شهاب يدعو لتشكيل جبهة عسكرية مختصة بتحرير الأسرى
الاثنين, 10 يونيو, 2013

شهاب يدعو لتشكيل جبهة عسكرية مختصة بتحرير الأسرى

القسام ـ غزة :       

قال رئيس لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الدكتور محمد شهاب إن:" 4700 أسير فلسطيني لا يزالون يقبعون في السجون الصهيونية، منهم 470 أسيرا من غزة، و235 طفلا لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر إضافة إلى 14 أسيرة، وبلغَ عدد عمداء الأسرى ممن قضوا أكثر من عشرين عاما في الأسر 67 أسيرا".

وأشار النائب في المجلس التشريعي إلى أن الأسرى العرب الذين اعتقلوا أثناء دفاعهم عن فلسطين لا يزالون يتعرضون لذات الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون إضافة إلى أنهم محرومون من زيارة ذويهم أو الاتصال بهم وإرسال رسائل وسط تقاعس حكوماتهم عن نصرتهم.

إهمال طبي متعمد

ولفتَ النائب شهاب إلى أن عدد الأسرى المرضى تجاوز التسعمائة أسير، في حين بلغَ عدد الأسرى المصابين بالسرطان والإعاقة والشلل 50 أسيرا، ناهيك عن ما يعانيه باقي المرضى الأسرى من أمراض مزمنة وسطَ اهمال طبي متعمد وواضح، خاصة وأن (الكيان) يسعى لقتل الأسرى "ببطء.

وتابع :" إصرار الاحتلال على إغلاق السجون أمام وسائل الإعلام واللجان الدولية للاطلاع على أوضاع الأسرى الصحية والنفسية يؤكد سياسته المتعمدة بإلحاق الأذى بالأسرى وإعدامهم ببطء، الأمر الذي يعتبر جريمة وفقا لكافة المواثيق والأعراف الدولية".

واستشهد من الحركة الأسيرة 204 بينهم 74 أسيرا قتلوا عمدا بعدَ الاعتقال مباشرة، وسبعة قتلوا بأعيرة نارية داخل السجن، و52 أسيرا استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي، والعدد الأكبر من شهداء الحركة الأسيرة هم من قتلوا خلال التحقيق وتجاوزوا الواحد وسبعين أسيرا، وفق النائب شهاب.

وأضاف د.شهاب:" آخر الشهداء كان الأسير الشهيد عرفات جردات من مدينة جنين والذي استشهد جراء التعذيب خلال التحقيق في الثالث والعشرين من فبراير/شباط لهذا العام، وتوفي قبله الأسير ميسرة أبو حمدية بعد إهمال طبي متعمد بحقه وهو يعاني من مرض السرطان، وكان يبلغ من العمر 63 عاما"، ناهيك عن مئات الأسرى الذين توفوا بعدَ اطلاق سراحهم جراء أمراض ورثوها عن التعذيب والاهمال الطبي كالأسير أشرف أبو ذراع وزهير لبادة وزكريا ومراد أبو ساكوت وهايل أبو زيد وغيرهم.

اختطاف الأطفال وتعذيبهم

وفيما يتعلق باعتقال الأطفال القصر ما دون الثامنة عشرة، قال د.شهاب إن:" (الكيان) يختطف الأطفال من أحضان أهلهم وتلقيهم في أقبية السجون المظلمة وتعذبهم وتنكل بهم في مؤشر خطير على استهداف هذا الجيل الصغير وزرع الخوف فيه".

ولفت إلى أن الاحتلال الصهيوني شرعَ محاكمة الاطفال من خلال محاكمه التي يعمل على اقامتها لتنفيذ الأوامر العسكرية السابقة التي تجيز اعتقال الأطفال والتحقيق معهم وتعذيبهم في ثوب تشريع مدني لتجميل صورته أمام العالم.

في سنوات الانتظار الطويلة التي يقضيها الاطفال في السجون انتظارا للمحاكمة يتعرضون للتعذيب والتنكيل والاهانة، ويسقط بعضهم في شرك العمالة، تبعا للنائب في المجلس التشريعي د.شهاب.

سلطات الاحتلال الصهيوني لم تكتفِ ببناء 28 سجنا ومركزا للتوقيف والتحقيق، بل سعت إلى إنشاء سجون سرية لتكون مقابر حقيقية للأحياء وفق د.شهاب الذي تابع :" في هذه السجون تنتهك كل الأعراف والمواثيق الدولية، ويمارس بداخلها كل أصناف التعذيب، دون أن يتمكن أحد من اقتفاء أثر تلك الجرائم".

