القسام ـ خاص:
بدأت دولة الاحتلال في 15 أغسطس / آب 2005 تنفيذ خطة الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة بعد احتلال دام نحو 38 سنة، والتي شملت في حينه إخلاء جميع مغتصبات القطاع والتي يبلغ عددها 21 مغتصبة إضافة لأربع مغتصبات في شمال الضفة المحتلة على أن يتم الإجلاء قسراً للمغتصبين الرافضين الرحيل.
الانسحاب الصهيوني من غزة جاء بعد أن أوجدت المقاومة الفلسطينية حالة من الضغط الشديد على دولة الاحتلال، فقد شكلت المقاومة في غزة عاملاً مؤثراً وهاجساً مقلقاً على الدوام للسياسية الصهيونية في تعاملها مع الفلسطينيين، حتى أن رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني السابق اسحاق رابين خلال انتفاضة الحجارة عام87 قد عبر عن حنقه من غزة بقوله " أتمنى أن أستيقظ غداً صباحاً لأجد أن غزة وقد ابتلعها البحر" .
المقاومة ربحت
كان ولا زال الفائز الأكبر من الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة هي المقاومة الفلسطينية التي أوجدت لنفسها ولأول مرة قاعدة انطلاق للمقاومة ومواجهة المحتل الغاصب على أرض فلسطينية منذ احتلال فلسطين عام 48، لتشكل الغرزة التي أرقت الكيان على الدوام ولم تتوقف، فلم تُلقِ السلاح حتى بعد الانسحاب الصهيوني لأنها تضع لنفسها هدفاً هو تحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وفي الوقت ذاته لا ترفض تحرير أي جزء من فلسطين لفترة مرحلية تنتقل منها لتحرير كامل التراب الفلسطيني، فكانت غزة أول القَطْر.
غزة التي عمها الفرح عقب الانسحاب الصهيوني منها لم تنسَ أن أمامها مشروع كبير متمثل في إنهاء وجود الاحتلال على كامل الأرض الفلسطينية، لتكون غزة في فهوة البركان كما كانت دائماً , ونظرا لتوجهها المقاوم عقب الانسحاب عوقبت بتنكر الاحتلال لكثير من متطلبات الحياة التي كان يُدخلها عبر معابره، ويتوج ذلك بحصار مطبق وعدوانيين في 2008م و2012م لتبقى غزة هي وحدها الكف التي يناطح المخرز الصهيوني.
دعوة للمقاومة في الضفة
أ.د.عبد الستار قاسم المحلل السياسي والمحاضر بجامعة النجاح بنابلس، رأى أن الانسحاب الصهيوني من غزة جاء نتيجة ضربات المقاومة المسلحة، والتي جعلت الاحتلال يعيش حالة من عدم السيطرة والاستقرار في القطاع مما جعله يُؤْثر الانسحاب منه على البقاء فيه يدفع ثمناُ باهضاً يخسر به كل يوم من نقاطه على أرض الواقع.
ودعا قاسم المقاومة الفلسطينية وخاصة حركتي حماس والجهاد الإسلامي للعمل بشكل جدي على استنساخ تجربة المقاومة في غزة بعمل مقاوم على أرض الضفة الغربية.
وبيّن أن جغرافيا وكثيرا من الظروف التي تحياها غزة تفتقدها الضفة , مستدركا بالقول "وهذا لا يمنع وجود أي عمل مقاوم في الضفة".
وحذر المقاومة الفلسطينية أن شبح الحرب ماثل دائماً ولابد من التجهيز والعمل من أجل صد أي عدوان قادم على غزة، موضحاً أن المقاومة بعد تجربة صد عدواني الرصاص المصبوب وعمود السحاب أصبحت ذات تجربة ومقدرة على رد العدوان وتمريغ أنف الاحتلال في التراب.
من جهته رأى المختص في الشأن الصهيوني أ. باسم أبو عطايا " أن الانسحاب الصهيوني من غزة أثبت أن الاحتلال سعى من خلاله لإخلاء مسئوليته عن قطاع غزة وقطع العلاقة مع القطاع بشكل كلي".
وأوضح أبو عطايا أن الاحتلال بانسحابه أراد الهروب من الجحيم الذي لقيه في قطاع غزة على يد المقاومة الفلسطينية، مؤكداً أن الاحتلال لا يفكر بتاتاً العودة لقطاع غزة وأي تصريحات من هذا القبيل لا تمثل إلا محاولة لإضعاف المقاومة وإرباكها وهو ما فشل الاحتلال به من خلال عدوانيين شنهما على القطاع المحاصر.
وشدد أبو عطايا على أن الانسحاب الصهيوني من غزة مثل فرصة للاحتلال للتفرغ للضفة المحتلة وإلقاء الثقل العسكري والاستيطاني فيها، والتي ارتفعت فيها معتدلات التعدي على الأراضي وإقامة المغتصبات لأعلى مستوى منذ احتلال فلسطين.