القائد دودين .. رجل أرعب الاحتلال وأذاقه الويلات
الثلاثاء, 28 مايو, 2013

القائد دودين .. رجل أرعب الاحتلال وأذاقه الويلات

 القسام ـ الضفة الغربية :

تمر علينا في هذه الأيام الذكرى الثالثة لرحيل قائد همام وفارس مقدام دوخ جنود الاحتلال على مدى سنوات طوال لم تتمكن خلالها أجهزة الاحتلال وعملائها ومليشيا عباس من النيل منه، حتى ارتقى شهيدا في مثل هذا الايام في ملحمة قسامية بطولية، انه الشهيد القسامي القائد عبد المجيد دودين من بلدة دورا جنوب محافظة الخليل الذي رحل بعد مطاردة استمرت أكثر من 14 عاماً .

الميلاد والنشأة

تنحدر أصول الشهيد القسامي عبد المجيد علي عبد الله دودين (47 عاما) من قرية البرج غرب بلدة دورا جنوب الخليل حيث ولد هناك بتاريخ 15/1/1962م ، ونشأ بين ظلال عائلة مسلمة ملتزمة مجاهدة لم تلن يوما للاحتلال وأعوانه فقدمت العائلة المجاهدة كل أبنائها قربانا على سلم النصر وساحة الدعوة .

انطلق الشهيد مع ركب الدعوة الأول ملتحقا بسفينة النصر الإسلامي لينشأ داعية صلبا قويا لا تلين له جنب ولا يهزه عدو أو متخاذل ، وانطلق في العمل الدعوي من اليمن بعد أن أنهى تعليمه الجامعي هناك ، وأصبح من الناشطين في مجال الدعوة في مدارس اليمن ، قبل أن يعود إلى فلسطين ويعمل مدرسا منذ أواسط الثمانينات في مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل ، وتزوج من المربية الفاضلة ميسر محمد دودين التي تعمل مدرسة وأنجبا أربعة أبناء هم أمامة (19 عاما) وهمام (17عاما) وكتائب (14 عاما) وعلي (10 أعوام) .

ويسجل لشهيدنا القسامي الداعية شرف تأسيس الكتلة الإسلامية في جامعة " بوليتكنك فلسطين " في الخليل ، وكذلك المساهمة في إعادة ترتيب صفوف حركة حماس وخلاياها بالضفة الغربية خلال فترة إبعاد قادتها إلى مرج الزهور جنوب لبنان ، كما سجل اعتقاله أكثر من مرة من قبل قوات الاحتلال وتعذيبه في سجونها دون أن تنال منه اعترافا واحدا على إخوانه في الكتائب .

التحق الشهيد القسامي أبو همام في صفوف الكتائب ، وبدأ مشواره الجهادي الحافل إلى جانب الأسير القسامي القائد عبد الناصر عيسى وينتقل مع القادة محي الدين الشريف وغيرهم الكثير، وأمضى الشهيد ما يقارب العامين في سجون الاحتلال ووجهت له عدة تهم خلال فترات اعتقاله، منها الانتماء لحركة حماس وذراعها العسكري والعمل مع الشهداء عماد عقل ويحيى عياش.

وفي سجله البطولي الحافل كانت أبرز عملياته القسامية الموجهة التي نفذها المجاهد الاستشهادي سفيان جبارين في صبيحة يوم الاثنين الموافق 21 آب (أغسطس) 1995 في محطة الحافلات المركزية في الشطر الغربي من القدس بعد شرح طريقة تشغيل المتفجرات. 

كما تتهم دولة الاحتلال الشهيد دودين بالمسؤولية عن عدد من العمليات التي أدت إلى مقتل وإصابة عشرات الصهاينة، من بينها عمليتا تفجير حافلتين بالقدس ورمات غان عام 1995.

في سجون أجهزة عباس

في هذه الفترة كانت مخابرات سلطة أوسلو تعتقل المجاهد دودين بعد مطاردته في شهر نوفمبر تشرين ثاني في عام 1994م الذي كان أقدم المطلوبين لسلطات الاحتلال، وبناءً على ملف قدم ضده حكمت محاكم سلطة أوسلو الفلسطينية بتاريخ 23/8/1995 على الشهيد القسامي بالسجن 12 عاما بتهمة " المشاركة في عملية رمات اشكول وتجهيز احد الاستشهاديين في نفس العملية " ،  ليقضي منها خمس سنوات في سجن أريحا ثم نقل بعدها الى سجن مقاطعة الخليل وأمضى فيها المدة الواقعة بين 1998/2001م .

