القسام ـ الضفة المحتلة :
وصفه بالمشهد المؤلم للغاية، فبعد أن منّ الله بالفرج للنائب فتحي القرعاوي (55 عامًا) من مدينة طولكرم، وبينما هو يغادر سجن النقب الذي كان يجمعه بابنه الأسير حمزة، ودع الابن ومن كانوا في الأسر معه، ووقف يستعد للخروج من باب تلك الغرفة، بينما ينظر لابنه الذي لا يزال أسيرًا، دمعت عيون الأب، وابتسم ابتسامة ودع فيها ابنه ورفاقه على أمل فرج قريب يجمعهم خارج قيود السجن.
اعتقال متكرر
النائب المحرر من سجون الاحتلال فتحي قرعاوي، يقول لمركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان: "ليست هذه المرة الأولى لاعتقالي إداريًّا؛ فقد خضت تجربة الاعتقال الإداري أكثر من مرة، وقضيت فيه ثلاث سنوات، ولا أدري ما الذي ينتظرني، فأصحاب الاعتقالات الإدارية أمرهم مضطرب ومتوتر".
ويشير النائب فتحي قرعاوي، إلى أن بداية اعتقاله الأخير، تمثلت باقتياده معصوب العينين، وقيام جنود الاحتلال بإنزاله في أكثر من معسكر مجهول، إلى أن تم إيصاله لما يسمى (المعبار) والذي يبقى فيه الأسير، إلى حين تحديد مصيره (الإفراج، أو التحقيق، أو الاعتقال الإداري)، وبقي فيه محتجزًا مدة أسبوعين إلى أن تم تحويله للاعتقال الإداري في سجن مجدو الذي أمضى فيه خمسة أشهر مع ابنه الأسير حمزة.
الأسر يجمعه بولده
ويتابع النائب قرعاوي حديثه: "عندما تم وضعي في سجن مجدو، أذهلتني الأعداد الكبيرة هناك لطلبة الجامعات والشباب، الذين ما زالوا في مقتبل العمر، والذين تحتجزهم سلطات الاحتلال منذ فترات مختلفة"، مشيرًا إلى أنه التقى هناك في مجدو بابنه الأسير حمزة (26 عامًا) والمحكوم بالسجن 33 شهرًا، فكان ذلك الشيء الوحيد الذي خفف عنه في أسره.
وفيما يتعلق بالنواب المعتقلين؛ يوضح النائب المحرر أن سلطات الاحتلال توزع النواب ما بين سجني النقب وعوفر، وتنقلهم بشكل مستمر من سجن لآخر، في خطوة للنيل منهم وزيادة معاناتهم، مشيرًا إلى أمر يعاني منه النواب وجميع الأسرى وهو التنقل عبر البوسطة من سجن لآخر، وطول مسافة الطريق التي تستغرقها عملية النقل.
معاناة الأسرى
كما تطرق قرعاوي، إلى أن الأسرى الفلسطينيين يعانون من مشكلة تتمثل بدمجهم بأسرى الجنايات وأفراد العصابات، الأمر الذي يتسبب لهم بإشكالية كبيرة، ويعتبره الأسرى إهانة لهم من قبل الاحتلال؛ الذي يتعمد بوضع هؤلاء الأفراد مع الأسرى الفلسطينيين أصحاب التضحيات.
ويقول النائب، وفيما يتعلق بتأثير فترة الاعتقال الإداري المتواصلة ضده وضد كافة النواب في المجلس التشريعي الفلسطيني: "لا شك أنها صعوبة كبيرة وتوتر وقلق دائم، وإن ترك المنزل والأبناء أمر آخر صعب، فالأبناء يمرون بفترات عمرية تحتاج إلى رعاية واهتمام ومتابعة"، لافتًا إلى كبر المسؤولية التي تقع على عاتق الأم في تلك الفترة، وحملها الكبير، ومما يضاعف المعاناة وجود أكثر من فرد في العائلة داخل السجن، كما جرى مع النائب فتحي قرعاوي، والكثيرين من أبناء الشعب الفلسطيني.
ويقول النائب المحرر: "إن الأسر والسجن هما مصير قاسٍ، فرضه الاحتلال على أبناء الشعب الفلسطيني... شتت فيها أوصاله، وحرمه من الاجتماع بأهله وأحبابه، فكم من مناسبة وفرح للأسير حرم منه بسبب سجنه؟ وكم من مرة اعتقل بها الفلسطيني من بين أطفاله الصغار؛ وتسبب لهم ذلك بمعاناة دائمة؟ وكم من مرة اعتقل فيها الأب وأطفاله صغار، ليخرج من الأسر وقد أصبحوا شبابًا يافعين لا يعرفونه إلا من وراء قضبان السجن المهترئة؟!.
من جهته قال فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان إن 12 نائبًا بالإضافة إلى وزيرين موزعون على أكثر من سجن ومعتقل.