جنود صهاينة ووقع بدمه اسمه وعبارة الله أكبر.

الشهداء في سطور

- الشهيد قيس عدوان: أحد أبرز قادة القسام شمال الضفة وينحدر من قرية سيريس في جنين، وكان رئيسا لمجلس طلبة جامعة النجاح، وهو مهندس معماري، وكان مسئولا عن سلسلة عمليات استشهادية منها عملية مطعم سبارو في القدس، والتي نفذها الاستشهادي عز الدين المصري وقتل فيها 17 صهيونيا عام 2001، وختم عمله الجهادي بعملية مطعم ماتسا في حيفا، التي نفذها الشهيد الطوباسي من مخيم جنين قبيل الاجتياح وقتل فيها 18 صهيونيا، وكانت أحد أسباب الاجتياح.

-الشهيد سائد عواد: مهندس صواريخ القسام في الضفة، وأحد القائمين حينها على مشروع نقل الصواريخ من غزة للضفة، حيث تمكن من صناعة أول صاروخ قسام في الضفة، وهو من مخيم طولكرم علما أن جذوره تعود لمدينة رفح في قطاع غزة، ولكنه قضى عمله الجهادي في مخيم جنين، وله بصمات واضحة في صناعة المتفجرات وتحضير الأحزمة الناسفة للعمليات الاستشهادية بحكم تدريب خاص تلقاه في الكتائب.

-القسامي الشهيد مجدي محمد سمير حسن بلاسمة من سلفيت،  وهو أحد دهاة  الكوادر الميدانية في كتائب القسام، والمجاهد القسامي الشهيد محمد أحمد توفيق كميل والذي يعرف ببطل الطرق الالتفافية، ودوره في نصب الكمائن وخوض الاشتباكات مع قوات الاحتلال وهو من بلدة قباطية، والمجاهد القسامي الشهيد أشرف حمدي ضراغمة وهو مسئول القسام في طوباس، والمتهم بتدبير عدة عمليات استشهادية واستهداف مستوطنات الاحتلال في الأغوار، والمجاهد القسامي الشهيد منقذ محمد صوافطة وهو صاحب المنزل الذي آوت إليه المجموعة.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026