ألا ترون أننا نمر في هذه الأيام بفتن كقطع الليل المظلم حيث أصبح الحليم فينا حيران أيوجد فتن اكبر من تلك التي نعاني أوهناك حيرة أكثر من هذه التي نعيش ففي الوقت الذي تواصل فيه قوات…
ألا ترون أننا نمر في هذه الأيام بفتن كقطع الليل المظلم حيث أصبح الحليم فينا حيران..!!
أيوجد فتن اكبر من تلك التي نعاني.؟، أوهناك حيرة أكثر من هذه التي نعيش..؟
* ففي الوقت الذي تواصل فيه قوات الاحتلال حفرياتها لنقض أساسات المسجد الأقصى، يقوم رجل حقيقي في هذا الزمن الذي عز فيه الرجال ليذود عن حياض الأمة وعن حياض أقدس مقدساتها المسجد الأقصى المبارك، هذا الرجل المنتصب في وجه الاحتلال كالأسد الهصور هو الشيخ المجاهد رائد صلاح.
حتى الآن نحن متفقون على أن الحقيقة هي قيام العدو بالاعتداء على أقدس مقدسات الأمة، وان نجاحه في هذا العدوان اقرب من الوهم إليه من الحقيقية.
- ولكن العدو الماكر وللأسف الشديد ينجح في توظيف هبة الشيخ رائد صلاح وإخوانه للدفاع عن الأقصى، ويحول قمعه الشديد له ستارا على استمرار نقضه لأساسات المسجد
الأقصى، فتتسلط الأضواء على قمع الاحتلال للشيخ رائد صلاح وإخوانه ومجريات هذا القمع من اعتقال ومحاكمات واخذ ورد في محاولة لإلباس الوهم ثوب الحقيقة، فيصح عدوان الاحتلال على المسجد الأقصى وحفرياته اقرب إلى الوهم، فيما يصبح قمع الاحتلال للشيخ رائد صلاح وملاحقته إياه وإخوانه هي الحقيقة
وتصبح حقيقة المطالبة بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة، وامتناع جل دول العالم عن نقل سفاراتها إليها التزاما بالقرارات الدولية اقرب إلى الوهم، فيما تصبح الحقيقة الفعلية هي تدشين الرئيس محمود عباس أكثر من مرة القدس عاصمة لدولة إسرائيل عبر لقاءاته المتكررة بأولمرت فيها، وتفتخر وسائل الإعلام العبرية بنقل خبر اجتماع عباس بأولمرت في منزل الأخير في القدس،، يا لمهزلة الحقيقة الموسومة باعتراف الرئيس الفلسطيني، فقد أصبح لأولمرت المحتل الغاصب منزلا في القدس يجتمع فيه مع رئيس الضحايا.
- كما يفلح العدو في فرض الأمر الواقع والحقائق على الأرض في المدينة المقدسة من سيطرة على المسجد الأقصى إلى استمرار حفرياته تحت أساساته، إلى هدم منازل المدينة المقدسة وتهجير أهلها، فيما يتقهقر الحق العربي والإسلامي في مدينة القدس كما في فلسطين ويصبح هذا الحق اقرب إلى الوهم، ولم تفلح قرارات كل القمم العربية في إزالة الغبار عن تاريخ لم يبق منه إلا الآثار.
* يعلم الجميع أن الثورة الفلسطينية التي انطلقت في ستينيات القرن الماضي استهدفت حقيقة واضحة وهي تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها، ولأن ملوك الثورة فشلوا في لبس قميص الثوار الحقيقي ، واستجاروا بالقصور من حر الصيف عوضا عن البحث عن قمم الجبال، واستجاروا من البرد بأحضان الفنادق عوضا عن البحث عن دفئ الكهوف، فقد هبط سقف المطالب والطموح إلى إزالة آثار العدوان وتحرير الأراضي المحتلة عام 1967 فقط، ثم هبط السقف مرة أخرى ليصبح الحل السلمي والمفاوضات هي الحل الوحيد لاستعادة أراضي 1967، ويتلوه هبوط آخر في أوسلو عبر التنازل عن أكثر من 78% من ارض فلسطين التاريخية والتفاوض على النسبة المتبقية التي تلتهمها المستوطنات وتقطع أوصالها.
وبعد أكثر من عشر سنوات من قيام السلطة ينجح العدو بالنزول بسقف الطموح الفلسطيني ليصبح مصطلح مثل تحرير فلسطين، وحتى إقامة دولة في أراضي 1967 اقرب إلى الوهم منه إلى الحقيقة التي أضحت هي الوصول إلى سلم داخلي ومصالحة وطنية وحكومة وحدة تنجح في فك الحصار وتؤمن لقمة العيش، وتؤمن الرواتب.
