22 يوماً صنعت الانتصار وبددت آمال الطغيان
السبت, 18 يناير, 2014

22 يوماً صنعت الانتصار وبددت آمال الطغيان

القسام ـ خاص :

هو نفس الحال على اختلاف الأيام ، فقبل أعوام كان قطاع غزة في حصار ، وتوج بحرب صهيونية قذرة عليه ، بهدف كسر إرادته ، وانتزاع المواقف منه ، واليوم هو ذات الحال ، حصار مشدد أكثر من السابق ، وتلويحات صهيونية بحرب جديدة ، واستعدادات فلسطينية باتت بحمد الله أقوى من السابق .

حرب " الرصاص المسكوب " ، هدفت بمجملها إيقاف صواريخ المقاومة ، والقضاء على حكم حماس ، وتأليب الجماهير على الحكومة الفلسطينية ، من أجل عودة التيار الخياني إلى سدة الحكم على أرض القطاع الطاهر ، غير أن المجاهدين حولوا الرصاص المسكوب إلى بقعة زيت ، ظلت تتمدد باستمرار لحظة بلحظة ، لتحيل ليل اليهود إلى نهار ، ولتثبت للجميع أن غزة عصية على الانكسار .

تلى تلك الحرب  (عمود السحاب)، والتي هدفت لكسر شوكة المقاومة باغتيال قادتها، الا أنها تحولت الى حجارة من سجيل، جعلت حياة الصهاينة جحيم، فوصلت الصواريخ الى تل ابيب والقدس، وباتت المقاومة تمتلك قوة الردع بعتاده المتواضع بعد توفيق الله تعالى .

نصر بعد صبر

ففي مثل هذه الايام كان انتصار الفرقان رغم الألم والجراح، فلقد عاش سكان قطاع غزة 23 يوماً من أسوأ أيام حياتهم وأصعبها على الإطلاق ، فلم يعرفوا ليلا ولا نهارا ، بل كانت أصوات القصف الجوي والبري والبحري المسيطرة على الموقف ، وتشييع الشهداء لم يتوقف، والبحث عن المصابين والمفقودين ظل مستمرا لفترة ما بعد الحرب، ودماء 1500 شهيد ، وإصابة آلاف الجرحى، وصبر أهل غزة، والتفافهم نحو المقاومة، كانت مقدمات نصرهم على عدوهم .

الحاج المرحوم أبو ناهض أبو كميل من سكان قرية المغراقة وسط قطاع غزة ، ظل ثابتا في بيته المجاور لتمركز الاحتلال خلال الحرب ، لمدة 20 يوما من الحرب، لم يخرج إلا بعد أن اشتد القصف الجوي، وبعد أن توغلت قوات الاحتلال لمحيط منزله ، وخرج ثابتا صامدا داعيا بنصر المقاومة ، ومبينا فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه .

الحاجة زينة الملاحي من سكان المغراقة ، ظلت ثابتة في بيتها المجاور لمحررة نتساريم، لمدة 21 يوما من الحرب ، لم تخرج إلا بعد أن جرف الاحتلال منزلها ، وحوله إلى أثر بعد عين ، لكنها لم تتدمر ولم تنبذ المقاومة ، بل خرجت أكثر قوة من السابق ، وفي أول مقابلة صحفية قالت : " الله ينصر المقاومة، الله ينصر الحكومة، الله ينصر شعبنا، الله ينصر دين حماس كلها "، عبارات خرجت من القلب إلى القلب، علها تلامس آذان صمت، وتجرأت على أهل الثبات والمقاومة، وزجت بهم في غياهب السجون، إرضاء لأسيادهم " أمريكا والكيان " .

قتل 80 جندي

وفي نهاية المعركة أكدت "كتائب القسام" أنها تمكنت من توجيه ضربات قاسية للعدو الصهيوني خلال الحرب التي استمرت لمدة اثنين وعشرين يوماً، من بينها قتل 80 جندياً صهيونياً.

وقال "أبو عبيدة"، الناطق باسم الكتائب في مؤتمر صحفي عقده من قلب مدينة غزة يوم الاثنين (19/1/2009): "إننا ومن خلال المعارك التي عاد مجاهدونا منها؛ فقد رصدنا وبكل دقة عمليات قتل 49 جندياً صهيونياً بشكل مباشر وجرح المئات، ناهيك عن تلك العمليات التي لم يتم فيها مشاهدة عمليات القتل المباشر كقصف بالهاون وقنص الجنود واستهداف الدبابات، بالتالي فإن تقديراتنا تؤكد أن عدد القتلى الصهاينة لا يقل عن 80 جندياً في أرض المعركة، إضافة إلى وقوع عدد من القتلى ومئات الإصابات في المدن المحتلة التي عاشت من الطوارئ والشلل التام"، متحدياً الجيش الصهيوني أن يُعلن عن خسائره الحقيقية في هذه المعركة.

وقالت الكتائب :" نحن  نتحدى الجيش الصهيوني أن يعلن عن خسائره الحقيقية في هذه المعركة، وكل العالم سمع وشاهد كيف يشدد العدو الرقابة العسكرية ولا يصدر أي شيء سوى ما يرغب أن يخرجه هو للتضليل وللحفاظ على المعنويات المنهارة لجيشه المهزوم والذي يخوض حرباً لا أخلاقية وبدون هدف أو عقيدة بل هو ألعوبة بأيدي السياسيين الفاسدين لأهداف حزبية وانتخابية وسياسية، نحن سنترك للعدو أن يبلغ أهالي القتلى من جنوده وعملائه لينعى إليهم قتلاه فهو يعرف جيداً كم هي خسائره.

وأوضحت انه كان من بين مسرحيات الرقابة العسكرية المعتادة، تسجيل الكثير من الجنود القتلى كحوادث سير، وكل من يراقب الإعلام الصهيوني يستطيع أن يكتشف ذلك بسهولة ، كما تكتم العدو ولا يزال على المواقع الحساسة التي قصفناها كرد على هذه الحرب المجرمة والتي تقصف لأول مرة في تاريخ الكيان الصهيوني.

وبعد نصر الفرقان وحجارة السجيل، يصر العدو على الاجرام والحصار بحق غزة، وخاصة هذه الايام، لكنه نسي أن غزة بمقاومتها صابرون وصامدون ولن يستسلموا، فأموالهم وأولادهم وحياتهم، كلها لله ثم لأجل فلسطين السليبة، فمهما فكر العدو فغزة ستبقى عصية على الانكسار، وستنتظره أبواب الجحيم ان فكر بالأعتداء على أهلها .

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026