مرج الزهور.. قيادات ارتقت للعلا وأخرى تكمل المشوار 'صور'
الأربعاء, 18 ديسمبر, 2013

مرج الزهور.. قيادات ارتقت للعلا وأخرى تكمل المشوار 'صور'

القسام ـ تقرير:

كسفينة في بحر معتم يمتلئ بالكائنات البحرية المفترسة تمضي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" تشق طريقها بشعبها إلى شاطئ الأمان, وهي تعرف أن هذا الطريق مظلم وشاق, وبه كثير من الدماء.

ففي مثل هذا اليوم السابع عشر من كانون ثاني (ديسمبر) من عام 1992, أبعدت قوات الاحتلال الصهيونية 416 كادرًا فلسطينيًّا من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى "مرج الزهور" في جنوب لبنان.

لم يكن يصعب على هؤلاء الرجال أن يستكملوا طريقهم مُبعدين إلى لبنان؛ لكنهم رفضوا الإبعاد وظلوا مرابطين في مخيم العودة, الذي أسموه بأنفسهم "مرج الزهور" لتتفتح الزهور من جديد وتعود إلى منبتها الأصلي فلسطين.

جامعة مرج الزهور

 في العام 2011 صرح النائب المرحوم حامد البيتاوي، والذي كان أحد مُبعدي مرج الزهور، أن  الهالك إسحاق رابين (وزير جيش الحرب الصهيوني)، أصدر قرارًا بإبعاد 417 فلسطينيًّاً إلى لبنان.

وقال -والحديث للبيتاوي-: "عندها، صرخت في وجه الجنود، وقلت لهم: "كيف لكم أن تبعدونا دون محاكمة، وإذا لم ترجعونا إلى بيوتنا، فإنكم ستندمون على مخالفتكم لكل قوانين الأرض والسماء، وستدفعون ثمن هذا القهر".

ويمضي البيتاوي قائلاً: "طالت مسيرة الإبعاد، واستغرقت أكثر من أربعين ساعة، تنقلوا خلالها بين الحافلات والسيارات المكشوفة، وتعرضوا فيها للإذلال، فيما نال منهم البرد والجوع والعطش، ومنعوا من قضاء حاجتهم، إلى أن وصلوا إلى أرض خلاء، موحلة شتاء، ومليئة بالأفاعي والعقارب والأشواك صيفًا".

ويضيف: "شكلنا لجانًا لإدارة شؤون أنفسنا، لتسيير أمور مخيم إبعادنا، فكان لدينا الكفاءات كلها من أطباء، ومهندسين وعلماء وأساتذة جامعات ورجال اقتصاد وإدارة وجامعيين، فاخترنا لجنة إعلامية، وأخرى رياضية، وتعليمية، وإدارية".

وتابع: "حولنا مرج الزهور إلى جامعة، كنا نطرح فيها المساقات التعليمية، ونتدارس العلوم المختلفة، وندبر شؤون أنفسنا، وبنينا مسجدًا من الأخشاب يتسع لألف مصل بعد ثلاثة أيام من وصولنا، وصرنا نطهو الطعام، ونوفر الماء من نهر البارد على ظهورنا، وكنا نستقبل الوفود التضامنية والصحافية من العالمين العربي والغربي، فقد أرادوها محنة لنا، لكننا صمدنا واستمرت محنتنا تسعة أشهر لنصفنا، وسنة لنصفنا الآخر حتى عدنا".

30 شهيدًا

 ووفق البيتاوي، الذي كان يقف على رأس رابطة علماء فلسطين، فقد كانت قائمة المبعدين تضم رجالاً فوق السبعين من العمر كمحمد فؤاد أبو زيد، وعدنان مسودة، وأشبالاً لم يصلوا السابعة عشر، وعندما عادوا، سقط منهم 30 شهيدًا, كعبد العزيز الرنتيسي، وجمال منصور وسعيد صيام، فيما اختير منهم أعضاء في المجلس التشريعي، كرئيسه عزيز دويك، ورئيس وزراء الحكومة إسماعيل هنية، عدا عن قيادات وكفاءات أخرى من مدننا وقرانا ومخيماتنا.

ويحكي البيتاوي: "عندما جاء وفد صحفي ألماني إلى المرج، وراح يسألنا عن تخصصاتنا، ذهل من كون غالبيتنا يحملون شهادات علمية عليا، وفندوا تصريحات الاحتلال، الذي نعتنا بالإرهابيين، لدرجة أنهم قالوا: "من يبعد الأطباء والمهندسين ورجال الاقتصاد، دون تقديمهم إلى محاكمة عادلة، ويخالف قوانين حقوق الإنسان هو الإرهابي".

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026