الشهيد القسامي / فؤاد محمد أبو شعبان
بطل التصدي، وحافظ القرآن الكريم!
القسام - خاص :
ما أروعها من شهادةٍ يا فؤاد، وما أروعها من كلمات، تلك التي نكتب بها عن شهيدٍ مثلك يا أسد القسام يا شهيد التضحية والفداء، يا من كان استشهادك جسراً تعبر به قوافل الشهداء والاستشهاديين نحو طريق النصر بإذن الله.
هكذا هم رجال القسام، بل هكذا تربي كتائب القسام الرجال الذين يقفون في وجه العدو، يتسابقون لنيل الشهادة في سبيل الله، لنيل أعلى مراتب الدرجات العلا في جنات خلد، هكذا كان شهيدنا الفارس فؤاد محمد أبو شعبان الذي استشهد بعد مشوار جهادي طويل وشيق وحافل بالتضحيات الجسام لتكون الشهادة في سبيل الله أسمي أمنية لهذا البطل المقدام بل لكل مجاهد امتشق السلاح ومضى يدافع عن دينه ووطنه.
فها هو الشهيد القسامي فؤاد أبو شعبان ابن غزة هاشم يسطر أروع آيات البطولة والتضحية والعطاء في معركة الدفاع عن حي الزيتون، بل عن زيتون البطولة والفداء الذي فجر على أرضها جيش القسام مدرعات العدو الصهيوني وقتل حينها ست جنود من الصهاينة.
حياةٌ كلها عبر
في التاسع عشر من يوليو عام 1984م، استقبل حي الدرج بمدينة غزة مجاهدنا فؤاد محمد أبو شعبان، طفلاً لم يكن يعلم أهله أنه سيكون ذو شأنٍ في المستقبل القريب، ترعرع فؤاد وسط عائلة ملتزمة وهو رابع أبنائها، ووالده من رواد المسجد العمري الكبير واعتاد أن يصطحب أبناءه منذ الصغر للمسجد، ليصبح المسجد البيت الثاني لشهيدنا فؤاد؛ حيث تعلم فيه الأخلاق الحسنة وعمل يداً بيد مع إخوانه ليرتقي بالجيل الإسلامي الجديد الذين يُأملُ فيهم الخير وبشارة نصر الدين وتحرير الوطن.
وشهيدنا فؤاد هذا، قمة في الأدب والأخلاق، هاديء، وسيمٌ، خجولٌ، وفي نفس الوقت حنونٌ على والديه وإخوته فيذكر أنه لم يكن يترك والدته حتى تبتسم إذا ما رآها حزينة وكذلك مع إخوته، وكان فؤاد ذا علاقة واسعة مع عائلته وجيرانه فهو الواصل لرحمه المحب لهم المصلح ذات بينهم، والمشارك جيرانه أفراحهم وأتراحهم يمد لهم يد العون بما استطاعت يداه.
خلَّف فؤاد حباً عميقاً في قلب كل من تعامل معه فهو صاحب القلب الطيب والصدر الرحب والابتسامة الهادئة الملازمة لوجهه، وهو الناطق بالحق والخير؛ الناصح بما يرضي الله تعالى، ولما أحبه الله تعالى زرع حبه في قلوب البرايا.
التلميذ النجيب
فؤاد ابن مدرسة صلاح الدين الأيوبي الابتدائية التي شهدت تميزه الدراسي واجتهاده، ليترفع بعدها إلى مدرسة يافا الإعدادية، وكانت آخر مراحله الدراسية في مدرسة خليل الوزير الثانوية حيث توقف عند الصف الحادي عشر؛ تضحية منه بعلمه في سبيل أن تعيش أسرته حياة طيبة، حيث طلب منه والده أن يترك المدرسة وينتقل للعمل في محل لهم حين بات غير قادر على مواصلة العمل.
ومع مرور الأيام، غدا الشبل الذي داوم على صلاة الفجر ودروس الدين والعلم وحلقات تحفيظ القرآن، شاباً يحفظ ثمانية عشر جزءاً من كتاب الله كذلك أصبح أحد مسئولي مركز التحفيظ بالجامع العمري الكبير، فهو مسئول عن حلقة تحفيظ للأشبال، وصار داعية يلقي الدروس والمواعظ على الناس ويحثهم على عمل الخيرات.
