القسام - تقرير:
(إن كنت إمامي.. فكن أمامي)، هذه هي القاعدة التي تنطلق منها عائلة الأسير الشيخ جمال أبو الهيجا، في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، فمنذ بداية الانتفاضة الثانية في (أيلول - سبتمبر عام 2000)، والاعتقالات والمداهمات والمطاردة تعصف بالعائلة، المكونة من أربعة شباب ذكور وابنتين، حتى طالت الاعتقالات جلَّ أفراد الأسرة، بما فيها السيدة الوالدة، والابنة البكر، وحتى الآن، ما يزال أكثر من نصف العائلة، يتوزع ما بين الاعتقال والمطاردة.
مطاردة واعتقال وعزل للوالد
يعتبر الوالد الشيخ جمال عبد السلام أبو الهيجا (54 عاماً)، من أبرز قيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في محافظة جنين، ومنذ عودته من السعودية في العام 1991، بدأ العمل في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني، في لجنة زكاة جنين كمسؤول لمدارس تحفيظ القرءان الكريم، ومن تلك اللحظة، بدأت رحلته مع الاعتقال، وكان أولها بتاريخ (11-10-1992) م، وتعرض بعدها لستة اعتقالات من قبل الاحتلال، أمضى فيها ما مجموعه خمس سنوات، أغلبها في الاعتقال الإداري، لعدم قدرة الاحتلال إثبات أي تهمة عليه.
وعند اندلاع الانتفاضة الثانية في العام 2000، لم يستطع الشيخ الوقوف مكتوف اليدين رغم كبر سنه، فتقدم لأخذ مكانه في العمل العسكري، حيث وُضع على قائمة الاغتيال الصهيونية، لدوره البارز في كتائب القسام، وتعرض في شهر (3-2002) لمحاولة اغتيال من القوات الخاصة الصهيونية، ما أدى لإصابته برصاصة متفجرة من نوع (دمدم) مرت قرب القلب واستقرت في صدره وما زالت، كما وأصيب بذات الحادثة برصاصة حية أدت لبتر يده اليسرى، إلا أن الإصابة لم تقعده عن العمل، فكان مع القسامي الأسير إسلام جرار، يتحملان المسؤولية عن التخطيط لعملية (صفد)، التي نفذها الاستشهادي جهاد حمادة، وقتل فيها 9 صهاينة
وبعد عامين من المطاردة في (26-8-2002) اعتقل الشيخ جمال، وحكم بالسجن المؤبد 9 مرات، مضاف لها 20 عاماً، في (11-4-2005)، وحول عقبها مباشرة للعزل، الذي أمضى فيه تسع سنوات، ولم يخرج منه، إلا عقب (إضراب الكرامة) في (15-5-2012).
استهداف الزوجة والابنة
لم تتوقف الاعتقالات عند الشيخ جمال، بل طالت زوجته وابنته، وكل أبنائه الذكور، فعند اعتقال الشيخ جمال، كان نجله البكر عبد السلام، قد سبقه إلى الاعتقال بأربعه أشهر، وبعد اعتقال الشيخ بأربعة أشهر، لحقته بالاعتقال زوجته السيدة أسماء محمد أبو الهيجا في (11-2-2003)م، فجر عيد الأضحى، كوسيلة للضغط على الشيخ في التحقيق، لتحول إلى الاعتقال الإداري، لمدة 9 شهور، ورغم إصابتها بسرطان في الدماغ، وفقدان زوجها ونجلها البكر عبد السلام خلف الأسر، وبعدها عن بيتها، إلا أنها أمضت فترة اعتقالها بكل صبر واحتساب.
أما الابنة البكر بنان جمال أبو الهيجا (28 عاماً) فقد طالها الاعتقال في (28-5-2006)، حولت خلاله إلى أقبية التحقيق في مركز تحقيق (بيتح تكفا)، وبعد 23 يوماً تم الإفراج عنها، حيث فشل الاحتلال بإثبات أي تهمة ضدها.
