الشهيد القسامي/ معاذ سعد نبيه المصري
صاحب الرد السريع انتصاراً للأقصى وحرائر الضفة
القسام – خاص:
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكن، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات، وجسدوا بتضحياتهم طريق العبور نحو القدس والأقصى وكل أرض فلسطين، صبروا على الابتلاءات والمحن، حتى خجل الصبر من صبرهم، واحتسبوا معاناتهم في سبيل الله وحده.
هم نجوم التاريخ المتلألئة في سماء البشرية ورمز للعطاء وقدوة للأجيال ومثل للوفاء، أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، فكان منهم الشهيد المجاهد/ معاذ سعد المصري (36 عاماً) منفذ عملية الأغوار رفقة القسامي حسن قطناني والذي ارتقى شهيدا بعد اشتباك مسلح بطولي مع قوات الاحتلال بالبلدة القديمة بنابلس.
نشأة معاذ
ولد شهيدنا القسامي معاذ سعد نبيه المصري عام 1987م في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، ثم انتقل للعيش مع عائلته داخل مخيم عسكر شرقي المدينة.
نشأ في رحاب عائلة متدينة وملتزمة بتعاليم الإسلام الحنيف، ربت أبناءها على الجهاد وحب الأوطان ومقارعة المحتل، وغرست بداخلهم قيم وأخلاق الإسلام، فوالده يعمل موظفا في بلدية نابلس وأمه معلمة ومربيّة أجيال أحسنت تربية الأجيال كما أحسنت تربية أبنائها، وهو الشقيق الثاني لـ 5 أشقاء ذكور.
تربَّى شهيدنا على موائد القرآن الكريم والسنة النبوية، وحافظ على صلواته الخمس جماعة في المسجد، حيث تجسدت في شخصيته أروع الصِفات، حتى عُرف بين أهله وإخوانه ومجتمعه برقيِّ خصاله وطيب معاملاته وحسن خلقه، باراً بوالديه وواصلاً لرحمه ومحباً لأهله، يعاملهم باللين والرحمة، يودهم ويحترمهم ويتفقد أحوالهم، محسناً لجيرانه، يخدم ويساعد الجميع من حوله، كما تميز رحمه الله بسمعته الطيبة بين أبناء المخيم.
درس معاذ المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة الغوث، وكان نموذجًا للطالب المهذب الحريص على اكتساب محبة وود جميع من حوله من الزملاء والمعلمين، ثم انتقل إلى المدارس الحكومية لدراسة المرحلة الثانوية وتخرج منها بتقدير جيد أهله للالتحاق بجامعة النجاح الوطنية وإنهاء البكالوريوس في تخصص التربية الرياضية، ثم عمل في شركة للأقمشة والمفروشات، وقد أكرمه الله بالزواج عام 2015م.
في صفوف حماس
نشأ معاذ في طاعة الله وأحب المساجد منذ نعومة أظفاره، فعُرف بهمته العالية وإقباله على الطاعات، وحضور الجماعة في المسجد، حيث التزم مع رفيق دربه الشهيد القسامي حسن قطناني في مسجد مصعب بن عمير بمخيم عسكر، وفيه تعلما علوم القرآن الكريم والسنة النبوية.
أكرم الله شهيدنا معاذ بحفظ القرآن الكريم كاملاً، فكان رحمه الله شعلة من الالتزام وقدوة للأشبال الصغار في المخيم والذين تربوا على يديه وحفظوا وتعلموا منه علوم القرآن.
انضم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وهو في سن مبكرة من عمره، ليكمل مشواره في الالتزام ويمضي قدماً في الدعوة إلى الله، فشارك بفاعلية في أنشطة الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية.
كان عنصراً فاعلاً من كوادر الكتلة الإسلامية، وكانت هذه المرحلة محطة مهمة في صقل شخصيته الفدائية المقاومة، وبفعل نشاطه الحركي تعرض رحمه الله لاعتقالات واستدعاءات كثيرة تخللتها تحقيقات قاسية لدى أجهزة أمن السلطة ولدى الاحتلال.
