القسام ـ الضفة المحتلة:
لم يكن نبأ رحيل خنساء فلسطين "أم نصال فرحات" عن الدنيا، فجر أمس الأحد (17-3) كأي خبر آخر تداوله وسائل الإعلام، فما أن أذيع النبأ حتى سمع به الكبير والصغير في الضفة الغربية وعمت مشاعر الحزن في قلوب كل من عرفها وسمع عنها وعن عظم تضحيتها.
ورسخت صورة الراحلة أم نضال فرحات في أذهان المواطنين في الضفة وغزة وفي كل العالم وهي تودع ابنها محمد فرحات قبل ذهابه لتنفيذ عملية استشهادية، حيث ودعته وقبلته وأوصته، وبقيت تصلي وتدعو ربها أن يعود لها شهيدًا، فكان موقفها هذا من أعظم مواقف التضحية التي يمكن أن يتخيلها إنسان.
مناقب الخنساء الفلسطينية
وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي منذ ساعات الصباح بصور الراحلة، بينما استذكر رواد تلك المواقع مناقب الفقيدة وعظمة تضحيتها وقوتها، داعين لها بالرحمة.
المحامي صهيب حسن من مدينة جنين قال : "استيقظنا صباحًا وسمعنا الخبر الذي وقع علينا كالصدمة، ولكن نحن نعلم أن الموت حق علينا جميعًا".
وتابع:"هذه المرأة فعلاً استحقت لقب خنساء فلسطين بجدارة، فما أحدث شخصًا بخبر وفاتها إلا ويقول لي مستغربًا: "خنساء فلسطين؟!"، ويترحم عليها بحزن كبير، صحيح أن في فلسطين مئات -بل ربما آلاف أمهات الشهداء- ولكن أم نضال كانت متميزة بروحها النضالية والنفس الصابرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
أما السيدة جومانة عيد من قلقيلية فقالت: "أم نضال فرحات من الشخصيات التي تأملت كثيرًا في قوتها وفي قوة مبدئها، لقد كان لي الشرف بأن أتصل بها قبل سنوات وأحدثها بعد استشهاد ابنها محمد، كانت المكالمة قصيرة، خلالها حدثتني كم هو عظيم أن نكون مع الله وأن نكون لله وعن معنى العطاء الخالص، لم تكن الأم المضطربة التي وخزت أحزانها بسؤالك لها عن حالها"
وأضافت: "كلمتني حينها عن العطاء وعن الإقبال على الله، ما حكت عن الشهادة وعن الشهداء ولا عن أولادها وأمجادهم وعاداتهم، كلمتني عن عظم الرسالة التي نحملها، وعن حبها لفلسطين وجودها كان يبث الشيء الكبير من روح الجهاد والعطاء، وبصراحة، عندما سمعت خبر وفاتها، تمنيت لو كان هناك لي اتصال قريب معها"
قلب قوي
أما كمال ترابي من نابلس فاستذكر كلمات خالدة للراحلة وقال: "من أكثر العبارات التي أحفظها لأم نضال فرحات هي حديثها بعد استشهاد ابنها الثالث: "لم يسلبني الاحتلال أبنائي، بل أنا قدمتهم راضية مختارة للشهادة" تلك الكلمات تخبئ خلفها قلبًا قويًّا وعزيمة وتضحية لا مثيل لها".
وأردف: "لقد كانت أم نضال نموذجًا نادرًا يذكرنا بزوجات وأمهات الصحابة والتابعين، لقد أعطت أمهات الشهداء في عصرنا هذا دروسًا عظيمة بالعزة والتضحية والصبر والجهاد".
ومع رحيل الفقيدة أم نضال لجوار أبنائها الشهداء الثلاثة، تبقى كلماتها تخط سطورًا من نور، كيف لا وهي من قالت يومًا لأولادها محمد ونضال ومؤمن ووسام ورواد: "أرضكم مدنسة وأنتم تنظرون، أريدكم منتصرين أو على الأعناق محمولين"، وهي من قالت في وداع ابنها محمد ابن الـ 17 ربيعًا قبل انطلاقه لتنفيذ عملية استشهادية: "أنا لا أودع ابني إلى الموت، لا بل إلى حياة أفضل من حياتنا هذه".