وحتى أصبحت اللقاءات الرئاسية السياسية التي كانت سابقا تبحث في الأمور السياسية الأساسية لتنفيذ الاتفاقات على طريق إقامة الدولة الحلم، إلى مشهد من فصول لا تبحث إلا في قضايا هامشية لتسيير الأمور اليومية للشعب الفلسطيني.
حتى الخبراء يقولون عن اتفاق مكة على أهميته انه يختصر النضال الفلسطيني بقضية داخلية وهي الصلح بين حركة حماس وحركة فتح، والتمترس مع وضع الأيادي على الزناد مع توجس الأطراف من الصدام والفتنة الداخلية، وهذا يعني سحب الصراع الشرعي مع العدو الصهيوني من أجل انتزاع الحقوق الفلسطينية نحو الصراع غير الشرعي والمزاجي لجهة تحقيق أهداف حزبية.
* نشرت مختلف الصحف والمواقع الإعلامية الأسبوع المنصرم أخبارا ومقالات تصف المأساة الفلسطينية على معبر رفح، تصف المعاناة دون التجرؤ على ذكر السبب الحقيقي، ولم يوفر كتاب هذه المقالات جهدا في وصف مفردات هذه المعاناة إلى الحد الذي دفع بلجان المقاومة لتنظيم مسيرة للمطالبة بإنهاء معاناة شعبنا على
المعبر.
وهنا يتجلى نجاح الاحتلال مرة أخرى في إلباس الوهم ثوب الحقيقة التي كانت تقول أن المقاومة نجحت في تحرير قطاع غزة، هذه الحقيقة التي أصبحت وهما عندما وضع
الرئيس عباس ووزير الشؤون المدينة في حينه رقبة شعبنا مرة أخرى تحت مقصلة وفي أغلال العدو وأصفاده عبر اتفاقية معبر رفح التي قضت بإشراف مراقبين أجانب على المعبر، أي تعين وكلاء للاحتلال على المعبر وبموافقة رسمية رئاسية فلسطينية..!!
الكتاب الذين تغنوا بمعاناة شعبنا في معبر رفح ربما جبن قلمهم عن الإشارة إلى المتسبب الحقيقي في هذه المأساة ألا وهم الموقعون على هذه الاتفاقية المخزية، والذين حاولوا في حينه التغني بهذه الاتفاقية وتصويرها وكأنها فتح مبين ونصر عظيم لشعبنا الغلبان، وربما نجحوا في حينه في تشييد قصور من الحرية ولكن على ثلج والوهم الكاذب، فأذاب الإذلال والمعاناة في المعبر الثلج ولم تبقى لقصور أحلامنا أي اثر.
* شهدت العشر سنوات التي أعقبت اتفاقات أوسلو العديد من عمليات المقاومة الكبيرة حتى داخل الكيان الصهيوني، وتخيلنا أن الحقيقة التي تقف خلف تلك العمليات هي مقاومة الاحتلال ، ثم تماهت الحقيقة مع الوهم حيث ثار التساؤل عمليات المقاومة هل كانت ضد أوسلو أم ضد الاحتلال. .!!
وإذ بأكبر فصائل المقاومة وما إن أصبحت في السلطة حتى التزمت بما جاءت أوسلو لتحقيقه – وان اختلفت المسميات - وهو ووقف الانتفاضة والحصول على الأمن والتخلص من عبئ الاحتلال عبر وهم يسمى سلطة فلسطينية تحت نعال الاحتلال. وها هو الاحتلال ينجح المرة تلو الأخرى في إلباس الوهم ثوب الحقيقة، ليحصل على مبتغاه من التخلص من عبئ الاحتلال و الأمن دون أوسلو التي كان هو أول المنقلبين عليها.
* ظن شعبنا عبر ممارسته حقه الانتخابي بعد مصادرته أكثر من عشر سنوات انه سينجح في ترسيخ حقيقة إسقاط المفسدين من رموز الحكم السابق الذي نهبوا أموال الشعب وتحكموا في رقابه وهتكوا عرضه، وإذا بهذه الحقيقة تتحول إلى وهم حيث هرب المفسدين مقابل رشاوى باهظة، ورسخ حصار الحكومة الجديدة ومحاربتها داخليا وخارجيا حقيقة تناسيهم ، وأصبح تقديم شكاوى قانونية ضدهم أو طلبات بتسليمهم أو إدانتهم هو الوهم حيث لا تزال البراءة في انتظار أمان وحق مفقود.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع