السبت, 26 سبتمبر, 2020, 15:56 بتوقيت القدس

بالفيديو.. «عز الدين الشيخ خليل» من الإبعاد إلى الاستشهاد

القسام - خاص:
خرج عز الدين من قلب فلسطين، وامتزج دمه بتراب دمشق الغالية، وكانت قدوته الشيخ عز الدين الأول "القسام" الذي خرج من جبلة، من قلب سورية، ليمتزج المصير بالمصير.. والرسالة بالرسالة، والألم بالألم.
وشهيدنا القائد المؤسس هو الأول الذي ينال منه العدو خارج فلسطين بهذه الطريقة، بعد أن صال وجال على أرض فلسطين، شبراً شبراً، وبلداً بلداً بحثاً عن الشهادة، فنالها في دمشق، وهو الذي ما عهدُ لحظة من لحظات حياته إلا متحدثاً عن الجهاد والمجاهدين، وعن الشهادة والاستشهاديين، وعن العزة والكرامة وكيف يكون الطريق، مهما طال، ومهما زادت الأشواك فيه.
كان "أبو محمد" من الذين ينتظرون، وكان في فعله، في حله وترحاله من أولئك الرجال الذين تعلقت قلوبهم بإخوانهم الراحلين المجاهدين الذين عاش معهم وأحبهم وسار إلى جانبهم، وكان يحلم باللحاق بهم، فكان "من الذين قضوا نحبهم" اليوم شهيداً عزيزاً كريماً.
كل البشر يموتون، ولكن شتان بين من يسقط شهيداً ليكون مع النبيين والصديقين والشهداء، وبين من يموت على فراشه، شتان بين من يختاره الله إلى جواره من بين بني البشر، ومن يموت كما يموت كل الناس.
لم يتوان الاحتلال الصهيوني لحظة واحدة عن قتل واستهداف الفلسطينيين، وعلى رأسهم قادة الفصائل الفلسطينية، سواء كانوا داخل فلسطين أو خارجها.
ولم يكن الشيخ القائد المجاهد خليل عز الدين بعيدًا عن فكر وعقل قادة الأمن في الكيان الغاصب، ذلك أنه ينظر إليه على أنه رفيق المهندس يحيى عياش - رحمه الله - الذي اغتاله الاحتلال أيضًا عام 1996م، كما ينظر إليه على أنه من الجيل المؤسس لحركة المقاومة الإسلامية حماس وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام.

ميلاد القائد المؤسس

في أحضان أسرة فلسطينية تعود أصولها إلى حي الشجاعية بمدينة غزة، كان ميلاد الشهيد المؤسس عز الدين صبحي سلامة الشيخ خليل (أبو محمد) في العام 1962م، وهو أخ لست إخوة وثلاث أخوات، ويقع ترتيبه الرابع.
نشأ شهيدنا القائد المؤسس " أبو محمد " في مسكن متواضع جداً مكون من غرفة " زينكو " وغرفة من الطين، حتى وصل المرحلة الثانوية وقد كان لطبيعة الأسرة التي تمثل التدين أثر في صقل الطبيعة الإسلامية لشخصيته الإسلامية، وقد تربى مع إخوانه على كتاب الله وسنة رسوله، كيف لا وهو الذي ترعرع في حي الشجاعية الذي عرف عن أهلها الشجاعة والإقدام ومقاومته المحتل الصهيوني، فضلاً عن حبهم لبعضهم وكأنهم أسرة واحدة.
نشأ المؤسس " أبو محمد خليل " في مساجد حي الشجاعية يتدارس بجانب إخوانه تعاليم الإسلام وتلاوة القرآن، ومن ثم تزوج بفتاة ذو خلق ودين ورزقه الله منها بثلاثة أبناء وكان آخر سكن له في معسكر اليرموك في دولة سوريا حيث اغتيل هناك على أيدي الصهاينة وعملائهم.

مرارة الإبعاد

توفي والد الشهيد المؤسس "أبو محمد" أثناء دراسته في الجامعة الإسلامية وقد كان الشهيد المرافق لوالده في تنقلاته أثناء مرضه.
أما عن الوالدة فقد ذكرت أنها لن تنسى قوله لها على الهاتف ((لو آخر يوم في حياتي سآتي إلى غزة حتى أراك حتى لو قطعت الأسلاك بأسناني)).
وكان لشهيدنا علاقات مميزة مع جميع أفراد الأسرة فهو الذي يستطيع أن يكوّن صداقه خلال دقائق معدودة مع من لا يعرفهم فكيف بإخوانه وأخواته ولكن لأنه قد ابتعد عنهم فترة كبيرة في الآونة الأخيرة كان الاحتكاك بهم قليل حيث سافر في سنة 1986 وعاد سنة 1990 وأُبعد إلى مرج الزهور حتى استشهد.
اعتقل المؤسس القائد عزالدين في سنة 1985م لمدة 4 شهور لقيادته مجموعة في مدينة رفح أثناء الأحداث التي دارت بين المجمع الإسلامي من ناحية والجبهة الشعبية من ناحية أخرى في أحداث الجامعة الإسلامية وسُجن لمدة 7 شهور إدارية في عام 1992م، ووجهت له تهم النشاط في الإطار الإسلامي.

انتمائه لجماعة الإخوان

التحق الشهيد القسامي القائد عز الدين الشيخ خليل بجماعة الإخوان المسلمين قبل الانتفاضة الأولى وذلك سنة 1980م وكان أحد نشطاء الجماعة الميدانيين وقد اعتقل في أثناء تأدية عمله في الجماعة في الصراعات الداخلية بين الفصائل، ومن ثم سافر من قطاع غزة عام 1986م إلى الإمارات العربية المتحدة ومنها إلى باكستان ثم أفغانستان تعرف هناك بالشيخ عبد الله عزام وعاد من هناك سنة 1990م ليؤسس كتائب الشهيد عز الدين القسام.
وكان في ذلك الوقت أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس في غزة ولكن قصر الفترة والمهام التي كانت ملقاة على عاتقه لم تجعله يظهر أمام أحد فقد كان منهك في نقل العمل العسكري إلى الضفة وربط الضفة بقطاع غزة.
قبل أن يسافر وفي العام الذي عاد فيه كان نشيطاً في مسجد التوفيق وقد وضع لبنة أولى لتأسيس مسجد "العائدون" وكان يضع له مخطط ليكون قلعة من 6 طوابق ولكنه أُبعد قبل إتمام المشروع وقد كان صديقاً حميماً للجميع من الكبار والصغار.

حرصٌ أمني

كان الشهيد " عز الدين الشيخ خليل " يحرص على عدم ذكر اسمه أو معرفته فقد ورد ذكره في كثير من الاعترافات في غزة باسم "أبو محمد" وفي الضفة باسم "أبو محمد الغزاوي" ولكنه كما حدث عنه بعض الذين أبعدوا معه كان يذهب إلى مناطق في داخل (تل أبيب) لكي يحدد المناطق التي من الممكن أن تقوم فيها عمليات استشهادية وفي الآونة الأخيرة وهو في الخارج اتهمته دولة الكيان الصهيوني بأنه وراء ترسانة الأسلحة التي يملكها القسام في غزة ووراء كل ما يحدث في غزة والضفة الغربية والداخل.

رفاق الدرب

كانت لشهيدنا المؤسس " أبو محمد الشيخ خليل " صداقة مميزة جداً مع الأخ القائد "يوسف أبو هين" حيث قضيا مدة الإبعاد مع بعضهما البعض، وقد عرف الشهيد عز الدين في تلك الفترة أمور كثيرة عن العمل العسكري في غزة وعندما عاد يوسف كان أحد قادة العمل الذين كانوا يتصلوا بالشهيد في الخارج.
وعمل الشهيد القائد المجاهد " أبو محمد " في بعض دول الخليج، وعندما بدأت الانتفاضة الأولى عاد لأداء واجبه في دعم الانتفاضة في فلسطين؛ فما كان من سلطات الاحتلال إلا أن اعتقلته ثم أبعدته مع 416 فلسطينيًا آخرين إلى منطقة مرج الزهور جنوب لبنان عام 1992م. وعندما عاد هؤلاء المبعدون لم يكن عز الدين الشيخ خليل من بينهم، حيث فضَّل لأسباب أمنية الانتقال إلى دولة عربية، لكنه لم يتوقف عن مؤازرة أهله في فلسطين الصامدة.

إلى الجنان

وفي يوم الأحد الموافق 26/9/2004م تم زرع قنبلة تحت مقعد السائق في سيارة الشهيد، وما إن ركب سيارته وأدار محركها حتى انفجرت القنبلة؛ ليلحق بربه شاهدا على بشاعة جرائم الاحتلال وتخاذل ما يسمى المجتمع الدولي.
نسأل الله أن يتقبله وإخوانه المجاهدين في الشهداء والصالحين، ونقول رحمك الله يا أيها الشيخ الكبير، ونسأل الله أن يلحقنا بك في مستقر رحمتك.

أضف مشاركة عبر الموقع

اقرأ أيضاً
القسام
الأربعاء, 17 أغسطس, 2022, 07:51 بتوقيت القدس
حمادة
الأربعاء, 17 أغسطس, 2022, 12:05 بتوقيت القدس
آخر الأخبار
الأربعاء, 17 أغسطس, 2022
الثلاثاء, 16 أغسطس, 2022
الاثنين, 15 أغسطس, 2022
الأحد, 14 أغسطس, 2022
السبت, 13 أغسطس, 2022
الجمعة, 12 أغسطس, 2022
الخميس, 11 أغسطس, 2022
الأربعاء, 10 أغسطس, 2022
الثلاثاء, 09 أغسطس, 2022
اعرض المزيد من الأخبار
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2022