(صور) القائدان عوض الله إلى ضفة العياش من جديد
الأربعاء, 30 أبريل, 2014

(صور) القائدان عوض الله إلى ضفة العياش من جديد

القسام – مراسلنا :

فقد أعلنت الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء المحتجزة، أنه سيتم تسليم جثماني الشهيدين عماد وعادل مساء أمس، من بوابة "نتانيا- تساناعوز" غرب مدينة طولكرم.

وطالبت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني بالمشاركة في استلام الجثمانين وبمراسم تشييعهما، مؤكدة على أن مراسم تشييع الشهداء أعراس وطنية لكل فلسطين ورسالة للتأكيد على الثوابت الوطنية التي استشهدوا من أجلها.

وكانت عائلة الشهيدين عوض الله قد أُبلغت من سلطات الاحتلال أنه تم دفنهما في إحدى مقابر الأرقام، فيما بقيت تتابع حقها في استلام جثمانيهما عبر المحاكم الصهيونية، علما بأنه سبق للمحكمة العليا الصهيونية أن أصدرت قرارا بوجوب تسليم الجثمانين، غير أن قيادة جيش الاحتلال آنذلك تحفظت على القرار.

عادل .. القائد الفذّ

كثيرة هي الكلمات التي وصفت شخصية الشهيد القائد عادل عوض الله، بدءًا من أحبائه ورفاق دربه وممن عرفه، وصولًا إلى أعدائه ومن طارده واغتاله.

وكان للبيئة الملتزمة التي نما فيها الشهيد عادل منذ صغره، الدور الأكبر في سبك ملامح شخصيته القيادية الفذة، ما أهّله ذلك إلى الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين في فلسطين منذ نعومة أظفاره، فعمل تحت رايتها وتربى على فكرها ومنهجها.

كان لعادل الدور القيادي والتوجيهي البارز في إيقاظ نار الغضب لدى أبناء الشعب الفلسطيني في الانتفاضة الأولى، حيث كان يقود المسيرات والمواجهات الساخنة مع الجنود الصهاينة، رفضا للاحتلال ولغطرسته على الشعب الفلسطيني.

شارك عادل مع مجموعة من إخوانه بصياغة أول بيان لحركة حماس بعد الضربة الكبيرة التي وجهتها لها سلطات الاحتلال في العام 1991، فيما جرب الاعتقال لدى الاحتلال أكثر من مرة، تنقل فيها بين عدة معتقلات صهيونية.

أصبح عادل مع تقادم الأيام وتسارعها قائدا ميدانيا في حركة حماس بمدينتي رام الله والبيرة، فكان يعرف بالرأي السديد، والنظرة الثاقبة، والرؤية الوازنة، والقرار الحاسم.

ولم يكن لقائد مميز كعادل عوض الله إلا أن يخوض تجربة المطاردة مع استخبارات الاحتلال وأجهزة السلطة الفلسطينية، فبدأت رحلته مع المطاردة عقب عمليات الثأر المقدس التي نفذتها كتائب القسام بعد اغتيال الشهيد المهندس يحيى عياش.

عماد .. اليد اليُمنى الضاربة

تبقى تجارب الشهداء العِظام أروع قصص يحكيها الفلسطينيون الكبار لأبنائهم وأحفادهم، وقصص الشهداء لا توفى حقها إلا حينما تذكر كاملة دونما انتقاص، فكان الشهيد القائد عماد نصف حكاية نضال عائلة عوض الله، والذي لا تكتمل قصتها إلا به.

عماد .. شقيق ورفيق درب عادل، كان كما كان أخوه، شابًا ورعًا تقيًا نقيًا، تربى وترعرع بمساجد الرحمن، ليخرج صلبًا لا يخشى في الله لومة لائم، كما خرج أخوه من قبله.

انضم عماد إلى جماعة الإخوان المسلمين ثم إلى حركة حماس بعد انطلاقتها، حيث شغل عدة مواقع تنظيمية فيها خلال فترة الانتفاضة الأولى، واعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال، كما أصيب خلال مواجهات الانتفاضة مرتين.

ذاق عماد كأس العلقم من ظلم ذوي القربى، حيث اعتقل بعد مطاردته مع أخيه من قبل قوات الاحتلال وأجهزة أمن السلطة في شهر نيسان من عام 1998، فنُقل إلى زنازين سجن أريحا، لتبدأ معه رحلة التعذيب.

تعرض الشهيد عماد لموجات طويلة من التعذيب الوحشي في محاولة من ضباط السلطة الفلسطينية سحب اعتراف منه عن مكان اختباء شقيق روحه عادل، إلا أنه وقف كالجبل الشامخ أمامهم، رافضا إعطاءهم أية معلومات حوله.

الاستشهاد .. ملابسات وغموض

بعد أربعة أشهر وثمانية أيام على اعتقال الشهيد عماد في سجن أريحا التابع للسلطة الفلسطينية، وفشل كل محاولات ضباط الأمن انتزاع أية اعترافات أو معلومات منه حول مكان اختفاء شقيقه عادل، لفّقت الأجهزة الأمنية وبالتنسيق مع مخابرات الاحتلال سيناريو لمحاولة هرب عماد من السجن.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من تتبع تحركات الشهيد عماد عقب فراره من سجون السلطة، ووصوله إلى مكان شقيقه عادل.

وكان يوم الخميس الموافق 9/10/1998، يوم الفاجعة للشعب الفلسطيني، بعدما تناقلت وسائل الإعلام نبأ استشهاد القائدين بعد محاصرتهما من قبل قوات الاحتلال في بلدة ترقوميا شمال غربي الخليل.

وتبقى ملابسات استشهاد الشقيقين عوض الله يشوبها الغموض، مع تكتم استخبارات الاحتلال حتى اليوم بالإضافة إلى أجهزة السلطة، عن تفاصيل حادثة الاغتيال، فيما تبقى القصة الحقيقية لاستشهادهما من أكثر الألغاز التي أحاطت حكايات الشهداء.

ووسط كل ذلك يبقى الشعب الفلسطيني في انتظار التفاصيل الكاملة لحكاية عماد وعادل .. حكاية شهادة كانت مفاتيحها الرئيسة البندقية، والاختفاء، والغدر، وكان ختامها الجنة بلا منازع.

 

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026