القسام ـ الضفة المحتلة:
ما زال آية ويوسف ينظران إلى صورة والدهما بحسرة يتطلعان إلى لحظة حنان فقداها عيدا بعد عيد ويوما بعد يوم، ويزيد خوفهما في ظل حديث عن تردي حالته الصحية بعد خوضه معركة الأمعاء الخاوية باحثا عن كرامة علها فقدت ممن ينطبق عليه كلمة مسؤول.
الإداري من جديد
ينحدر الأسير أكرم يوسف الفسيسي (30 عاما) من بلدة إذنا غرب الخليل وهو متزوج ولديه من الأبناء أربعة, كل واحد منهم يرسم حلما يكون فيه برفقة والده الأسير، فهو اعتقل عدة مرات عام 2011 وفي نوفمبر عام 2012 ليتم تحويله للاعتقال الإداري، وهناك بدأت الحكاية.
يقول والده الحاج يوسف الفسيسي في تصريح له : "إن أكرم يعاني من تدهور حالته الصحية التي أصبح فيها نتيجة الإهمال الطبي وقلة المتابعة من قبل الجهات الدولية والفلسطينية التي تهتم بالأسرى؛ فهو مضرب عن الطعام منذ 29 سبتمبر أي قرابة 43 يوما نقل أثناءها من سجن عوفر إلى سجن الرملة ولا يوجد أي تدخل فعلي لإنقاذ حياته ووقف سياسة الاعتقال الإداري الذي هو من ضحاياها".
ويضيف الفسيسي بأن أطفال أكرم يعيشون الحزن كل يوم مناشدا الشخصيات والمسؤولين أن يزوروا خيمة اعتصام نصبت للتضامن مع أكرم منذ عشرة أيام، حيث أنها لم تستقبل أيا منهم طالبا زيارتها لرؤية أطفال يفتقدون والدهم وحنانه ليراقبوا عن قرب معاناة مئات من أمثال أكرم وغيره من الذين يعيشون الصيف والشتاء يرقبون الحرية للأسرى.
ويحمل الفسيسي المسؤولية الكاملة للاحتلال والجهات الدولية والشخصيات والمسؤولين عن حياة نجله الذي يقبع في سجن الرملة، مستشهدا بوجود حالات كثيرة من الأسرى المرضى استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي، كما أنه أطلق عليهم الاستشهاديين نظرا لحالتهم الصحية المتدهورة دون رقابة ولجم لممارسات الاحتلال.
أنقذوهم
ويقبع في الاعتقال الإداري أكثر من 150 أسيرا بينهم من أمضى قرابة 20 عاما من عمره في السجون، كما أن مرضى وأطفالا وغيرهم يتجرعون مرارة هذا النوع من الاعتقال.
يقول المحرر عايد دودين في تصريح صحفي له : "الإداريون يخوضون معركة تعتبر مصيرية بالنسبة لهم وذلك في ظل ما يتعرضون له من سجن يقرره مزاج الضابط الصهيوني أو التقارير الأمنية وهذا دفعهم لخوض معارك أمعاء خاوية سواء فردية أو جماعية لتحقيق انتصار في هذا الملف الذي يجب أن تجتمع وتتوحد كل الجهود من أجل وقفه".
ويشير دودين إلى أن سياسة الاعتقال الإداري باتت سيفا مسلطا على رقاب الأسرى وأدخلتهم في حالة الباب الدوار, والنفق الذي لا نهاية له, ومرحلة المفاجآت, سواء بالتمديد, أو الإفراج, أو حتى إعادة الاعتقال.
ويخوض الأسرى الإداريون معركة جماعية ضد الاحتلال بدأت بمقاطعة المحاكم لتتطور إلى خطوات أخرى في محاولة لدفن ملف الإداري بلا رجعة، كما أن آخرين من الإداريين انتصروا في المعركة وكان آخرهم أيمن اطبيش وعادل الحريبات ومن قبلهم حسن الصفدي وخضر عدنان وآخرون ممن فضلوا الجوع ورفضوا الركوع.