القسام ـ خاص :
يحيي الفلسطينيون في هذه الأيام الذكرى السنوية الحادية عشرة لاجتياح القوات الصهيونية كافة مدن الضفة الغربية وإعادة احتلالها، وما واكب ذلك من جرائم ومجازر راح ضحيتها مئات الشهداء والجرحى وآلاف المعتقلين، إضافة إلى هدم مئات المنازل والأحياء وتسويتها بالأرض، وهي ما عرفت بحملة "السور الواقي".
وهنا تعود إلى الأذهان أحداث معركة ومجزرة مخيم جنين، التي استمرت لنحو أسبوعين متواصلين. حيث يستذكر أهالي المخيم الهجوم الصهيوني الواسع عليهم بعد محاصرتهم وعزلهم عن العالم الخارجي، كما يستذكرون المقاومة العنيفة التي تصدت للقوات الغازية وألحق بها خسائر فادحة، لا سيما الكمين الشهير الذي قتل فيه 13 جنديا صهيونياً.
وفي انصهار وطني مقاوم عز نظيره حتى الآن، شهد المخيم انسجاما بين المقاومين من وكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس وكتائب شهداء الاقصى الجناح والجهاد الاسلامي، إضافة لضباط وعناصر من الأمن الوطني بقيادة الشهيد "أبو جندل"، ومتطوعين من البلدات والقرى المجاورة وعدة مناطق.
وكبدت المقاومة الاحتلال الصهيوني خسارة فادحة، حيث اعترف الكيان بمقتل 23 جنديا وإصابة العشرات خلال معركة المخيم، الأمر الذي اعتبر أكبر خسارة تتعرض لها في معاركها وعملياتها وحربها ضد الشعب الفلسطيني منذ بداية الاحتلال.
ولمواجهة هذا التوحد الذي أنتج قوة لا مثيل لها في حينه، لم يجد الاحتلال وسيلة إلا باستخدام كل ما يملك من قوة، حيث شارك سلاح الطيران الحربي وقصف المخيم والبيوت على من فيها بعشرات الصواريخ والقذائف المحرمة دوليا.
مجزرة منازل
وعلى الأرض، استخدمت قوات الاحتلال "البلدوزرات" الضخمة حتى تتمكن من كسر الحواجز وفتح الطريق أمام القوات الغازية للوصول إلى ازقة المخيم.
وقتها شهد المخيم مجزرة "منازل" لم يسبق لها مثيل، حيث سويت المئات منها بالأرض. وحسب الإحصائيات المتوفرة فقد اسفر الاجتياح الإسرائيلي للمخيم عن هدم 455 منزلا بشكل كامل وتشريد سكانها، كما دمرت 800 منزل بشكل جزئي.
وانتهت معركة مخيم جنين، بمجزرة صهيونية أدت لاستشهاد 63 مواطنا، معظهم من النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، بعضهم نزف حتى استشهد بسبب منع نقلهم للمستشفى، واخرون عثر عليهم تحت الانقاض بعد انتهاء المجزرة.
ومن بين الشهداء 23 مقاتلا من مختلف التشكيلات العسكرية، ونحو 100 معتقل لا يزال غالبيتهم أسرى خلف القضبان، حيث صدر بحقهم أحكاما جائرة بالسجن لسنوات طويلة.
اسرائيل التي اغلقت المخيم، منعت الطواقم الطبية والإعاف والصليب الأحمر ووكالة الغوث والأمم المتحدة ووسائل الإعلام من دخوله، كما عرقلت عمليات إزالة الانقاض حتى انهت عمليتها العسكرية.
كما رفضت السماح للجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بدخول المخيم الذي أعلن منطقة مكنوبة بعدما شرد أهله، ولاحقا اعيد بناؤه على نفقة الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيان.