القسام ـ وكالات:
تتشابك قصص المعاناة في سجون الاحتلال بين أسير وآخر، فمنهم من يصارع الموت ومنهم من يُبتز في مرض، ومنهم من يشتاق إلى عائلته وأطفاله، بل منهم من يحن لنور الشمس أن يحنو على جسده، وأن تذوب الأشباك والأسوار.
أما حكايات المضربين عن الطعام فلها صدى مختلف تتضاعف فيه المأساة، فهم من آثروا أن يجوعوا أجسادهم كي يحصلوا على حرية لا تقدر بثمن، وهم من يؤرقون الاحتلال بأضعف سلاح لديهم.
حق سليب
ومن بين تلك المشاهد تبرز صورة الأسير جمال النوري، من مخيم النصيرات في قطاع غزة، ذاك الذي آثر أن يخوض إضرابا عن الطعام، ووصل يومه السادس والعشرين مطالبا بحريته.
تقول زوجته أم منار :إن زوجها اعتقل في 1-7-2002 أثناء عبوره معبر رفح بين مصر وقطاع غزة، وتم نقله إلى سجون الاحتلال، والحكم عليه بالسجن لـ13 عاما، أمضى منها عشرة أعوام ونصف، مبينة بأن لديه طفلتان أكبرهما تبلغ من العمر 11 عاما، والصغرى كانت جنينا في بطن أمها حين اعتقل والدها.
وتؤكد الزوجة الصابرة أن الأسير خاض إضرابا عن الطعام لعدة أسباب، أولها مطالبته بالحرية وتطبيق قانون ثلثي المدة عليه، أو ما يعرف بـ"شليش" في مصلحة السجون، إضافة إلى مطالبته رؤية عائلته، فهو لم ير طفلتيه –منار وابتسام- في السجن بسبب منع أهالي قطاع غزة من الزيارة.
وتضيف:" زوجي محروم من الزيارة بسبب المنع الشامل، إضافة إلى أن الاحتلال كان أصدر علينا منعا أمنيا من زيارته، وآخر مرة زرته فيها قبل خمسة أشهر، ولا تتاح لنا الزيارة في كل حين، بل إننا نذوق العذاب كي نزوره".
وتشير أم منار أن طفلتيها، ورغم صغر سنهما، إلا أنهما تتأثران بقضية إضراب والدهما عن الطعام، وتشعران بآلامه وجوعه بسبب اشتياقهما الشديد له، وتدركان قضية الإضراب وتشرحانها لصديقاتهما.
عقاب
ولأن الاحتلال تؤرقه محاولات الأسرى في التسلح بالإضراب عن الطعام، أقدم على عقاب الأسير النوري بعدة أشكال.
وتبين زوجته أنه تم نقله إلى عزل بئر السبع، مما زاد في عذاباته، وأصبح يطالب بإخراجه من العزل، كما أن السجانين الصهاينة صادروا منه أغراضه الشخصية والهامة، مثل الأغطية والأدوات الأخرى كي يبقوه في عزلة نفسية، ويكسروا إرادته.
وتتابع:" نحن لا نزوره ولا نسمع عنه شيئا، وهذا يجعلنا في حالة قلق كبيرة، خوفا على صحته خاصة، في ظل تردد أنباء من المحامين حول ضعف عام في جسده، ونقص في وزنه، وحالة من الهزال يعانيها، مع استمراره في الإضراب عن الطعام".
ولا تجد الزوجة إلا المناشدات تطلقها، كي تعبر عن ألمها باستمرار اعتقال زوجها، بينما تطالب والدته عبر أحرار ولدنا أن تتحرك المؤسسات الحقوقية لإنقاذ الأسرى المضربين عن الطعام، وأن تكون على قدر المسؤولية في هذا الملف.
وتوجه الوالدة دعوات إلى خالقها أن يفك قيد نجلها الأسير، وأن تراه بين عائلته وأهله وطفلتيه قريبا، بعد سنوات عاشها من الحرمان والعذاب.
من جانبه يرى النائب المقدسي المبعد عن مدينته، محمد أبو طير، أن قضية الأسرى يجب أن تحتل المرتبة الأولى في أجندة الشعب الفلسطيني، لأنها تمس كل بيت وعائلة.
ويقول النائب : إن استمرار إضراب بعض الأسرى عن الطعام يزيد من هذه القضية حساسية، وشعورا بالتقصير لدى كل المؤسسات التي تهتم في هذا الشأن، مبينا بأن المطلوب هو انتزاع الحرية لأولئك الأسرى، وليس فقط التسلح بالمسيرات التي تهدأ بعد ساعات فقط من انطلاقها.
المصدر أحرار ولدنا ..