القسام – الضفة المحتلة:
كثيراً ما سمعت والدة المعتقل لدى سلطات الاحتلال مؤمن حطاب، عن التنسيق الأمني بين الاحتلال وسلطة عباس، ولكن الشك قد ساورها قليلاً عن عمق هذا التنسيق، إلا أن اعتقل نجلها مؤمن بعد عدة أيام من الإفراج عنه من سجون السلطة، وما دار من الضابط الصهيوني وزوجها من حديث، أظهر لها عمق ومتانة هذا التنسيق.
الاحتلال إكمال لدور السلطة
تقول والدة المعتقل مؤمن حطاب الذي اعتقال في (24-2): "إننا سألنا الضابط الصهيوني الذي جاء لاعتقال مؤمن، عن سبب الاعتقال والدواعي لذلك، فقال الضابط: بأننا جئنا لإكمال التحقيق الذي بدأته أجهزة السلطة مع مؤمن".
وكان مؤمن الطالب في جامعة بيرزيت، قد اعتقل 77 يوماً لدى مختلف أجهزة السلطة، ورفضت الإفراج عنه، رغم صدور ثلاثة قرارات إفراج من محكمة الصلح الفلسطينية، ومع الضغط الإعلامي، أفرجت عنه، وما هي إلا ثلاثةُ أيام من الحرية، حتى جاءت قوات الاحتلال لاعتقاله.
وعن سؤالنا عن مدى توقعها اعتقال مؤمن عقب إفراج السلطة عنه قالت: "كان لدي قناعة كبيرة بذلك، فالكثير ممن يفرج عنهم من لدى أجهزة عباس، يأتي الاحتلال ويعتقلهم"، مؤكدةً: " اعتقال مؤمن لم يكن مفاجئاً لنا على الإطلاق".
اعتقال المطاردين
فيما لم تكن حادثة المعتقل القسامي أيوب قواسمي عنا ببعيد، فقد لاحقته دولة الاحتلال منذ عام 1998م، وفشلت من النيل منه، إلى أن اعتقله جهاز الأمن الوقائي في الخليل عام 2010.
وبعد أن اعتقلته أجهزة السلطة حكم عليه بالسجن 8 شهور وقضى 38 شهراً ظلماً وبهتاناً في سجون وقائي الضفة، إلا أنه بقي معتقلاً بلا وجه حق، حتى العام 2014.
وأمضى القواسمي فترة اعتقاله في زنازين الوقائي الانفرادية بالخليل، وهو يعاني الأمراض نتيجة ظروف الاعتقال القاسية لدى السلطة.
ولم يمض على الإفراج عن القواسمي من سجون السلطة إلا أسبوعين فقط، أجرى خلالها عملية جراحية في البطن، حتى اعتقلته قوات خاصة صهيونية من محل تجاري لأبنائه.
وأبلغ الضابط الصهيوني شقيقه "أن قوات الاحتلال انتظرت بعد إجراء العملية حتى يستطيع السير على قدميه لكي يتم اعتقاله".
تقول النائب سميرة الحلايقة تعقيباً على حادثة الاعتقال القسامي أيوب قواسمي : "أن جهاز الوقائي بالضفة دمر حياة القواسمي وعائلته من اللحظات الأولى لاعتقاله، في حين لم يستطع الإحتلال اعتقاله منذ 13 عاماً من الملاحقة".
وأكدت "أن حالة القواسمي من بين الكثير من الحالات وضحايا التنسيق الأمني، في ظل عدم احترام الإحتلال للقضاء الفلسطيني وما يصدر عنه من أحكام جائرة بحق المجاهدين".
تبادل الأدوار لضرب "الكتلة"
فيما تلعب السطة والاحتلال دوراً متكاملاً ومتبادلاً، بما لا يدع مجالاً للشك، باستمرار اعتقال نشطاء الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة، في محاولة لشل عملها، فبعد يومين على قيام طلبة الكتلة الاسلامية في جامعة بيرزيت، فك اعتصامهم في (9-2)، وتوصل الكتلة، إلى اتفاق مع الأجهزة، لوقف استهدافهم، مقابِلَ فك الاعتصام، اقتحمت قوات الاحتلال منزلي ممثلِ الكتلةِ محمد القدومي، ومنسقِها محمد زيد واعقلتهما.
ولا تخفي أم محمد والدة القيادي في الكتلة الاسلامية المعتقل محمد زيد توقعها باعتقال نجلها من قبل الاحتلال، بعد أن تعهدت السلطة بعدم ملاحقته وتقول لمراسلنا: "كان من البديهي حضور الاحتلال لاعتقال محمد، وعندما جاء كنا مهيئين نفسياً لأن يأتي بعدها بأيام وهذا ما حصل".
وتضيف: "لم يقترف محمد أي شئ ضد الاحتلال، سوى العمل النقابي خدمة للطلبة، وهذا كان مثار اتهام الاحتلال له، بعد أن كان من قبل السلطة".
ضحية التنسيق الأمني
أما النائب في المجلس التشريعي رياض رداد فقد رأى في حديثه: " أن تبادل الأدوار بين السلطة والاحتلال، بات أمراً مؤرقاً، وعلى الجميع العمل لوضع حد لهذه الظاهرة"، مضيفاً: " لا يعقل أن يكون الفلسطيني ثمناً لتنسيق سلطة عباس مع الاحتلال، وثمناً لنيل رضاها"، مضيفاً:" لقد جاء هؤلاء لحماية الشعب الفلسطيني، لا أن يكونوا خدماً للاحتلال، ويسلمو رقبة الفلسطيني للمحتل".
المصدر :المركز الفلسطيني للاعلام