القسام ـ الضفة المحتلة :
لعل حال الطفلة ريم (12 عامًا) ابنة الأسير رامي عنبر (32 عامًا) نموذج واضح لمدى الحزن والأسى الذي يتجرعه أطفال الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نتيجة لمنعهم من زيارة آبائهم في السجون لأسباب غير معروفة.
وبكل حزن وألم تشتكي الطفلة ريم وتقول: "لا أذكر جيدًا زيارتي الأخيرة لوالدي قبل سبع سنوات، فقد كنت طفلة, وكل ما أذكر من تلك الزيارة أنني رأيته من خلف حاجز زجاجي, وحدثته عبر الهاتف".
وقد سمحت سلطات الاحتلال في السادس من الشهر الجاري ولأول مرة, لسبعة من أطفال الأسرى ممن لا تتجاوز أعمارهم الثامنة بالزيارة، وهذا العدد قليل جدًا مقارنة بعدد أبناء الأسرى المحرومين من الزيارة وممن تتجاوز أعمارهم الثامنة.
ومنذ عام 2006 منعت سلطات الاحتلال كافة الأسرى الفلسطينيين فى قطاع غزة وعددهم قرابة 450 أسيرًا من الزيارة؛ بعد أن تمكنت المقاومة الفلسطينية من اختطاف الجندي "الصهيوني" جلعاد شاليط، وأعادت سلطات الاحتلال استئناف برنامج زيارات ذوي أسرى القطاع عقب خوض الأسرى إضراباً مفتوحاً عن الطعام في نيسان (أبريل) 2012، انتهى بعد 28 يومًا، بتوقيع اتفاق "الكرامة" بين قادة الحركة الأسيرة، وإدارة سجون الاحتلال برعاية مصرية، وعلى الرغم من إعادة استئناف برنامج الزيارة؛ إلا أنها ما زالت تحرم أبناء الأسرى ممن تجاوزت أعمارهم الثامنة من زيارة آبائهم، إلا لعدد قليل منهم سمح لهم مؤخرًا.
واعتقل عنبر من على حاجز "أبو هولي" وسط قطاع غزة عام 2002 وحوكم من قبل سلطات الاحتلال بالسجن لمدة 18 عامًا, قضى منها حتى الآن أحد عشر عامًا.
وطالبت الطفلة ريم والتي ولدت بعد ثمانية شهور من اعتقال والدها, "أصحاب الضمائر الحية والمؤسسات الحقوقية بالوقوف بجانب الأسرى"، قائلة: "أريد فقط أن نتمتع بحقنا في زيارة آبائنا في السجون".
وذكرت طفلة الأسير الوحيدة أنهم طالبوا لجنة الصليب الأحمر بزيارة والدها وجهزوا كافة الأوراق المطلوبة للزيارة، ولكنهم لم يتلقوا ردًا حتى اللحظة على طلبهم.
وتقول بصوتها الأجش, محاولة منها لمنع دموعها التي أبت السقوط, لتترجم لنا ما تعانيه هذه الطفلة من شوق يتوقد في فؤادها لوالدها الأسير: "صورة والدي لا تفارق مخيلتي، فإنني أذكره كل وقت، وافتقده باستمرار". وتضيف: "والدي جسده في الأسر ولكن روحه لا تفارقني".
صندوق الذكريات
الطفلة منار، التي تبلغ من العمر عشر سنوات وهي ابنة الأسير جمال النوري، اشتكت بأنها لم تر والدها، وهي دائما تشتاق إليه.
وقالت منار: " منذ أن ولدت لم أرَ والدي، واشتاق إليه كثيرًا، افتقده في كل مناسبة, وأشعر بالحزن الشديد عندما أشاهد صديقاتي يخرجن بصحبة آبائهن, وعندما يأتوا لزيارتهن في المدرسة". وتضيف وهي تمسح دموعها: "لم أرَ والدي إلا عبر الصور، وكم أتمني أن تلامس يدي يداه ونخرج سويًا".
ويذكر أن الطفلة منار ولدت بعد شهر ونصف الشهر من أسر والدها جمال النوري (32 عامًا) في الأول من تموز (يوليو) من العام 2002؛ على معبر رفح البرى جنوب قطاع غزة أثناء عودته من مصر، حيث كانت تسيطر عليه قوات الاحتلال آنذاك.
وتقول والدة الطفلة منار إن ابنتها "تجمع رسائل والدها وصوره وتضعها في صندوق خاص بها ونجدها في كل حين تقرأ هذه الرسائل، لعلها تطفئ نار الشوق المتوهجة بقلبها لوالدها الأسير".
وتضيف زوجة الأسير إن "منار وشقيقتها ابتسام (12 عامًا) لم يزوروا والدهم منذ تاريخ اعتقاله، وأنها طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة طفلتيها لوالدهم, وجهزت كافة الأوراق لذلك, ولكن الصليب أبلغني بأن الزيارة للأطفال الأقل من ثمانية أعوام".
وتقول زوجة الأسير النوري لـ "قدس برس": "عندما كان أعمار بناتي أقل من الثمانية أعوام كانت الزيارات ممنوعة، وعندما تعدوا الثمانية أعوام لم يسمح لهن بالزيارة، لأن الزيارة سمحت للأطفال الأقل من ثمانية أعوام، فماذا نفعل؟".
أمل باللقاء
ولعل المعاناة نفسها يعانيها كافة أبناء الأسرى فى سجون الاحتلال، إذ يقول الطفل حسين الذي يبلغ من العمر تسع سنوات وهو ابن الأسير رامي حجازي (33 عامًا): "إنني أحلم برؤية والدي كل يوم وفي كل حين".
واعتقل الأسير حجازي من على حاجز أبو هولي وسط قطاع غزة عام 2004 بعد زواجه بشهرين وحوكم بالسجن 15سنة، وأنجبت زوجته طفله حسين بعد سجنه بتسعة أشهر.