القسام ـ الضفة المحتلة:
كانت الدموع تسيل من عينيها وهي ترقب المصافحات والقبل والمعانقة بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبين المسؤولين الفلسطينيين من سلطة رام الله ، وكأن بركات السماء، ونسائم التحرير قد حلت عليهم ..إنها دموع أم الاستشهادي رفيق اقنيبي التي قدمت فلذة كبدها، وهدم منزلها ، كل ذلك من أجل رفعة الشعب والقضية.
أم رفيق ترى أن هؤلاء المسؤولين الذين يحتفون ببارك أوباما اليوم، كان عليهم أن يدركوا أن هذا القاتل وحكومته ودولته هم الذين ساهموا في قتل أبناء الشعب الفلسطيني من خلال دعمهم لدولة الكيان الصهيوني .
وأضافت أم رفيق إن أبنائنا وإخواننا وأطفال الشعب الفلسطيني قتلوا برصاص وأسلحة أمريكية، لا بل بقرار وتغطية أمريكية ؟! فماذا يريد باراك منا؟ ولماذا يستقبل بهذه الحفاوة ؟ ألم يدرك هؤلاء المسؤولون أن أمريكا ورئيسها يرقصون على جراحاتنا وآلامنا منذ عشرات السنين؟.
واعتبرت المربية أم أيمن وزوجة الشهيد القسامي عبد الله القواسمي أن زيارة أوباما هي تصفية للبقية الباقية من القضية، وقالت في حديث خاص للمركز: "نحن ندرك أن الدور الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، إنما هو دور متآمر وداعم للكيان الصهيوني منذ إنشائه ، وما الدماء التي سالت من أجساد أبنائنا وأزواجنا، إلا جراء هذا الدعم الأمريكي المتواصل لدولة يهود ".
وأضافت أم أيمن: "هذا الأمر واضح لنا، ولا نستغربه، ولكن المصيبة تكمن في الجوقة الفلسطينية التي تهلل وتكبر لهذا الشيطان الأكبر ، فهم جميعا لا يقدرون مشاعرنا ، بل نسوا شهداءنا ، وعصفوا بجهادهم ونضالهم في مهب الريح .. وأكدت أن زيارة أوباما للأراضي الفلسطينية، هي دعم لإسرائيل والاستيطان ، وتآمر على مستقبل أجيال الشعب الفلسطيني وجهاده المشرف" .
وقالت أم جهاد ، والدة الشهيدين القساميين ، جهاد وطارق دوفش: "إن زيارة أوباما جزء من مسلسل تآمري على دماء شهدائنا الأبرار، لا بل رقص على أناتنا وآهاتنا وجراحاتنا" واستذكرت أبناءها الاستشهاديين الذي دافعوا عن شعبهم وأمتهم ببسالة مؤكدة أن دماءهم ستؤتي ثمارها ولن تذهب هدرا رغم تآمر المتآمرين .
وأضافت أم جهاد متسائلة: "لست أدري ماذا تنتظر السلطة في رام الله من أوباما الذي أكد منذ أن وطئت أقدامه المخضبة بدم أبنائنا أرض الوطن ، أنه سيستمر في دعم إسرائيل وهو حليف استراتيجي لها ، ألا يعني هذا الصلف أنه إعلان جديد للحرب على شعبنا الفلسطيني.؟".
وتختتم أم جهاد حديثها بالقول : ألم يكن الأجدر بالمسؤولين الذين استقبلوا أوباما أن يوصدوا الأبواب في وجهه ويقولون له: أنت زائر غير مرغوب به؟! ، لكن وبكل أسف الجميع شركاء في مأساة شعبنا .. وقتل أبنائنا والتآمر على قضيتنا ، وتردي واقعنا وحالنا .
وقال الشيخ أبو إياد والد الاستشهادي إياد أبو حديد: "إن زيارة أوباما امتداد لمؤامرة قديمة جديدة يدفع ثمنها شعبنا المجاهد من دم أبنائه وجراحاتهم وآلامهم اليومية" ، وبكل أسف هناك جزء ممن يسمون أنفسهم مسؤولين، يتساوقون مع هذه المؤامرات ويحاولون إقناعنا بأنها الحل لقضيتنا ،لكن أنى لهم ذلك ، فنحن نحمي قضيتنا وأرضنا ومستقبل شعبنا بدمنا .. وقد قدمنا أبناءنا شهداء حتى نؤكد على صدق انتمائنا لأمتنا وشعبنا .
وأكد أبو إياد أن زيارة أوباما لن تقدم ولن تؤخر شيئا، فهي مثل سابقاتها، ولكنها جزء من مؤامرة على شعبنا، ودعم للكيان الصهيوني، وسيطرته على أرضنا، لا بل هي تجذير للاستيطان المستمر برعاية أمريكية صهيونية .
واختتم أبو إياد حديثه بالقول : إن استقبال أوباما بالأحضان جريمة لا تغتفر؟!! وكان الأجدر بمن استقبلوه أن يتذكروا جراحاتنا ودماء شهدائنا وجرائم شعبنا التي نفذت بأسلحة أمريكية وقرار أمريكي ؟!!؟.
هكذا يبدو المشهد التراجيدي لهذه الزيارة البائسة، وهكذا هو موقف من دفعوا ثمن مستقبل شعبهم من دم أبنائهم ، فلا أهلا ولا سهلا بزوار الفجر؟!