يبدوا أن السيد وزير الإعلام العتيد في حكومة الوحدة مصطفى البرغوثي نجح في إزعاج الآلة الإعلامية التضليلية الصهيونية التي تقودها تسيفي ليفني منظرة السياسية الخارجية الإسرائيلية…
يبدوا أن السيد وزير الإعلام العتيد في حكومة الوحدة مصطفى البرغوثي نجح في إزعاج الآلة الإعلامية التضليلية الصهيونية التي تقودها تسيفي ليفني منظرة السياسية الخارجية الإسرائيلية المعادية لحكومة الوحدة الوطنية خصوصا والشعب الفلسطيني عموما.
ويبدوا أيضا أن وزير الإعلام في طريقه لتحقيق نوع من التوازن في الطرح السياسي الذي استفردت به إسرائيل طوال السنوات الماضية وهي بداية جيدة وواعدة للوزير الذي ربما ساعده إتقانه للغة القادرة على مخاطبة العقل الأوروبي والأمريكي.
غير أن الثناء على وزير الإعلام لا ينبغي أن ينسينا ما يستوجبه منا واجبنا حيال ذلك من عمل لمساعدته في حملة إعادة التوازن التي أطلقها، ومن معالم وأولى خطوات هذه المساعدة تنبيه الوزير إلى كل ما من شأنه أن ينغص هذه الخطة أو يحبط ثمارها.
ومن هذه المنغصات التي قد يستغلها الطرف الإسرائيلي وأدواته الغربية لإحباط حملة إعادة التوازن في النظر للقضية الفلسطينية ليعيروا بها الوزير هو ما تعج بها وسائل إعلامنا من صحف وإذاعات وتلفزيون ومواقع الكترونية من تحريض سافر وهجوم مباشر وغير مباشر على طرف سياسي فاعل في الساحة الفلسطينية واحد الشركاء الرئيسيين في حكومة الوحدة الوطنية.
فالرواية للأخبار وللأحداث في هذه الوسائل التي وللأسف اغلبها رسمية- تابعة للسلطة- هي من وجهة نظر حزبية واحدة ضد طرف آخر، حتى المقالات التي تعج بها هذه الوسائل وان اتسمت مؤخرا بالتأييد لحكومة الوحدة الوطنية فقد حملت في طياتها وبأسلوب خبيث هجوما وقدحا وذما في طرف سياسي دون آخر.
لذى نتمنى على وزير الإعلام وقبل العمل على تدشين حملة إعادة التوازن في الرأي العام العالمي ولضمان مقومات نجاحها، أن يعمل على إعادة التوازن في وسائل إعلامنا الفلسطينية التي تطفح بالتعبئة والتحريض من الطرف السياسي الذي ما زال يحتكر هذه الوسائل منذ إقامة السلطة ضد شريكه في الحكم بدل الانشغال بالتعبئة ضد العدو الحقيقي وتعرية مواقفه وسياساته.
ومثل هذه الخطوة التي نتمنى على وزير الإعلام القيام بها ستمكنه من سحب البساط من تحت أرجل دعاة الفتنة وأدواتها الذين يرتكزون على هذه المنابر الإعلامية في تسعير أوار هذه الفتنة التي عادت لتشتعل في قطاع غزة.
كما نتمنى على وزير الإعلام، أن يعمل على إنهاء حالة الاحتكار لهذه الوسائل من طرف سياسي واحد، هذا الطرف الذي حول هذه الوسائل إلى احد أدواته الحزبية الرئيسة وأسلحته الفئوية الفاعلة في وجه خصومه السياسيين.
وأن يخرج هذه الوسائل من اسر دائرة التجاذبات الداخلية إلى رحابة المعركة الشاملة التي يخوضها شعبنا مع الاحتلال وعلى كافة الجبهات والتي بات أهمها الجبهة العالمية لكسب الرأي العام الدولي في مرحلة من أهم واخطر مراحل القضية الفلسطينية، مستغلا المنعطف التاريخي الذي سمح بتشكيل أول حكومة وحدة وطنية في التاريخ الفلسطيني.