مخرج
مخرج «مذبحة الأسرى» وهو الفيلم الوثائقي الإسرائيلي الذي أثار توتراً دبلوماسياً بين دولة الاحتلال ومصر أقر بأن الضحايا الـ 250 الذين قتلوا بأيدي الجنود الإسرائيليين وبدم بارد تحت قيادة وزير البنى التحتية الإسرائيلية بنيامين اليعازر عندما كان قائدا للوحدة الإرهابية «شكيد» في حرب يونيو 1967 لم يكونوا مصريين بل فلسطينيين حسب صحيفة «جيروزاليم يوست» الإسرائيلية التي نسبت إليه القول إن الفيلم الوثائقي قدم بطريقة خاطئة «250» مقاتلاً فلسطينياً قتلوا بأيدي وحدة استطلاع إسرائيلية في نهاية هزيمة الجيوش العربية عام 1967 على إنهم أسرى مصريون.
وبصرف النظر عما إذا كان هؤلاء الشهداء الـ «250» مصريين أم فلسطينيين فإن الكشف الإسرائيلي عن جريمة الحرب هذه عبر فيلم وثائقي لم يكن الأول ولن يكون الأخير بالتأكيد الذي يكشف فضائح إعدام الأسرى العرب في تحد واختراق فاضح للقوانين والمواثيق والمعاهدات الرسمية التي لا تجد أدنى اهتمام أو انتباه من «العالم الحر» بقيادة الإدارة الأميركية راعية الإرهاب الإسرائيلي الذي يدعي سعيه إلى تحقيق العدالة في العالم ويطارد مجرمي الحرب لتقديمهم إلى المحاكم الدولية وغير الدولية.
والمثير أن مخرج هذا الفيلم الوثائقي الذي يكشف عن جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي بصرف النظر إلى من ينتمي هؤلاء الضحايا، ولتبرير التوتر بين دولة الاحتلال ومصر التي أكدت على لسان وزير خارجيتها أنها لن تقطع علاقاتها مع تل أبيب بسبب هذه الجريمة البشعة، يقول بارتياح كما يبدو، أن هؤلاء الضحايا هم فلسطينيون وكأن قتل الفلسطيني أمر مشروع ولا يعاقب عليه القانون الدولي.
وما ارتكبته وحدة «شكيد» الإرهابية الإسرائيلية بحق الأسرى العرب - فلسطينيين كانوا أم مصريين - يشكل عقيدة وثقافة إسرائيلية متوارثة، فهذه الوحدة على سبيل المثال ورثت ثقافة القتل بدم بارد من وحدة «101» التي أسسها الإرهابي القاتل آرييل شارون جزار صبرا وشاتيلا التي اقترفت مذابح بشعة منها مجزرة قبية الفلسطينية في الضفة الغربية في أكتوبر 1953 التي تحاكي في بشاعتها وعنصريتها ومعاداتها للبشرية مذبحة دير ياسين وجزارها مناحم بيغن المعلم الأكبر لشارون وبن اليعازر وغيرهما من القتلة وليس غريباً على الإسرائيليين أصحاب التاريخ الدموي في إعدام الأسرى والمدنيين في كل الأحوال، وما اعترف به الجنرال أرييه بيرو في حديث مطول مع صحيفة «تل أبيب» عام 1995 بإعدام 48 أسيراً مصرياً خلال العدوان الثلاثي علاوة على مشاركته في تصفية فيلق مصري في منطقة شرم الشيخ إضافة إلى ما رواه الكاتب عوزي بنزيمان في كتابه «شارون لا يتوقف عند الشارة الحمراء» عن الكيفية التي تم بها تفجير المنازل على رؤوس الأطفال والنساء في قريتي فحالين وقبية وقتذاك، مما يؤكد أن الإجرام سمة وثقافة إسرائيلية تحتاج إلى اجتثاث وعقاب دوليين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع