خبير أمني: أسلحة المقاومة تمنع الاحتلال من التوسع في عدوانه
الخميس, 14 نوفمبر, 2013

خبير أمني: أسلحة المقاومة تمنع الاحتلال من التوسع في عدوانه

القسام ـ غزة :

ارتبط تطور أسلحة المقاومة الفلسطينية بتفتح عقليات مهندسي الانتفاضتين الأولى والثانية نحو الإبداع والابتكار لأساليب جديدة ناجعة في مواجهة جنود الاحتلال الصهيوني ومدرعاته ومواقعه المحصنة, وبتطور وتصاعد الأحداث والاحتكاك بين أبناء الشعب الفلسطيني المقاوم وبين قوات الاحتلال على أراضي قطاع غزة والضفة الغربية.

"المقاومة الفلسطينية" على مدار السنوات السابقة ومنذ اندلاع انتفاضة الأقصى حققت سبقاً تلو الآخر, رغم إغلاق سلطات الاحتلال كافة المنافذ المتاحة للتزود بالمواد الأساسية والذخائر اللازمة لذلك, وسعت لتعويض النقص الكبير الذي تُعاني منه في الإمكانيات التسليحية عبر ابتكار وسائل بديلة تتمتع بقدر من الفعالية.

وكانت عمليات الاجتياح والتوغلات المتكررة التي تقوم بها قوات الاحتلال في قِطاع غزة تُمثل فرصة سانحة للمقاومة الفلسطينية لتجريب ما توصلت إليه من صناعات جديدة، ولاختبار مدى فعالية هذه الوسائل والعمل على تطويرها باستمرار.

حجر يخلخل أمن الاحتلال

البداية كانت مع انطلاق شرارة انتفاضة الأولى عام 1987م، حيث لم يكن يتوفر لدى الشعب الفلسطيني من السلاح سوى حجارة الأرض المباركة يرجمون بها جنود الاحتلال وشيئاً فشيئاً بدأت الجماهير الغاضبة تدرك أن لهذه الحجارة مفعولاً عجيباً في إزعاج المحتل وإقلاق منامه وخلخلة أمنه.

ومع تقدم الأيام وزيادة حدة المواجهات مع جنود الاحتلال تطلب الأمر زيادة قوة الحجر بدفعه بالمقلاع "النبيضة", إلى جانب استخدام إطارات الكوشوك والقنابل الحارقة "المولوتوف", وظهرت أساليب المقاومة بتطور سلاحها النوعي بتفجير ثورة السكاكين وحرب العصابات, مروراً بحرب العمليات الاستشهادية والعبوات الناسفة والقنابل اليدوية والأسلحة الرشاشة الخفيفة منها والثقيلة, وليس انتهاء بأسلحة القنص ومضادات الطائرات والصواريخ القسامية والقاذفات الصاروخية وحرب الأنفاق.

ذلك التطور الملاحظ في أسلحة المقاومة الفلسطينية من حجر إلى صاروخ طويل المدى, يعلق عليه الخبير الأمني الدكتور هاني البسوس بالقول: "قوة المقاومة الفلسطينية خلال السنوات الماضية تضاعفت بإمكانيات بسيطة وبدأت بالحجر والسكين حتى وصلت إلى صواريخ الـM 75، وهو تقدم نوعي بالنسبة للمقاومة الفلسطينية إذا ما تحدثنا عن إمكانيات بسيطة وضغط محلي ودولي وحصار خانق مفروض على المقاومة في الضفة وغزة".

ويتابع في حديثه : "ما وصلت إليه المقاومة الفلسطينية من تطور لم تصل له بعض الدول الإقليمية وهذا إنجاز يحسب للمقاومة فالصواريخ التي انطلقت من غزة في العام الماضي وصلت إلى أهداف بعيدة في الكيان الصهيوني وكانت إصابة الأهداف شبه دقيقة مما يعني أن هناك إمكانية نوعية للوصول إلى أفضل من ذلك خلال السنوات القليلة القادمة".

وأكد أن المقاومة استفادت من تجارب خارجية وبدأت مما انتهى به الآخرين, إلى جانب محاولاتها الذاتية التي جاءت وفقا للأحداث المتلاحقة ميدانياً.