وأكدَ أنها تشكل صورة حية للإرهاب الإنساني إذ يحتجز فيها الاحتلال الضحايا الذين تختفي آثارهم ويعتبرون من المفقودين، مشيرا الى ان أحد السجون السرية يحمل الرقم (1391)، ويعتقد أنه يتبع شعبة الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، ويستخدم كقاعدة للتحقيق مع الأسرى الخطرين وجنود الجيوش المعادية الذين يقعون في أسر القوات الصهيونية ويمارس في تلك السجون السرية أسوأ أشكال التعذيب الجسدي والنفسي بحق الأسرى، وسمي بـغوانتانامو (الكيان) إذ تنتهك فيه القوانين الدولية والإنسانية بشكلٍ فظيع.

الأسرى حقل تجارب

وشدد على خطورة التجارب الطبية التي تنفذ على الأسرى، إذ تستخدم أجسادهم كحقول تجارب للأدوية والسموم، وتمتد آثار التجارب إلى ما بعد الإفراج عن الأسرى، معتقدا وجود علاقة بينَ السجون الصهيونية ومقابر الأرقام إذ إن الأسرى الفلسطينيين الذين اختفوا منذ سنوات طويلة ربما قتلوا بهدف سرقة أعضائهم ومن ثم دفنوا في مقابر الأرقام.

ومقابر الأرقام وفق د.شهاب هي وسيلة (الكيان) لمعاقبة الموتى، إذ قال :" الاحتلال يحتجز مئات الجثث لفلسطينيين وعرب في عدة مقابر جماعية سرية، ويثبت فوق كل قبر لوحة معدنية تحمل رقما يسجل في سجلات رسمية باسم الأسرى أو الشهداء المدفونين فيها، وكشفت وسائل إعلامية أجنبية عددا من المقابر المجهولة".

وتوقعَ أن تكون سلطات الاحتلال أجرت على الأسرى تجارب خطيرة وسرقت أعضاءهم ودفنت جثامينهم في أوضاع غير لائقة ومهينة للقيم الإنسانية وقواعد الأخلاق والدين وهذه انتهاكات صارخة للقوانين الدولية ,واتفاقيات جنيف الرابعة تمنع احتجاز رفاتهم، وتلزم دولة الاحتلال بتسليمهم إلى ذويهم، وفق قوله.

(الكيان) يعتقل 13 نائبا من المجلس التشريعي في الضفة الغربية ,أحد عشر منهم من كتلة التغيير والإصلاح، وفيما يتعلق باعتقالهم قال د.شهاب :" (الكيان) يعتبر كتلة التغيير والإصلاح تنظيما محظورا وبالتالي تعتقل نوابها الشرعيين، وذلك يشكل انتهاكا للحقوق الأساسية ولأبسط الأعراف والمواثيق الدولية والقيم الإنسانية والأخلاقية وانتهاكاً فاضحاً للحصانة التي يتمتعون بها وفقاً للاتفاقيات السياسية والدولية.

وأشار إلى أن النواب يتعرضون للتنكيل والإهانة من قبل إدارة السجون بشكل مقصود بهدف إذلال رموز الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن بعض النواب اختطف أكثر من مرة واعتقل بعد انتهاء محكوميته لأربع سنوات إدارية.

الاعتقال الإداري.. انتهاك

وأصدرت سلطات الاحتلال أكثر من مائة ألف قرار اعتقال اداري بحق عشرات الآلاف من الأسرى الفلسطينيين الذين يقضون في السجون فترات طويلة دونَ لوائح اتهام، ويبلغ عدد المعتقلين اداريا في السجون الصهيونية 250 أسيرا.

وأكدَ د.شهاب أن المعتقلين اداريا يحاكمون في ماحكم عسكرية لا تتوفر فيها أدنى شروط النزاهة والعدالة، ويمنع محاموهم من الاطلاع على ملفات الاتهامات بحجة سريتها، وغالبا ما تكون الأحكام جاهزة سلفا من قبل المخابرات الإسرائيلية.

مضيفا :" غالباً ما تستخدم هذه السياسة مع رموز وقيادات الشعب السياسيين والاجتماعيين، ومنهم نواب المجلس التشريعي، ومن المعلوم أن عدداً من الأسرى المحررين قد تم اعتقالهم إدارياً، مما دفعهم إلى خوض إضرابات فردية طويلة الأمد، وأظهروا فيها نماذج التحدي والثبات والبطولة، وأرغم الاحتلال على إطلاق سراح بعضهم، مثل خضر عدنان وهناء شلبي وثائر حلاحلة وأيمن الشراونة وسامر العيساوي، وحظيت بالدعم الشعبي والإعلامي، ولكن لا يزال بعضهم قيد الإضراب".

وتأسف د.شهاب لما يصدر من المفاوض الفلسطيني من تخاذل بحق الأسرى خاصة بعدَ اتفاق أوسلو المشؤوم، إذ عجزت القيادات عن فرض قضية الأسرى على طاولة وأجندة التفاوض كقضية رئيسية، وجعلتها قضية ثانوية مرهونة بحسن النوايا من الاحتلال، وفق قوله.

