القسام ـ الضفة المحتلة :
بعض من صور الذاكرة تعيده الأيام للعقول الفلسطينية التي تألقت في مواجهة المحتل، فالحجر الذي كان يلقى على دورية للصهاينة بات صاروخا يدك مدنهم ويقطع عشرات الكيلومترات ما يعزز ثقافة أرادت عملية التسوية طمسها وتطبيع العلاقات مع الكيان، فأتت الرياح بما لا تشتهيه تلك التسوية بصواريخ السجيل وما بعدها.
ذاكرة الأحرار
وبسماعك لأحاديث وروايات كبار السن ممن عايشوا الانتفاضة تجد سبب ديمومتها بل وتطورها وتأثرها لما فيها من خيوط متشابكة عسكرية وأمنية واجتماعية وتربوية.
ويقول المواطن أبو سليم من الخليل : "كنت من بين الشبان المنضمين في صفوف حركة حماس حيث كنا نسمي الخروج في مهمة رشق حجارة أو كتابة شعارات أو عرض عسكري طلعة، وهذه الطلعة تكلف من التخطيط والإجراءات الكثير حيث كانت هناك مجموعات ترصد المنطقة التي سيكون فيها النشاط ومجموعة تؤمن خلفنا، فمنا من هو صاحب الخط الجميل ومنا من هو متدرب وصاحب لياقة وآخر يبدع في دق الطبول وغيره من المتسلقين على الجدران حتى نكون عبارة عن خلية نحل نعلن الإضراب العام ونخط البيانات على الجدارن ونلقيها في السماعات اليدوية".
ويشير أبو سليم إلى أنه وفي بدايات الانتفاضة برعت الفصائل وخاصة حركة حماس في حشد الجماهير حتى إن بعض البيانات كانت تلقى من على منابر المساجد.
من جانبه يقول المواطن أحمد حسن : "كان للملثم دور مهم في الحياة اليومية فهو بمثابة المحافظ لتلك المنطقة أو القائد يحدد مع رفاقه وإخوانه السلوك اليومي بحسب الأجواء السياسية؛ فالإضراب الشامل وإشعال الإطارات وإغلاق المحال التجارية والتصدي للجنود في المواجهات وإلقاء الحارقات صوب العملاء والدوريات الصهيونية كلها نشاطات يومية مرهونة بشخصية محبوبة بين الجماهير وهو الملثم".
البناء يقوى
ويعتبر كثيرون بأن مراحل التحرر الفلسطيني تأخذ منحى أسرع وأقوى مما هو عليه في الثورات وحركات التحرر في العالم، فبعد 26 سنة من المقاومة العسكرية من جهة ورفض اتفاقية لعينة اسمها أوسلو من جهة أخرى بات لدى الفلسطيني الحر صواريخ مقاومة تدك "تل أبيب" ويأوي للملاجئ هناك قادة الكيان.
وتقول المواطنة مروة سليمان : "عمري 25 عاما أي أنني ولدت بعد انتفاضة الحجارة بعام واحد ولم أعرف عنها إلا من الصور والفيديوهات وحديث أهلي لي، فكنت أتحسر على تلك الأيام وبالفعل ورغم صغر سني في انتفاضة الأقصى المباركة إلا أنني شهدت الحجارة والأحزمة الناسفة واليوم بفضل الله عز وجل رأيت صاروخ M75 يقصف أهداف الاحتلال في القدس والداخل المحتل فكان هذا صدى الحجارة التي لم أرها في عام 1987".
وتشير سليمان إلى أن انتفاضة ثالثة تتوقعها نظرا لما تمر به الأراضي الفلسطينية من غضب جراء ممارسات الاحتلال؛ غير أنها لم تصل حتى اللحظة في مخيلتها إلى طبيعة ووسائل تلك المواجهة التي ترى بأنها ستكون أقوى من سابقاتها.
ورغم تشويه مستمر للمقاومة التي بدأت بالحجر ومحاولة تخوين الملثم ذاك النموذج المدلل على ثورة شعب؛ من خلال ربط اللثام بالمخدرات والجرائم "وطخيخة" الأعراس؛ غير أن ذاك الملثم خرج في عرض عسكري يحمل صورايخ نالها بعد رحلة عقدين ونصف من مقاومة علها تمحو صفحة الفشل الذي قادته منظمة التحرير من بيروت إلى تونس والأردن وصولا إلى اتفاقية اوسلو.
نقلاً عن المركز الفلسطيني للاعلام