القائد القسامي/ حسن محمد حسن القهوجي
حياة مليئة بالجهاد والتضحية
القسام - خاص:
نقف اليوم على سيرة شهيد مضى نحو العلا، وشمعة من شموع القسام، من الذين يمرون في حياتنا كمرور النسمة، يرحلون عنا بأجسادهم ولكن أرواحهم وسيرتهم العطرة تبقى عالقة في الأذهان والقلوب ويصعب علينا نسيانهم.
عاش مجاهداً قسامياً عشق البندقية وعشق الجهاد وأراد أن يكون جندياً مجاهداً في سبيل الله ليحرر الأرض والمقدسات من دنس المحتلين، فكان له ذلك، إنه الشهيد القسامي القائد: حسن محمد القهوجي.
نشأة المجاهد
بتاريخ (1/10/1978م)، ولد شهيدنا القائد في أسرةٍ بسيطةٍ محافظةٍ على تعاليم الدين، وملتزمةٍ بشرع الله، فأنشأته على الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، وأسقته حب الوطن والتضحية والفداء.
تنحدر العائلة في الأصل من مدينة يافا المحتلة عام 1948م، حيث هاجرت برفقة العديد من العائلات الأُخرى باتجاه قطاع غزة.
حنوناً عاش منذ طفولته، طيبَ القلب لا يؤذي أحداً، يفكر دائماً في إسعاد الناس من حوله، فحظي بحب أبويه لما كان يتحلى به من أخلاقٍ وطاعةٍ لهما، وهكذا كان مع إخوانه عطوفاً عليهم، ومؤدباً معهم، ومع الجيران كأروع ما تكون المعاملة، يساعدهم بما يستطيع ولا يبخل على أحدٍ يحتاجه في شيء كبر أم صغر.
مسيرته التعليمية
تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة ذكور الهاشمية للاجئين، ثم المرحلة الاعدادية في مدرسة ذكور الشجاعية وكان في هذه الفترة يحفظ القرآن في المسجد وحصل على العديد من الجوائز لأدائه المتميز بين الحافظين في المسجد.
درس المرحلة الثانوية في مدرسة عبد الفتاح حمود وعمل خلالها في الكتلة الاسلامية والتحق في الكشافة وكان يشارك في الأنشطة الحركية.
تميز في حياته الدراسية في جميع مراحلها وخصوصاً الجامعية التي حصل فيها على درجة بكالوريوس حقوق عام 2001م، ثم الماجستير في القانون من كلية القانون في الجامعة الإسلامية عام 2014م.
امتاز بالعديد من الصفات والأخلاق التي جعلت منه محبوباً من قبل جميع أصدقائه الطلاب وكذلك أيضاً مدرسيه، لما كان عليه–رحمه الله-من حسن أدب وعلو أخلاق وطيبة قلب ونقاء نفس، يسامح كل من يخطأ في حقه ويعفو ويصفح عنه بكل حلم.
التزامه الدعوي
كان شهيدنا المجاهد (حسن) -رحمه الله- من الملتزمين في المساجد منذ نعومة أظفاره، ومن الذين تربوا ونشئوا في حلقات الذكر والقرآن، بايع مبكراً الاخوان المسلمين في العام 20063م، وانضم إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية -حماس-، وبدأَ يتلقى على يد دعاتها ومشايخها العديد من الدروس والدورات الدينية، حاله كحال كل من ينتمي لهذه الحركة الربانية.
أحب الجهاد في سبيل الله، وعشقه لوطنه فلسطين، والمسجد الذي نشأ وترعرع فيه فكان بمثابة بيته الثاني، محافظاً على صلاة الجماعة في ذلك المسجد الذي تخرج منه عشرات الشهداء.
شارك شهيدنا القسامي إخوانه في كافة النشاطات التي كانت تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس، من مسيرات ٍومهرجانات ٍنصرة لدين الله، ورفعا ًلراية التوحيد والجهاد في سبيل الله تعالى، يردد شعارات الجهاد والمقاومة، وينتفض في كل ميدان كالليث.
محبوباً من شباب مسجده، يحبون مشاركته في الأنشطة الدعوية والحديث معه لما اتصف من مرح مع الجميع، متواضع يحترم الصغير قبل الكبير.
عمل أبو علي رحمه الله في القضاء بالشرطة الفلسطينية، شهدت تلك الفترة من حياة بالجد والاجتهاد في عمله وحاز على أفضل قاضي في سرعة انجاز القضايا، حيث عرف بشجاعته المتناهية وتقدمه لأي مواجهة، من الشباب المخلصين الحريصين على أداء عمله، كما شهد له إخوانه في العمل بأخلاقه وصمته الدائم وقلة كلامه إلا بما يرضي ربه.
في صفوف القسام
انضم حسن إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2001م، وكان له ما أراد، فقد أصبح واحداً من المجاهدين في سبيل الله على أرض الرباط.
انطلق شهيدنا –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الجهاد، والتحق بالدورات العسكرية والدورات التنشيطية، وعمل في عدة تخصصات فكان فارساً في الميدان كالشمعة التي تنير لإخوانه الطريق، يساعدهم ويؤدي واجبه على أكمل وجه، ويدخل البسمة على شفاههم حتى في أصعب اللحظات، فهو صاحب الابتسامة البريئة والدعابة والمزاح.
خاض شهيدنا خلال فترة جهاده العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها:
*الرباط الدوري على حدود وثغور مدينة غزة، لحماية شعبنا من اجتياحات الصهاينة وغدرهم.
*شارك في انجاح العديد من المهمات الجهادية.
*عمل في القضاء العسكري التابع للجهاز العسكري، وشارك في وضع اللوائح.
*عمل في مجال الاستخبارات العسكرية وتقلد فيها الكثير من المناصب.
*يعتبر من أبرز مؤسسي منظومة المراصد والإشراف عليها وتطويرها، لمعرفته الجيدة بهيكلية العدو، ودراسته المعمقة له، وتنبؤه بسلوك العدو وتقدير الموقف.
*كافح التجسس والتطرف، وكان ممن أمن مقدرات وأفراد القسام، بالإضافة لتأمين فصائل المقاومة كافة.
*عُرف عنه خبرته الأمنية العالية.
وخلال الفترة التي قضاها شهيدنا–رحمه الله-في صفوف مجاهدي القسام، عرف بالعديد من الصفات والأخلاق المميزة والتي جعلته محبوباً من جميع إخوانه، فكان مقداماً شجاعاً، لا يخاف الموت أو القتل في سبيل الله، كتوماً وسرياً في عمله الجهادي وأمور المجاهدين.
موعد الشهادة
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
ارتقى صائماً في رمضان 30 رمضان 1442 الموافق 12/5/2021م وكان برفقته الشهيد القائد وائل عيسى يديرون إحدى غرف عمليات معركة سيف القدس.
نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.