القسام – خاص:
على أرضٍ تفوح بالعزة والكرامة، وفي سفر المجد التليد، يُسطر مجاهدونا وشعبنا الفلسطيني في قطاع غزة ملحمة أسطورية من الصمود والثبات تعجز عن وصفها الكلمات، فحين تُحشد ضده أعتى آلات البطش الصهيوأمريكية، وتتكامل فصول حرب الإبادة والتطهير العرقي عبر خطط ممنهجة للتجويع والتهجير القسري، وعلى رأسها "خطة الجنرالات" البائسة التي صاغها الجنرال المتقاعد "غيورا آيلاند"، متفاخرًا بتهديداته بأن حركة حماس: "ستضطر إما إلى الاستسلام أو الموت جوعًا، وأن السكان لن يجدوا حتى قطرة الماء للعيش"؛ صنع شعب غزة بصموده الأسطوري وبدماء أبناءه الطاهرة وقودًا لكرامة أمة بأكملها، وأفشل بصموده خطط المحتل.
فرياح الميدان جاءت بما لا تشتهي سفن الغزاة؛ وها هو العدو نفسه يقر صاغرًا، وعلى لسان خبرائه ومسؤوليه، بالحقيقة المرّة: "من الصحيح أن نقول بكل حزن إن (إسرائيل) فشلت في تنفيذ مخططاتها، ولا يمكننا الهروب من الاستنتاج بأن حماس فرضت علينا معظم إرادتها".
معركة وجود وكرامة، تهاوى على أعتابها جبروت العدو، وأثبتت سواعد المقاومين بأن غبار المعارك مهما تعاظم لن ينجح في طمس هُوية أرض قرر شعبها أن يظل حيَّا، وأن عزم الأحرار أصلب من حديد المحتلين، وأن الحرية تُرْتَهن بحد السيف، وأن مقدسات الأمة أثمن من أن تُساوَم، وفيما يلي قراءة ميدانية لتفاصيل "خطة الجنرالات" وكيف تصدت لها المقاومة وسطرت ملاحم من الفداء والثبات في شمال قطاع غزة.
خطة الجنرالات
في سبتمبر/أيلول عام 2024م، كشف رئيس الوزراء الصهيوني المجرم "بنيامين نتنياهو" خلال جلسة مغلقة عن استراتيجية عسكرية أعدها عدد من كبار الضباط الصهاينة المتقاعدين بقيادة جنراله الخَرف "غيورا آيلاند" عُرفت "بخطة الجنرالات"، هدفت إلى تهجير السكان المدنيين قسرًا وإحكام السيطرة على شمال قطاع غزة وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة عبر فرض الحصار الشامل والتجويع كوسيلة ضغطٍ رئيسية للتهجير والضغط على المقاومة في سعي إلى كسرها واستعادة ما تبقى من الأسرى الصهاينة داخل القطاع آنذاك.
وفي الخامس من أكتوبر/تشرين الأول عام 2024م، بدأ الجيش الصهيوني بتنفيذ الخطة ميدانيًا عندما أعلن شمال قطاع غزة خاصة (جباليا وبيت حانون وبيت لاهيا) منطقة قتالٍ مغلقة، وقد اشتملت الخطة على مرحلتين:
- المرحلة الأولى: (الإخلاء) حيث أصدر الجيش أوامر إخلاء لسكان شمال القطاع وإرغام نحو 300 ألف مواطن غزيّ على النزوح في مدة لا تتجاوز أسبوعًا والتوجه نحو الجنوب عبر ممرات محددة تحت وطأة القصف المستمر والمطاردة بالطائرات المسيرة.
- المرحلة الثانية: (الحصار والتجويع) حيث فرض العدو الصهيوني حصارًا مطبقًا وعزلاً كاملاً لشمال القطاع، مع قطع كافة الإمدادات من غذاء، وماء، ووقود، ومساعدات إنسانية، معتبرًا كل من بَقي في المنطقة جزءًا من دائرة الاستهداف، لوضع مجاهدي كتائب القسام وفصائل المقاومة بين خياري "الموت أو الاستسلام" ظاناً بذلك أنه سيطفئ جذوة المقاومة وينال مبتغاه في عودة أسراه.
