التأكيدات اللفظية من قبل رئيس السلطة الفلسطينية وقادة حماس على التزام الطرفين باتفاق مكة والجولتان اللتان قام بهما كلا من محمود عباس وخالد مشعل وشملت عددا من العواصم العربية والإسلامية…
التأكيدات اللفظية من قبل رئيس السلطة الفلسطينية وقادة "حماس" على التزام الطرفين باتفاق مكة، والجولتان اللتان قام بهما كلا من محمود عباس وخالد مشعل، وشملت عددا من العواصم العربية والإسلامية والدولية، بهدف تسويق الإتفاق وحكومة الوحدة الوطنية التي انبثقت عنه، يدعو للتساؤل عما إذا كان عباس قادرا على السيطرة على عناصر وتيارات حركة "فتح"، والزامها بما اتفق، ووقع عليه مع قادة "حماس" في مكة..؟
بل إن السؤال الأساس الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو ما الذي جعل عباس يعين محمد دحلان مستشارا للرئيس للشؤون الأمنية..هل هي الرغبة في افشال اتفاق مكة، أم تراها محاولة من الرئيس الضعيف لاتقاء شرور المستشار المستقوي على شخص الرئيس..؟!
نحن نغلب الإحتمال الثاني، ونرى في ذات الوقت أن تكتيك عباس لم ينجح لهذه الجهة.
دحلان أراد أن يتولى موقع نائب رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية، وروج اتباعه المؤلفة قلوبهم بأنه قادم لهذا الموقع لا محالة، لكن ارادة عباس التقت مع ارادة مشعل على رفض ذلك، كل لسبب يخصه. عباس لأنه يدرك أن طموحات دحلان لا تقف عند هذا الحد، فهو طامح في خلافته كرئيس للسلطة، ولحركة "فتح". ومشعل يرفض تعيين دحلان في أي موقع رسمي لأنه إن وافق يكون قد تراجع عن كل اتهاماته له بالإرتباط بإسرائيل واميركا، في وقت هو واثق فيه من أن هذه الإتهامات ستصدر عنه وعن "حماس" مجددا في مقبل الأيام، حين يبدأ دحلان المرحلة المقبلة من مخططه.
لهذا، تباين موقف الرئيس عن موقف "حماس" حيال تعيين دحلان في منصب المستشار الأمني.
الرئيس لأنه أراد اتقاء شرور دحلان، وإلزامه بالإتفاق، وضمان إعادة الهدوء لقطاع غزة. ولذا فقد قرر تعيينه في منصب المستشار، وقرر اصطحابه ضمن الوفد الفلسطيني للقمة العربية في الرياض. أما مشعل، فقد أراد وضع حد لطموحات دحلان، والتخلص منه مرة واحدة، وللأبد، وذلك من موقع الإدراك أن قطع رأس الأفعى أفضل بكثير من الإكتفاء بقطع ذيلها فقط، خاصة حين يكون برنامجها بالغ الذاتية، ولا علاقة لهه بالمصلحة العامة.
الإشتباكات المتجددة الآن في غزة تؤكد أن حسابات مشعل كانت مصيبة أكثر من حسابات عباس..ذلك أن أنصار دحلان المؤلفة قلوبهم هم الذين يفتعلون الإشتباكات الحالية مع "حماس"، وقبل ذلك هم الذين خطفوا الصحفي البريطاني في غزة.
الرسالة التي يريد دحلان توجيهها لمن يهمه الأمر هي أنه هو العنوان الفتحاوي الوحيد بعد أن نجح في الغاء العنوان الآخر الذي كان يمثله أحمد حلس في غزة. وأن الإتفاق مع عباس لا يلغي الحاجة إلى التفاهم معه، لأنه إن كان عباس هو القادر على توقيع الإتفاقات فإنه هو وحده القادر على مواصلة اطلاق النار أو وقفها..!وعلى "حماس" أن تختار بينه وبين عباس..؟بين الضعيف غير القادر على احترام توقيعه لعدم سيطرته على الحركة التي يقودها، وبين القوي القادر على تخريب أي اتفاق لا يقوده خطوة مهمة للأمام.
بلغة أخرى أكثر وضوحا إن دحلان يخير "حماس" الآن بين التفاهم معه على حساب عباس، أو مواصلة الإشتباك معها، الذي لا يستطيع وقفه عباس..!بل الذي يجد عباس نفسه مضطرا لتقديم وتوفير ذرائع سياسية كافية له.
دحلان يريد أن يفتح ملف خلافة الرئيس الذي تنتهي ولايته بعد سنة وتسعة أشهر من الآن، يشجعه على ذلك مناورات عباس البائسة التي تجعله يعلن منذ الآن اعتزامه عدم خوض انتخابات ولاية ثانية. إنه يريد تقاسم السلطة، لا فقط الحكومة ، مع "حماس".
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع