القسام ـ الضفة المحتلة :
قال الأسير المحرر المريض محمد التاج إن إطلاق سراحه من سجون الاحتلال، جاء بعدما تأكد الاحتلال من أن وضعه الصحي خطير جدا، وبأنه قد يفارق الحياة في أي لحظة.
وأوضح التاج خلال لقاء له من على سريره في المجمع الطبي الفلسطيني في رام الله صباح اليوم الثلاثاء (22-4) إن سماعه لنبأ اطلاق سراحه جلب له السرور من جانب، والحزن من جانب آخر لأنه قد يكون الأسير 208 الذي يتوفى بسبب الإهمال الطبي في سجون الاحتلال الصهيوني.
وقال التاج: "من خلال خبرتنا في التعامل مع هذا المحتل فإنه لا يقدم على خطوة مثل هذه إلا في حالات الخطورة الشديدة التي قد تؤدي للموت، وهذا ما حصل معي"، ويتابع التاج حديثه "إن مرضه بدأ مع العام 2004م ولكن الاحتلال لم يهتم له، ولم تزد العلاجات التي أعطيت له عن مسكنات، وبقي على هذا الحال مدة وصلت لسبع سنوات، حتى وصل مرحلة الاختناق الشديد وأغمي عليه".
وتابع أنه تم نقله إلى مستشفى سجن الرملة لإجراء الفحوصات الطبية وتبين فيما بعد إصابته بتليف في الرئتين، وأخبره طبيب السجن بأنه بحاجة لوضع الأوكسجين النقي على مدار ال 24 ساعة في اليوم.
وقال التاج إن مصلحة السجون قامت بنقله للعلاج داخل مستشفى بار إيلان الصهيوني، وبأن الفحص الطبي الدقيق أظهر حاجته لزرع رئتين جديدتين له، الأمر الذي لا تقوم مصلحة السجون الصهيونية بتغطية نفقات هذه العملية كما أخبره الأطباء.
وأوضح أن الأطباء في المستشفى قالوا له إنهم سيحاولون إعطاءه علاجا مؤقتا لمدة خمسة أعوام حتى يطلق سراحه، ومن ثم لتتم إجراءات عملية الزراعة، ليتفاجأ في اليوم التالي بنبأ إطلاق سراحه.
وناشد التاج الفصائل الفلسطينية العمل على إطلاق سراح الأسرى بكل السبل والعمل على وضع أولويات وهم المرضى في سجون الاحتلال والقدامى، الذين مضى على اعتقالهم أكثر من 12 عاما في السجون الصهيونية.
وطالب قيادة السلطة الفلسطينية العمل على تفعيل قضية الأسرى في المؤسسات الدولية، وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة لحقوق الإنسان باعتبار الأسرى الفلسطينيين أسرى حرب وليسوا ملفات أمنية فقط، ورأى أن إطلاق سراحه من السجن جاء ضربة استباقية لامتصاص أي غضب شعبي في حال استشهاده، داعيا الشارع الفلسطيني لمزيد من التفاعل والمقاومة الشعبية نصرة للأسرى.
من جهتها ناشدت والدة محمد التاج القيادة لسرعة علاج نجلها الذي يحتاج إلى التبرع رئتين، وبأن وضعه الصحي يستمر بالتدهور إذا لم تجرَ له عملية الزرع في وقت قريب.
وطالبت أم محمد الجهات المختصة العمل على إرسال نجلها للعلاج في الخارج مهما كلف ذلك لإنقاذ حياته المهددة، وقالت "إن اطلاق نجلها قبل إكمال محكوميته دلالة على وضعه الصحي الخطير، ولكنه في نفس الوقت أفضل من بقائه في السجن"، كما دعت أهالي الأسرى والشعب الفلسطيني للتفاعل في قضية الأسرى بشكل مستمر والمشاركة في الفعاليات التضامنية المستمرة بشكل شبه يومي.
وينحدر محمد التاج من مدينة طوباس شمال الضفة الغربية، وكان قد اعتقل عام 2002م بتهمة مقاومة الاحتلال وحكم عليه بالسجن مدة 15 عاما، وقد أطلق الاحتلال سراحه بشكل مباشر الأسبوع الماضي بعد توقيع الرئيس الصهيوني شمعون بيريس عفوا خاصا عنه مما أعطى إشارة للمراقبين بخطورة وضعه الصحي.