القسام ـ وكالات :
قال قيادي إسلامي بارز في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، إن الظروف التي أدت إلى انطلاقة الانتفاضة الأولى عام 1987، شبيهة بالظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني اليوم في الذكرى السادسة والعشرون لهذه الانتفاضة.
وأضاف الشيخ خطيب في تصريحات لوكالة "قدس برس"، أن الانتفاضة الأولى، والتي انطلقت شرارتها بعد استشهاد ستة من العمال الفلسطينيين في مخيم جباليا بقطاع غزة، كانت "ردا على حالة الإذلال التي كانت تنتهجها المؤسسة الإسرائيلية، والتي أرادت إذلال الشعب الفلسطيني وابتزاز ، وهو ما قاد إلى ما قاد إليه من انتفاضة أولى تحدث عنها وسيتحدث عنها التاريخ، وستكون لها شقيقة بعد ذلك، فهي محصلة تراكمات عاشها الشعب الفلسطيني على مدار 20 عاما منذ نكسة عام 1967".
وشدد على أن أحدا لم يخطط للانتفاضة الأولى "ولم يكن احد يخطط لأن تكون وسيلة وآلية لتحرير فلسطين، ولكن هي بتراكماتها ونتائجها خلقت واقعا فلسطينيا جديدا، من خلال تشكيلها آلية جديدة لمواجهة الاحتلال والمقاومة، والتي كانت نتاج فعلي لحالة الاستكبار التي تعاملت بها المؤسسة الصهيونية مع الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغريبة، عبر القتل والزج في السجون ومصادرة الأراضي".
واعتبر أن تلك الانتفاضة شكلت فشلا ذريعا لمخططات الاحتلال "الذي اعتقد أنه تمكن على مدار 20 عاما من ترويض الشعب الفلسطيني .. ولا زالت تلك السلطات قلقة حتى اليوم من حالة الاعتزاز والروح التي بثتها هذه الانتفاضة في الشعب الفلسطيني، وأي سلبية ليس في الانتفاضة وإنما في من استغل هذه الانتفاضة وفاوض الاحتلال من خلفها في مفاوضات تمخض عنها اتفاق أوسلو وغيرها من الاتفاقيات التي أثبتت الأيام أن المستفيد الوحيد منها كانت المؤسسة الإسرائيلية".
ورأى الشيخ خطيب، أن الانتفاضة الأولى "أثرت أيضا على العالم العربي، وكان لها تأثير كبير في انطلاق الانتفاضات العربية عام 2011 ضد أنظمة الحكم الدكتاتورية، وكان الفلسطينيون وبالذات في غزة أول من طالب بتغيير الواقع، ليس ضد أنظمة فاسدة وإنما ضد سادة هذه الأنظمة الفاسدة لأننا نعلم أنّ هؤلاء الفاسدين الحكام كانوا عبيدا تحت أقدام السيد الإسرائيلي... نحن انتفضنا ضد سيدهم وشعوبنا انتفضت ضد هؤلاء الفاسدين".
وأضاف أن "المؤسسة الصهيونية اعتقدت في بداية الأمر، أن الحديث عن مواجهات محدودة تستمر أياما فقط بعد قتل بضع من الفلسطينيين، فقتلوا العشرات والمئات ثم الآلاف ومع ذلك استمرت الانتفاضة، ولم يحقق المحتل ما يريد، ونسوا أن العنف يولد مزيد من العنف والصمود والإصرار على مواجهة الاحتلال".
وتابع قائلا إن "دماء آلاف الشهداء الذين سقطوا خلال الانتفاضة الأولى وآلاف الجرحى والمعتقلين، وفي الانتفاضة الثانية وخلال ما يسمى حرب الرصاص المصبوب وحجارة السجيل وفي الاقتحامات، هي من ستكتب النصر والفرج القريب، وعلى المؤسسة الصهيونية أن تدرك أنها إذا اعتقدت أنها عبر مفاوضات مهزومة ستحقق هدفها فهي واهمة، والشعب الفلسطيني يدرك أنه لن يحصل على حقوقه من خلال مفاوضات مهزومة ، وإنما من قطرات الدم التي تسقط من الشهداء هي التي ستحقق تطلعات الشعب الفلسطيني بالتحرر من الاحتلال".
وأكد الخطيب أن "الانتفاضة الثالثة أصبحت مسألة وقت بسبب أن الشعب الفلسطيني الذي كافح في الانتفاضتين الأولى والثانية، يعيش الآن حالة حصار تجويع ومحاولة تركيع بحصار ظالم تفرضه أمريكا والكيان ومتواطئون آخرون، ولكن في نفس الوقت سيكون المسجد الأقصى الشرارة الأولى في هذه الانتفاضة".