كل الأبناء في دائرة الاعتقال
أمضى عبد السلام (29 عاماً)، النجل البكر للأسرة، ما يقرب من 9 أعوام ونصف في سجون الاحتلال، ففي عام 2002، وعقب معركة مخيم جنين، حكم بالسجن لـ 7 سنوات ونصف، واعتقل ثانية لمدة عام كامل بالاعتقال الإداري في (13-12-2011)، ليعاد اعتقاله ثالثة في (14-8-2013)، وما زال موقوفاً إلى الآن، أما عاصم النجل الثاني للشيخ، فقد أمضى ابتداء من عام 2006، ثلاثة أعوام في الاعتقال الإداري، في حين أمضى عماد النجل الثالث، اعتقالين في سجون الاحتلال: لـ 7 أشهر عام 2007، ولـ 8 أشهر عام 2008، قبل أن يكون في (12-1) من العام الحالي، على موعد مع اعتقال جديد، بعد قيام قوات خاصة صهيونية، بمداهمة مكان عمله في مدينة جنين واعتقاله، وما زال إلى الآن في أقبية تحقيق الجلمة.
ضريبة حب الوطن "لذوي القربى"
ولم يكن (ذوو القربى) – أجهزة السلطة- بعيدون عن النيل من الشيخ جمال وعائلته، فقد تعرض في العام 1996، كباقي قيادات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) للاعتقال السياسي لديها لمدة عام كامل في مقر المقاطعة في مدينة جنين، وكذا أنجاله: فنجله البكر عبد السلام نالت منه السلطة بثلاثة اعتقالات، بلغ مجموعها 8 أشهر، أما عاصم فقد اعتقل عقب خروجه من سجون الاحتلال عام 2009، لشهر كامل، في حين كان عماد أكثر أبناء الشيخ ممن نال منهم الاعتقال السياسي، بما مجموعه سنة ونصف، تقاسماها جهازي الأمن الوقائي والمخابرات.
"حمزة" والمطاردة المزدوجة
اعتقل النجل الأصغر للشيخ جمال حمزة (21 عاماً)، لدى الاحتلال، لخمسة أشهر، عام 2012، وقد شارك في (إضراب الكرامة) في مايو – أيار 2012، وخرج من سجنه مضرباً عن الطعام، وبعد خروجه من اعتقاله، شارك بمسيرة مؤازرة للأسرى، حيث تعرض عقبها للاعتقال لدى جهاز الأمن الوطني لشهر كامل، كما اعتقل بعدها ثلاث مرات أخرى، إلا أن ملاحقته من قبل هذه الأجهزة، لم تنتهِ، فخلال الحملة الأمنية التي شنتها أجهزة السلطة على شبان المقاومة في (10-4-2013)، تعرض منزل الشيخ جمال، لعدة اقتحامات منها، بحثاً عن حمزة، فشلت جميعها من اعتقاله، وبات منذ ذلك التاريخ، يعيش مطارداً لأجهزتها
فيما كان (18-12-2013) يوماً مفصلياً في حياة حمزة، ويظهر مدى التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة والاحتلال، بعد أن اقتحمت قوات صهيونية خاصة، منزل الشيخ جمال، عندما كان حمزة وقتها، برفقة بعض أصدقائه من المخيم، ما أدى لاستشهاد رفيقه نافع السعدي، وإصابة الشاب علي السعدي، واستطاع حمزة الفرار من المكان، وبات من ذلك التاريخ، مطارداً لهذه القوات، كما هو للسلطة.
استهداف المنزل بالقصف
على الدوام كان منزل الشيخ جمال واحة لمطاردي القسام منذ عشرات السنين، فقد آوى قادة القسام من: الخليل إلى جنين، وتشهد عليه أرواح الشهداء القساميون: القائد جميل جاد الله من الخليل، ومحمود أبو هنود ونسيم أبو الروس وجاسر سمارو ومجدي بلاسمة من نابلس، وسائد عواد من طولكرم، وقيس عدوان من جنين، والقائمة تطول لذكر المزيد
ولكونه منزل الشيخ جمال، فقد تعرض الطابق الثاني منه للقصف بصاروخين، عام (2002) خلال اجتياح الاحتلال لمخيم جنين، نجت منه الزوجة أم عبد السلام وابنتها ساجدة وعمتها بأعجوبة، لكونهن كن في الطابق الأول، وبعد عدة أيام جاءت قوات الاحتلال، وفجرت الطابق الأول.
لتبقى عائلة الشيخ جمال أبو الهيجا، مثالاً حياً ناصحاً في التاريخ الفلسطيني، لعائلة جاهدت في سبيل الله، بمالها ونفسها وكل ما تملك، سعياً لرضى الله أولاً، وفي سبيل رفعة هذا الوطن، وعودة كل حقوقه إليه، كاملةً غير منقوصة.