في صفوف القسام
عشق شهيدنا الجهاد، وتمنّى الشهادة في سبيل الله، فكان منذ صغره يحدث نفسه بحب وطنه ودينه والدفاع عن شعبه، وكان يسوؤه كل ما يحدث من مجازر بحق أبناء شعبه، وتمنى أن يحمل البندقية يومًا ما لمقارعة أعداء الله.
كان يستمع إلى الأناشيد الجهادية ويردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العز والشرف والكرامة، فما أن اشتد عوده، انطلق مسرعاً إلى ساحات المواجهة، يواجه العدو الصهيوني الغاشم بالحجر والزجاجات الحارقة.
وفي صباح الجمعة 7/4/2023م، وبعد ساعات من العدوان الصهيوني على الأقصى والتنكيل بالمعتكفين وسحل المرابطات، انطلق الشهيد القسامي/ معاذ المصري، رفقة الشهيد القسامي/ حسن قطناني، نحو شارع رقم 57 بأريحا شمال الضفة المحتلة، لتنفيذ عمليتهم البطولية والتي جاءت رداً مدوياً على العدوان الصهيوني بالأقصى لتسوء وجوه قادة العدو، وتعلمهم درساً عجزوا عن استيعابه أو التصرف إزاءه.
قام المجاهدون باستهداف سيارة للمغتصبين قرب مغتصبة "الحمرا" بمنطقة الأغوار الشمالية برشقات من الرصاص، وقد أسفر الهجوم عن مقتل 2 من المغتصِبات على الفور بالعملية، فيما قُتلت الثالثة بعد ثلاثة أيام، وتمكن المجاهدون من الانسحاب بسلام.
رحيل الفارس
بعد أسابيع من المطاردة والفشل الصهيوني المدوّي، اكتشف العدو مكان تواجد منفذي عملية الأغوار البطولية، ومع بزوغ نهار يوم الخميس 4 مايو 2023، حاصر العدو بقوات كبيرة مدججة بالسلاح منزلاً في البلدة القديمة بمدينة نابلس.
اندلعت اشتباكات عنيفة خاضها المجاهدون الثلاثة معاذ المصري وحسن قطناني وإبراهيم جبرين ضد قوات الاحتلال، ليرتقوا على إثرها شهداء مقبلين غير مدبرين بعدما سطروا أروع صور العز والفخار وأذاقوا العدو الموت الزؤام وكتبوا بدمائهم تاريخاً مشرفاً من البطولة والفداء.
{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف أبطال عملية الأغوار رداً على العدوان على الأقصى
حين نادى الأقصى وصرخت الحرائر، لاقت صرخاتهم آذاناً صاغيةً لدى رجال القسام وكل الأحرار، فكان الرد من كل الجبهات، ليعلم العدو أن الأقصى ليس وحيداً ودونه الدماء والأرواح، إذ لم تمر ساعاتٌ على العدوان والتنكيل بالمعتكفين وسحل المرابطات، حتى جاءت الردود مدوية، لتسيء وجوه قادة العدو، وتعلمهم درساً لا زالوا حتى اللحظة يعجزون عن استيعابه أو التصرف إزاءه.
وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام نزف اليوم إلى شعبنا وأمتنا كوكبةً من شهدائنا الأفذاذ، أصحاب الرد السريع وأبطال الانتصار للأقصى وحرائره من ضفة العياش:
الشهيد القسامي المجاهد/ حسن سليمان حسن قطناني (35 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ معاذ سعد نبيه المصري (35 عاماً)
الشهيد القسامي المجاهد/ إبراهيم أحمد محمد جبرين (45 عاماً)
والذين ارتقوا شهداء مقبلين غير مدبرين صباح اليوم الخميس 14 شوال 1444 هـ الموافق 04-05-2023م، بعد اشتباكٍ مع قوات الاحتلال التي حاصرتهم في البلدة القديمة بمدينة نابلس الإباء.
إن كتائب القسام وهي تزف إلى العلا شهداءها الأبرار لتؤكد لشعبها وأمتها أنها ستظل على عهد الشهداء، وفيةً للمسرى والأسرى، وسيجدنا شعبنا دوماً في الصف الأول في كل ميدان للكرامة والثأر والانتصار..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الخميس 14 شوال 1444هـ
الموافق 04/05/2023م