صمودٌ أسطوري
نَكسات تتلوها نَكسات، وفشل يتبعه فشل؛ أخفق العدو الصهيوني مجددًا في تمرير مخطط التطهير العرقي والإبادة الجماعية عبر آلة الحرب والتدمير؛ وفشل في كسر صمود شعبنا ومقاومته الباسلة، لتقف في قلب التاريخ تكتب سِفْرًا جديدًا في كتاب البقاء معلنةً أن الأرض لا تَلفظ أصحابها وأن الحكاية لم تنته بعد.
إن صمود شعبنا الأسطوري في مواجهة هذه المحرقة ورفضه للتهجير، ودفعه في سبيل ذلك ضريبة دموية غير مسبوقة (آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين والأسرى)؛ هو عقيدة راسخة متوارثة تؤكد حق هذا الشعب في العيش بكرامة على أرضه التاريخية، وتبعث برسالة واضحة بأن غبار المعارك مهما تعاظم لن ينجح في طمس هُوية أمة قررت أن تظل حية مهما اشتدت الخطوب.
فهذا الشعب الفلسطيني الأبيّ الذي يقف كل يوم شاهدًا حيًا على واحدة من أطول وأقسى ملاحم الصمود في العصر الحديث خلفه رجال قد صقلتهم المحن فما كلّت عزائمهم وما وهَنوا لِما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا.
ملاحمٌ بطولية
لقد خاض مجاهدو كتائب القسام معارك ملحمية ضد قوات العدو الصهيوني منذ بداية حربه الغاشمة على قطاع غزة بعد عملية "طوفان الأقصى" التي كشفت زيفه؛ فأذاقوه الويلات ونفذوا في مواجهته عشرات الكمائن المركبة والعمليات البطولية، واستهدفوه بالعبوات الناسفة والقذائف المضادة للدروع والأفراد، وخاضوا اشتباكات ضارية من مسافة صفر ضد جنوده وأوقعوهم بين قتيل وجريح، ونفذوا ضد جنوده عمليات طعن بعد أن التحمول معه من مسافة صفر في ملاحم بطولية تجسدت فيها أسمى معاني الثبات، فهم رجال علموا أنهم غضب الله على بني صهيون ويده الباطشة بهم وعذابه المصبوب عليهم.
وفي هذه الميادين المغموسة بالدم والكبرياء، برز دور الشهيد القسامي الكبير/ عز الدين البيك "أبو حمزة" قائد لواء الشمال ليضع بصمته الفارقة في إدارة المعركة وإفشال مخططات العدو، فكان العقل المدبّر الذي يحيك خيوط الكمائن التي عصفت بحسابات المحتل، والحصن المنيع الذي يتكسر على ثباته خطط الاحتلال في أحلك الظروف، وقف في الميدان بين جنوده شامخاً كالجبال يوجّه المقاتلين بحكمة وبصيرة وثبات يقين، ويبث في قلوبهم طمأنينة الإيمان وبأس الصادقين.
فهناك حيث ميادين الوغى، يتجلى عِظَم الرجال وهم يسطرون بسواعدهم أروع صور البطولة والفداء؛ فمن استبسال على ثغر محاصر، إلى كمين مُحكم يُربك حسابات الغزاة الصهاينة، تثبت هذه السواعد أن الشجاعة لا تقاس بحجم العتاد، بل بمدى اليقين في صدور الرجال المؤمنين الواثقين بنصر الله.
وفيما يلي أبرز الضربات التي وجهها مجاهدونا ضد قوات العدو خلال عمليات التصدي لـ "خطة الجنرالات":
6 أكتوبر 2024
• شرق معسكر جباليا: تفجير عبوة شديدة الانفجار في دبابة "ميركفاه 4" واستهداف قوة الإخلاء بقذيفة مضادة للأفراد قرب ستوديو سلطان.
8 أكتوبر 2024
• منطقة التوام: الإجهاز على جندي من المسافة صفر، واستهداف قوة الإنقاذ فور وصولها بعبوة "رعدية" مضادة للأفراد شمال غرب غزة.
9 أكتوبر 2024
• مفترق الصفطاوي: تفجير عبوة "رعدية" في قوة صهيونية أثناء محاولتها تفخيخ منزل وتفعيل "روبوت" مفخخ، واستهداف دبابة "ميركفاه 4" بقذيفة "الياسين 105" فور تقدم قوة النجدة.