وتابع :" الاحتلال يفرج عمن يشاء ووقتما يشاء من الأسرى وفق معايير خاصة تتعلق بأمنهم المزعوم ومزاجه ويحقق مصلحته، بعدَ جولات من الرجاء المذل والمهين من المفاوض الفلسطيني"، مضيفا :" من العار اعتقال السلطة لرجال المقاومة وتعذيبهم وتسليمهم للاحتلال، إذ إن ذلك يمثل طعنة نجلاء لمسيرة النضال الفلسطيني عموماً وحركته الأسيرة خصوصاً، وتفريطا كبيرا بالمبادئ المقدسة التي بذلت من أجلها دماء آلاف الشهداء واعتقل وعذب من أجلها مئات الآلاف من أسرانا".

تخاذل عربي وتفريط دولي

وامتعض من تفريط الزعماء العرب والمسلمين بقضية الأسرى، قائلا :" ولم يقف الحد عند خذلان الأنظمة الرسمية وزعمائها لقضية الأسرى؛ بل تعدت إلى المؤسسات الإعلامية والحقوقية والقانونية والإنسانية والبرلمانية والتفاعل الجماهيري هناك، إلا من رحم ربي وهو جهد قليل لا يرتقي إلى الحد الأدنى".

واعتبرَ أن ذلك التخاذل يدفع الاحتلال إلى اقتراف جرائم حرب غير مسبوقة بحق الشعب الفلسطيني ومنها اختطاف ممثلي الشعب ونوابه، والتغول على الأسرى وعزلهم وسلب حقوقهم بكل وحشية.

ودعا د.شهاب إلى توظيف كافة الأدلة والبراهين المتعلقة بجرائم الاحتلال ومقابر الأرقام لمحاسبة الاحتلال في محاكم دولية، مؤكدا أن المجلس التشريعي عقد عددا من الجلسات الخاصة بعدَ استشهاد الأسيرين جرادات وأبو حمدية وقدم تقارير حول الجرائم وترجمها باللغة الانجليزية ونشرها، ناهيك عن مشاركته في فعاليات الأسرى، وإرساله مئات البرقيات للبرلمانات العربية والدولية حول اختطاف النواب.

وعن العقبات التي تعيق تحقيق انجازات في ملف الأسرى، قال د.شهاب :" الانقسام الفلسطيني الداخلي وسياسة السلطة في التعاون الأمني مع الاحتلال من أهم العقبات أمامنا"، مؤكدا أن تحرير الأسرى واجب وطني يجب أن يشارك فيه الشعب بكل أطيافه وألوانه السياسية ومستوياته الرسمية والشعبية.

سند قوي وفاعل

وأشار إلى الدور العربي والإسلامي والإنساني الذي يشكل سندا قويا وفاعلا في دعم قضية الأسرى قائلا :"يجب أن يكون هذا الملف على قائمة أولويات منظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية، والمجموعة العربية والإسلامية في الأمم المتحدة للضغط من خلال المؤسسات الدولية على الاحتلال الصهيوني لإنهاء ملف الأسرى وإطلاق سراحهم جميعاً".

ودعا إلى تدويل قضية الأسرى لخلق وضع على أرض الواقع بحيث لا تستطيع المنظومة الدوليّة مواصلة التنصل من المسؤولية أو التواطؤ مع الاحتلال، بل تصبح الآليات الدولية فعَّالة ومتحرِكة إلى جانب الحقوق الفلسطينية وتصبح داعمة وجاهدة في إحقاقها، وفق قوله.

مضيفا :" يجب أن تحتل هذه القضية مساحة واسعة من نبض الكل الفلسطيني، فهي قضية دينية ووطنية وإنسانية، وهي قضية حقوق سياسية وتاريخية وقانونية، و تحتاج إلى إبداع يوازي عدالتها وإنسانيتها كي تصل قوية مؤثرة تهزُّ ضمير العالم، فقادة الاحتلال وسفراؤه يحركون العالم وخاصة أصحاب النفوذ والتأثير لتحقيق أهدافهم الباطلة".

ودعا إلى وضع قضية تحرير الأسرى على رأس سلم الأولويات الفلسطينية في كل مناسبة وعند أي تفاهم دولي، والتركيز على اعتبار كل الخيارات والوسائل وعلى رأسها خيار القوة والفداء في سبيل تخليص الأسرى من قبضة الاحتلال الصهيوني.

ولفت إلى أن الأولوية يجب أن تكون للجهاد العسكري، إذ إنه مطلوب من فصائل المقاومة الفلسطينية تشكيل جبهة مقاومة موحدة ومجموعات عسكرية مختصة تكون مهمتها الرئيسة تحرير الأسرى والمعتقلين، وتبقي كل الخيارات والوسائل مفتوحة أمامها، مع التركيز على خيار أسر جنود العدو ومغتصبيه بهدف مبادلتهم بأسرانا، فهو خيار مشروع من باب المعاملة بالمثل.

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026