كان فؤاد مولعاً بالرياضة، وهو ذو جسد قوي متين ولذلك أوكلت إليه مسئولية اللجنة الرياضية بالمسجد فعمل على تدريب الأشبال والشباب واهتم بصقل أجسادهم رياضياً؛ فالرياضة هي وصية رسول الله وخلفائه للمسلمين والتي تقوي الجسد وتدعم الروح، ولأن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
ابناً للكتائب المعطاءة
بعد أن قرأ فؤاد الكثير عن الإخوان المسلمين؛ وعن منهجهم وفكرهم رأى أنه لابد أن يكون واحداً منهم، وهذا ما رأته أسرة المسجد العمري، فهو كنز يجب ألا يكون خارج إطار الحركة الإسلامية الغراء، حتى كانت بيعته للإخوان عام 2000م؛ أي مع بداية اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية، وهنا عمل فؤاد في اللجنة الاجتماعية بالمسجد وسعى جاهداً لجمع المعونات وتوفيرها للمحتاجين من أهل الحي، وأشرف على الأنشطة الدعوية والاجتماعية في شهر رمضان؛ فيوفر السحور والإفطار للمعتكفين في المسجد، كذلك شارك العمل الجماهيري أنشطته كما قام بتوزيع مجلة "المرابطين" التي تعدها حركة حماس.
وفي الوقت ذاته؛ ألح فؤاد على إخوانه بشغفه بالانضمام إلى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، حتى انضم للكتائب التي شهدت على جدارة شاب ما يزال في بداية حياته، شاب جلد صبور ينتظر ليلة رباطه بكل شوق وحنين حتى يحرس ديار المسلمين بعينيه وبنفسه.
أبدع فؤاد في كل مجال طرق بابه، حيث شارك بزرع العبوات وفحص الصواعق والبطاريات الهندسية، كما أنه أخذ عدداً من الدورات العسكرية التي شهدت على تفوقه وجدارته، وخير ما زين عمله العسكري البسيط الذي لا زال في بدايته هو حرصه على السرية والكتمان، وزهده الذي جعله يحجم عن الكثير من أمور الدنيا ويقبل على الله تعالى طالباً منه أن يرزقه أسمى أمانيه الشهادة في سبيل الله تعالى.
يومٌ تمناه طويلاً
في فجر الخامس عشر من مايو من عام 2004م استيقظ أهالي حي الزيتون بمدينة غزة على أصوات الاجتياح الصهيوني المباغت، هبَّ شباب القسام في تلك المنطقة للذود عن حيهم الصامد الذي طالما جرع الاحتلال الويلات، وبدؤوا يتفننون في صد العدو الغاشم، وبرفقتهم مجاهدنا فؤاد أبو شعبان؛ الذي لبى نداء الدين والوطن، وكان يشتم رائحة الجنة تقترب منه ويقترب منها، يضرب هنا وهناك ويرجو الله القبول حتى جاءته تلك الرصاصة من أحد قناصة الاحتلال فسقط شهيداً مضرجاً بدمائه.
رحل وترك ذكرى عاطرة له في حياته حتى وهو محمول على الأكتاف والحمام الأبيض يزين مسيرة جنازته التي كانت تسابق الرياح سرعة وخفة.
(( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون ))
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهاد المجاهد فؤاد محمد أبو شعبان متأثراً بجراحه
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد:
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام إلى الحور العين الشهيد
المجاهد/ فؤاد محمد أبو شعبان
20 عاماً، من حي الدرج
نحسبه شهيداً، ولا نزكي على الله أحداً
والذي ارتقى إلى العلى مساء السبت 25 ربيع أول 1425هـ الموافق 15/05/2004م متأثراً بجراحه التي أصيب بها من قناص صهيوني، وذلك أثناء قيامه بزرع عبوة ليتصدى بها لقوات البغي الصهيونية التي أقدمت على إجتياح حي الزيتون فجر الثلاثاء الموافق 13/05/2004م.
إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام وإذ نزف المجاهد إلى الجنان بإذنه تعالى، لنسأله أن يتغمد شهيدنا في رحمته ويلهم أهله الصبر والسلوان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وإنه لجهاد؛ نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 25 ربيع أول 1425هـ، الموافق 15/05/2004م