وفي سجون السلطة الفلسطينية وضع دودين مع سجناء أمنيين وجنائيين وقد قام احد العملاء بوضع مادة سامة في ملابسه أدت الى وجود تقرحات في قدميه لم يشف منها حتى تاريخ اختفائه من سجن الظاهرية حتى عام 2001 وهنا بدأت رحلة المطاردة للشهيد القسامي .

حيث كان خلال فترة اعتقاله في سجون السلطة لم يكن يقوى على المشي أو التحرك ثم أصيب بمشاكل صحية أخرى حسب آخر تقرير طبي قبل مغادرته لسجن الظاهرية ، وكان يعاني من البواسير والتهابات في الكلى ومشاكل في القلب ، كما تعرض لخلع الأظافر خلال فترة التحقيق معه في سجون السلطة .

وقبل ذلك كانت مخابرات الاحتلال وضعت اسم الشهيد القسامي على لائحة ثلاثين مطاردا فلسطينيا ممن أسمتهم بـ " أخطر المطلوبين الفلسطينيين وأقدمهم " ، كما نسفت قوات الاحتلال منزل الشهيد في بلدة دورا بتاريخ 20 آذار عام 1996م حيث كان معتقلا في تلك الفترة في مدينة أريحا بسجن تابع لسلطة أوسلو .

رحلة المطاردة والاستشهاد

ومع انطلاقة انتفاضة الأقصى تمكن الشهيد القسامي من الهروب من سجن الظاهرية التابع لمليشيا عباس في مدينة الخليل واختفى عن الأنظار بشكل كلي ، وبدأت هنا رحلة جديدة من فصول المطاردة ، وخلال ذلك تم اعتقال زوجة الشهيد أكثر من مرة كان أخرها قبل استشهاده بتاريخ 01/8/2006 بعد اقتحام منزله واعتقالها ونقلها لمعسكر عتصيون ومكثت فيه بضعة أيام من ثم نقلت للمعسكر المسكوبية حيث خضعت للتحقيق القاسي وحرمان من النوم والإهانة والسب طيلة فترة اعتقالها البالغة ثلاثين يوما.

اختتمت حياة الشهيد البطل القائد الفذ عبد المجيد دودين حينما باغتته قوات الاحتلال داخل بئر ماء كان متحصنا فيه بخربة سكاكا شرق بلدة دير العسل جنوب غرب الخليل، حيث هدمت قوات الاحتلال البئرا بواسطة التفجير وتم نبش البئر بالجرافات لتفشل في اعتقاله حيا وتتمكن منه بمكرها شهيدا رافعا الرأس بعد أن خاض اشتباكا مسلحا بما كان يحتفظ فيه من سلاح يرد فيه كيد الأعادي .

مشاركة مليشيا عباس بالاغتيال

لعبت مليشيا عباس في الخليل دوراً في اغتيال الشهيد القائد عبد المجيد دودين وكانت حاضرة وذات علاقة مشتركة في ارتكاب جريمة الاغتيال ضمن مسلسل التنسيق الخياني ، حيث كانت خفافيش الليل الصفراء قبل ليلة واحدة فقط من استشهاده تحوم في محيط المنزل منتظرة صيدها لعله يحاول الدخول لمنزله للقاء أبنائه خلال رحلة المطاردة الطويلة التي عاشوها ، وكان قبل ذلك ما أعلنه أحد عمالقة هؤلاء العملاء وهو المدعو " أكرم حامد أبو هاشم العواودة " من ضباط جهاز الأمن الوقائي في بلدة دورا، حينما صرح في تجمع مع المواطنين بأن " رأس كبير من حماس راح انخلص عليه قريبا " وهو ما حصل فعلا بعد أيام قليلة.

وكانت مليشيا عباس ترسل على الدوام تهديدات بالقتل والاختطاف للشهيد دودين وقد داهمت منزله عدة مرات، و قد سبق وأن اختطفته لديها لمدة 5 سنوات تعرض فيها لأبشع أنواع التعذيب ،و حكمت عليه 12 عاما في محكمة ما تسمى ( أمن الدولة ) في نفس اليوم الذي تم القبض عليه، وكانت التهمة المشاركة في عملية رمات أشكول وتجهيز أحد الاستشهاديين في نفس العملية وهي في هذه المرحلة أيضا كانت تشارك في ملاحقته ضمن التنسيق الأمني الخياني الذي يتم بينها و بين قوات الاحتلال الصهيوني.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026