10 أكتوبر 2024
• شرق معسكر جباليا: إيقاع سرية مشاة ميكانيكية مؤللة (12 مركبة عسكرية وشاحنة جنود) في كمين مركّب ومعد مسبقاً؛ حيث فُجرت عبوة "شواظ" بالشاحنة، وعبوة "رعدية" بجيب "همر"، واستُهدف جيب آخر بقذيفة "تاندوم"، تلا ذلك الإجهاز على الناجين من المسافة صفر بالأسلحة الخفيفة، واستهداف الفارين نحو أحد المنازل بعبوة مضادة للأفراد.
17 أكتوبر 2024
• غرب معسكر جباليا: استهداف قوة صهيونية راجلة بقذيفة "TBG" والإجهاز عليها من المسافة صفر بالأسلحة المناسبة.
21 أكتوبر 2024
• غرب معسكر جباليا: إيقاع قوة هندسية في كمين محكم، واستهداف جرافتين عسكريتين من نوع "D9" محملتين بمكعبات متفجرة شديدة التدمير بقذيفة "الياسين 105" وعبوة "شواظ"، مما أدى لانفجار الآليات والمكعبات وتدمير الرتل المتقدم (دبابة وناقلة جند) بالكامل وإيقاع طواقمها بين قتيل وجريح.
22 أكتوبر 2024
• منطقة الفالوجا: تفجير عبوة "تلفزيونية" مضادة للأفراد في مجموعة قيادة راجلة مكونة من 12 ضابطاً وإيقاعها بين قتيل وجريح غرب معسكر جباليا؛ واعترف العدو إثرها بمقتل قائد اللواء 401 وإصابة آخرين بجراح خطيرة منهم قائد كتيبة.
23 أكتوبر 2024
• قرب نادي معسكر جباليا: مهاجمة مقر قيادة العملية العسكرية الصهيونية بقذيفة "TBG" مضادة للتحصينات والاشتباك مع الجنود بالرشاشات المتوسطة والخفيفة وإيقاعهم بين قتيل وجريح، ورصد هبوط مروحيتين للإجلاء (المقر مزود بكاميرات "اللوتس" بمدى 45 كم).
1 نوفمبر 2024
• منطقة القصاصيب بجباليا: استهداف ناقلة جند بقذيفة "الياسين 105"، واستهداف منزل تحصن بداخله 12 جندياً بقذيفة "TBG"، وتفجير عبوة شديدة الانفجار بدبابة "ميركفاه" فر إليها 3 من الجنود.
2 نوفمبر 2024
• غرب معسكر جباليا: تفجير منزل مفخخ مسبقاً في قوة راجلة قرب مدرسة الفاخورة وإيقاعها بين قتيل وجريح، واعترف العدو بمقتل ضابط و3 جنود في العملية.
4 نوفمبر 2024
• وسط مخيم جباليا: الإجهاز على قوة راجلة قوامها 5 جنود من المسافة صفر بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية في شارع "الهوجا".
12 نوفمبر 2024
• شمال قطاع غزة: استهداف قوة من 7 جنود داخل أحد المنازل بقذيفة "TBG" مضادة للتحصينات والإجهاز عليها من مسافة صفر بالأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية قرب مسجد "أولي العزم" في بيت لاهيا. وفي عملية أخرى قرب مدرسة "الفاخورة" غرب مخيم جباليا، تم استهداف دبابة "ميركفاه" بقذيفة "الياسين 105" واعتلاؤها والإجهاز على طاقمها واغتنام رشاش منها.
15 نوفمبر 2024
• شمال بيت لاهيا: الإجهاز على 3 جنود من المسافة صفر في محيط دوار "عباس كيلاني".
18 ديسمبر 2024
• غرب بيت لاهيا: الإجهاز على جندي بجوار دبابة "ميركفاه"، والاستيلاء على سلاحه، وإلقاء قنبلتين يدويتين داخل الدبابة.
19 ديسمبر 2024
• مخيم جباليا: طعن ضابط و3 جنود من نقطة الصفر والإجهاز عليهم واغتنام أسلحتهم الشخصية.
