القيادي أبو عرة: الاعتقالات السياسية مؤشر على استحالة المصالحة بالضفة
السبت, 05 أكتوبر, 2013

القيادي أبو عرة: الاعتقالات السياسية مؤشر على استحالة المصالحة بالضفة

القسام ـ مراسلنا :

قال الشيخ مصطفى أبو عرة القيادي في حركة حماس في الضفة الغربية إنه تعرض للاعتقال لدى أجهزة أمن السلطة ثلاث مرات خلال أقل من شهر، وكان التحقيق يدور حول ملفات قديمة، إضافة للحديث في مختلف القضايا السياسية والتنظيمية والتاريخية.

وفي مقابلة له مع مراسلنا أوضح أبو عرة -وهو من سكان بلدة عقابا في محافظة طوباس شمال الضفة الغربية وأحد المبعدين إلى مرج الزهور عام 1992، ومن وجوه الإصلاح في منطقته- أن اول مرة تعرض فيها للاعتقال كان باختطافه من أمام المدرسة التي يعمل بها بعد رفضه الامتثال لطلب الاستدعاء مرتين، وتابع "كان المحققون يعملون على النبش في الملفات الماضية، وظنون عندهم بوجود مستجدات ليس عندهم عليها دليل، ولم يثبت علي منها شيء لعدم وجودها، والتحقيق دار عن كل شيء في التارخ والواقع سياسيا وتنظيميا واجتماعيا.

وأضاف "لم ارتكب جناية أو جنحة ولم اخالف القانون الفلسطيني في يوم من الأيام، والأمور تقاس بمقدماتها ونتائجها، فمجريات التحقيق تبحث في تاريخ عمره ثلاثين سنة من الدراسة الجامعية وحتى أيامنا الحاضرة، تبحث في الانتماء السياسي والفكري والاعتقال عند الاحتلال وأسبابه وذكر بعض التفاصيل التي لا يمكن تذكرها غالبا من تتابع وتضاغط الأحداث التي لم تكن موجهة لأية جهة فلسطينية بل هي ضد الاحتلال، ودفعت ضريتنها أكثر من خمس سنوات من عمري في سجون الاحتلال".

الخوض في الخصوصيات

ويواصل أبو عرة ذكر تفاصيل ما جرى في معه في سجون السلطة قائلا: "ليت الأمور توقفت عند ذلك، بل تعدى الأمر إلى التحقيق ولساعات طويلة في القضايا والعلاقات الاجتماعية، حتى من حضر حفل زفاف أولادي ومن لم يحضر، والمناسبات التي حضرتها عند الغير، ما أدى لمشادات كلامية وتوتر مع أحد المحققين وارتفعت أصواتنا، واعتبرت ذلك تدخلا في خصوصياتي الشخصية ومحاولة للتقطيع الاجتماعي بين الناس، فانسحب ذلك المحقق واعتذار آخر عما حصل، ثم تعدى الأمر إلى البحث حتى في الأرقام الموجودة على هاتفي، وانه عليّ ان ابين كل رقم لمن وكيف تعرفت عليه وتنظيمه السياسي ... الخ!!".

ويجدد أبو عرة تأكيده انه "لم تثبت ادانتي في أي أمر فيه مخالفة للقانون أو اخلال بالأمن بحق شخص أو مؤسسة أو سلطة؛ "ولذلك اصر على أن اعتقالي كان سياسيا اجتماعيا، وضد حرية الرأي وهذا ما جعلني في الفترة الأخيرة اعلن اضرابي عن تناول الطعام والدواء ليومين".

وأنا هنا –والحديث للشيخ مصطفى- أناشد هيئات حقوق الإنسان وعطوفة محافظ طوباس إلى البحث والتحقق مما أقول وإنصافي وأمثالي، كما أناشد أصحاب الضمائر الحية من ابناء فتح والأجهزة الأمنية والمحافظين ان يتقوا الله تعالى في المحافظة على ما تبقى من النسيج الاجتماعي ليكون قاعدة للصلح الاجتماعي فيما بعد أن كانت هناك ارادة حقيقية نحو المصالحة".

وأشار أبو عرة إلى أن "المعاملة معه خلال اعتقالاته لم تكن سيئة، وكان هناك تقدير لعامل السن والمرض والمكانة الاجتماعية دون أن يخلو ذلك من التهديد والوعيد بطول فترة الاعتقال والتمديد حتى يغلقوا الملف عندهم"، منوها إلى أنه "كانت احيانا تحدث مشادات ورفع أصوات من طرفي ومن طرفهم وفي لحظة توتر اتهمتهم بالظلم والعدوان".

لا مؤشرات للمصالحة لديهم

وعن استمرار الاعتقالات في الضفة الغربية، أكد انه "مرتبط بحالة الانقسام وردات فعل على أي توتر مع غزة كما صرحوا بذلك وقالوا: ما دام هناك انقسام فسنستمر في الاعتقالات"، وتابع "ثم يخرج بين الفينة والأخرى من يتشدق بأنه لا يوجد لدينا اعتقالات سياسية.. فأنا وامثالي من سارقي السيارات والعجول وتجار المخدرات واصحاب الجنح ولا حول ولا قوة الا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل".. قالها مستهزءا بما يجري.

وعن تأثير ذلك على أية محاولات لتقريب وجهات النظر بين حركتي فتح وحماس، قال أبو عرة "بكل وضوح لا أرى مؤشرات قريبة أو حقيقية لانهاء ملف الانقسام لأن العداء الذي لمسته في نفوسهم لحماس وللاخوان عداء عقائدي مستحكم، وهم يعتبرون حماس سارقة للانجاز الوطني الذي عاشوا على سرابه سنين عددا، والإخوان هم العمق الاستراتيجي لحماس، وبالتالي يشكلون خطرا عليهم وعلى الوجود العلماني في المنطقة، ما يعمل على إذابتهم وتهميش وجودهم".

وختم بقوله: "المطلوب لانهاء حالة الانقسام هو المصالحة الحقيقية التي لم ارى مؤشرات حقيقية عندهم فيها، وصرحت لهم بذلك، وهم يريدون منا في الضفة ان يكون لنا موقف واضح وجريء من غزة وما يسمونه بالانقلاب ويتهمونا باننا في الضفة نحن الذين نعطل المصالحة.. فرددت عليهم انتم من يعطل المصالحة ولا تهيئوا الأجواء لذلك باستمرار الاعتقالات والملاحقة للراي وللعمل، بل حتى للوجود، وقلت لهم انا لست مع المصالحة في ظل المعطيات الحالية، مع أن الوحدة والمصالحة عندنا في ديننا ودعوتنا عقيدة، ومبدأ لكن على قاعدة (واعتصموا بحبل الله).

 

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026