إنجازات عسكرية جديدة

ويوضح البسوس أن مثال صناعة طلبة إحدى جامعات الضفة الغربية لطائرة بدون طيار, هو مسألة لن تكون مستحيلة في المستقبل القريب على المقاومة الفلسطينية, مشيراً إلى أن ذلك يثبت أن المقاومة الفلسطينية كانت وما زالت قادرة على تقديم إنجازات عسكرية جديدة "ولو أتيحت الفرصة الكاملة لإدخال كل ما يلزم من مواد باعتقادي أنه سيكون هناك إنجازات كبيرة تحسب لها وربما قد يصبح الشعب الفلسطيني مصدّراً للأسلحة".

وقال البسوس "ممارسات الاحتلال من جرائم بحق الفلسطينيين كانت دافع رئيسي للمقاومة في تطوير منظومة أسلحتها, لتقاوم الاحتلال وتدافع عن الشعب الفلسطيني الأعزل, وهي ما زالت تدفع ما لديها من آليات وأفكار وعقول فلسطينية مستنيرة نحو الأمام لتصنيع ما يمكن تصنيعه من سلاح لمواجهة ترسانة الاحتلال".

ويضيف "أفكار المقاومة الإبداعية مثل فكرة الأنفاق التي حفرتها المقاومة الفلسطينية من غزة إلى داخل الكيان الصهيوني, شكلت وما زالت تشكل حتى هذه اللحظة خطراً على الأمن الاستراتيجي الصهيوني", موضحاً أنه على المقاومة أن تصل إلى أبعد مما يتوقعه الاحتلال من تطور في أساليب المواجهة.

ويقول الخبير الأمني "بما أن الاحتلال الصهيوني يحصن مواقعه ويتبع كل الطرق والوسائل لجمع المعلومات والتنصت على رجال المقاومة, ونحن نعرف أن الاحتلال يملك أفضل تكنولوجيا الأسلحة في العالم, لذا لا بد للمقاومة أن تستخدم وتستغل كل ما يمكن استغلاله من أدوات حتى تتمكن من الوصول إلى حد الردع على الأقل".

الحرب القادمة أشرس

وفي إجابته على سؤال يتعلق بتطور منظومة السلاح لدى المقاومة الفلسطينية وهل كان التطور متوافقاً مع الأحداث المتلاحقة ويشكل رادعاً لممارسات الاحتلال, قال: "أعتقد أننا لا نستطيع القول نعم بالكامل، والأمور تبدو نسبية ففي حرب الثمانية أيام الماضية كانت المقاومة قادرة على لجم الاحتلال وقواته وقادرة على إسقاط خسائر مادية فادحة في الاقتصاد الصهيوني والمس بالأمن".

ويتابع البسوس: "وهذا كله كان من خلال منظومة جديدة اتبعتها المقاومة الفلسطينية, اكتسبتها خلال فترة زمنية قصيرة امتدت من عام 2008 إلى عام 2012، أي أربع سنوات, وبدت واضحة النقلة النوعية في تطور سلاح المقاومة وفي كيفية استخدامه وضرب أهداف بشكل دقيق", لافتاً إلى أنه لا أحد يعرف ما هي إمكانيات المقاومة في الوقت الحالي.

ويوضح أن حماس في الحرب الماضية فاجأت الجميع بقدراتها وإمكانياتها وأظهرت جزءاً قليلاً من تلك المفاجئات, وقال "ربما يكون هناك أسلحة لدى المقاومة الفلسطينية لا نعلم قدرتها ومداها, ولو حدثت حرب قادمة على غزة والضفة -لا سمح الله- فإننا قد نتفاجأ من استخدام أسلحة جديدة لا يتم الكشف عنها إلا في الزمان والمكان المناسبين".

ويضيف البسوس: "لذلك أي حرب قادمة سوف تكون أشرس مما كانت عليه في الماضي وسيتم استخدام أسلحة نوعية ودقيقة الإصابة", مؤكداً في الوقت ذاته أن منظومة الأسلحة الفلسطينية تشكل رادع لقوات الاحتلال وتمنعها من القيام بعملية موسعة في قطاع غزة لأنها متخوفة من مواجهة صعبة ومفاجئة واستنزافية.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026