20 ديسمبر 2024
• مخيم جباليا: تنفيذ عملية أمنية معقدة بدأت بالإجهاز على قناص ومساعده من مسافة صفر، ثم تنكر المجاهد بلباس جنود الاحتلال والوصول لقوة مكونة من 6 جنود وتفجير نفسه فيهم بحزام ناسف وإيقاعهم بين قتيل وجريح.
21 ديسمبر 2024
• وسط مخيم جباليا: تنفيذ عملية مركبة شملت الإجهاز على 3 جنود طعناً واغتنام سلاحهم، ثم اقتحام منزل تحصنت به قوة راجلة والإجهاز على جنديين عند البوابة والاشتباك مع الآخرين من مسافة صفر.
23 ديسمبر 2024
• مشروع بيت لاهيا: تنفيذ عملية أمنية معقدة بطعن وقتل 3 جنود مكلفين بحماية مبنى تحصنت به قوة صهيونية، ثم اقتحام المنزل والإجهاز على كافة أفراد القوة من مسافة صفر، واغتنام أسلحتهم، وإخراج مواطنين محتجزين بالداخل.
27 ديسمبر 2024
• شرق معسكر جباليا: تنفيذ عملية مركبة في منطقة تل الزعتر؛ فجر خلالها مجاهد حزاماً ناسفاً في قوة من 5 جنود، وفور تقدم قوات النجدة تم قنص جنديين وإمطار القوة بقنابل يدويّة صهيونية الصنع.
30 ديسمبر 2024
• مخيم جباليا وبيت حانون: تنفيذ عمليتين مركبتين؛ الأولى اقتحام نقطة عسكرية مستحدثة بمخيم جباليا والإجهاز على 5 جنود من النقطة صفر، وإحراق دبابة "ميركفاه" بطاقمها، واستهداف جيب عسكري بالقنابل اليدوية. والثانية في بيت حانون بقنص وقتل قناص ومساعده واستهداف القوة بـ 5 قذائف "TBG" مضادة للأفراد، واعترف العدو بمقتل جنديين وإصابة 10 بجراح خطيرة من كتيبة "نتساح يهودا".
2 يناير 2025
• بيت حانون: استهداف منزل تحصنت بداخله قوة راجلة بقذيفة مضادة للتحصينات مما أدى لانهياره وإيقاع أفراده بين قتيل وجريح، واعترف العدو بمقتل 5 جنود وإصابة 8 بجراح خطيرة.
6 يناير 2025
• بيت حانون: تفجير عبوة مضادة للأفراد بشكل مباشر في قوة من كتيبة "جرانيت 932" أثناء تقدمها، والإجهاز على من تبقى منهم من مسافة صفر، وقتل في العملية قائد سرية في الكتيبة ونائبه وعدد من الجنود.
8 يناير 2025
• وسط بيت حانون: تدمير دبابة قائد سرية في كتيبة مدرعات بعبوة شديدة الانفجار مما أدى لفصل البرج ومقتل طاقمها بالكامل، واستهداف قوة النجدة بعبوة مضادة للأفراد، وتفجير حقل ألغام في عدد من آليات العدو.
عمليات نوعية ودماء زكية وصمود شعبي أسطوري، كسروا كبرياء العدو، وباءت خطة "الجنرالات" بالفشل، فلا هو استطاع تدمير المقاومة ولا ترحيل الشعب المجاهد، بل عادت الحياة رغماً عن أنفه وجنرالاته إلى شمال القطاع، وما تبقى تحت احتلاله سيعود يوماً، ليس في شمال القطاع أو جنوبه، بل في كل فلسطين، فهو وعد إلهي سيتحقق لا محالة ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾.
ثبّتكم الله أيدكم الله آواكم الله نصركم الله ووفقنا لنصرتكم ودعمكم وتأيدكم لدحر هذا العدو الجبان
حفظ الله مقاومتنا وقيادتنا الرشيدة وحماكم الله يامن رفعتنم رؤوسنا واذللتم كيان بزعمه أن لا يقهر انتم جنود الله على الأرض يافخرنا وعزنا
سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار نصر من الله وفتح قريب يااااارب
أضف مشاركة عبر الموقع