رايس في بيتنا لا مرحبا

رايس في بيتنا لا مرحبا

مصطفى الصواف
2007-02-19

مرة أخرى تعود وزيرة الخارجية الامريكية إلى فلسطين وهي تسعى إلى إعادة بذور الشقاق والخلاف وفق سياسة فرق تسد في محاولة حثيثة لفرض الارادة الامريكية ومشروعها الهادف إلى خدمة المصالح…

مرة أخرى تعود وزيرة الخارجية الامريكية إلى فلسطين وهي تسعى إلى إعادة بذور الشقاق والخلاف وفق سياسة فرق تسد في محاولة حثيثة لفرض الارادة الامريكية ومشروعها الهادف إلى خدمة المصالح الاسرائيلية وإبقاء منطقة الشرق الاوسط تحت نفوذ وسيطرة الادارة الامريكية بالكامل حتى تتمكن من بسط سيطرتها على المنطقة والتي تبدأ من فلسطين، وهذا إقرار واضح من قبل امريكا بأن القضية الفلسطينية هي مفتاح الحل في منطقة الشرق الاوسط.

رايس اليوم في رام الله بعد اتفاق مكة، هذا الاتفاق الذي لم يرق للادارة الامريكية ولا لاسرائيل، وكلاهما يرى في الاتفاق انه لا يصلح ولا يلبي شروط المجتمع الدولي، وان حكومة الوحدة الوطنية لا تحقق مطالب الرباعية الدولية الثلاث الاعتراف ونبذ المقاومة والاعتراف بكل الاتفاقيات والقرارات، وعليه قالت رايس إن الإدارة الأمريكية لن تحدد بعد موقفها من حكومة الوحدة قبل تشكيلها، وهي بهذا كاذبة، لان الموقف الامريكي من حكومة الوحدة معروف وهو أنها غير معترف بها لأنها لم تأت وفق وجهة النظر الامريكية، فهذه الحكومة جاءت وفق ارادة فلسطينية فلسطينية، وأن ما تدعيه رايس يندرج ضمن حملة العلاقات العامة التي تمارسها رايس قبل اللقاء بالرئيس محمود عباس وحتى لا يفجر اللقاء أو يقال إن الإدارة الأمريكية تضع شروطاً.

علينا كفلسطينيين أن لا ننخدع كثيرا بالموقف الامريكي الذي لن يتغير في المنظور القريب، وستبقى الادارة الامريكية منحازة بشكل كامل نحو اسرائيل وستعمل على تحقيق ما يخدم مصالحها ومصالح اسرائيل في المنطقة، وعلينا أن لا ننخدع كثيرا بما قدمت به رايس لزيارتها من مشروعات اقتصادية غيرها، وكذلك أضحوكة الدولة الفلسطينية ورؤية الرئيس الامريكي بوش في موضوع الدولتين، فهذه التصريحات هي ملهاة وخداع للفلسطينيين أولا وللدول العربية والعالم ثانيا.

إن وحدة شعبنا هي الضمانة الوحيدة نحو تحقيق مصالحنا الوطنية وهي من تحافظ على ثوابتنا، وتقوي جبهتنا الداخلية في مواجه ما سنتعرض له من عدوان اسرائيلي متجدد، خاصة وان هذه المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية من المراحل الاخطر في عمرها وان نواجهها متوحدين افضل بكثير من أن نواجهها ونحن متفرقين متصارعين، لان وحدتنا تقطع الطريق على المتربصين بقيتنا وشعبنا وكذلك لا تعطي مبررا للعرب والمسلمين من دعم الموقف لافلسطيني على الاقل ولو معنويا وان لا تعترض بشكل دائم على تحرك الجماهير العربية نحو دعم الشعب لافلسطيني وقضيتة العادلة.

وإمام هذا لن تكون زيارة رايس تحت أي حال من الاحوال في مصلحة الشعب الفلسطيني، وأن زيارة رايس لا تحمل ما يخدم الشعب الفلسطيني، بل زيارتها ربما تشكل وسيلة للضغط على الشعب الفلسطيني أو على الرئيس محمود عباس، وستحمل زيارتها تهديد للسلطة الفلسطينية وتؤكد على موقفها من الحكومة الفلسطينية وموقفها من الارادة الفلسطينية للمرة الثانية وتؤكد على رفضها لهذا الاتفاق الذي تم بين الفلسطينيين في مكة، وأن موقفها من الحصار والعدوان على الشعب الفلسطيني سيبقى على ما هو عليه، وهذا سبقته تصريحات لدمى امريكا في الصف الفلسطيني التي نعت قيبل ايام بان اتفاق مكة لن يفك الحصار.

من هنا يجب أن يجب أن لا نستمع إلى ما ستقوله الادارة الامريكية عبر وزيرة خارجيتها، ويجب أن لا تؤثر على علاقتنا الفلسطينية وعلينا أن نمضي في اتفاق مكة إلى نهايته حتى نحقق الامن والامان للشعب الفلسطين ونحقن دمه ونحافظ على وحدته التي بها سنواجه الحصار الامريكي والعدوان الاسرائيلية المتواصل، وأن نضع كل الدعوات الامريكية والاسرائيلية جانبا، وأن نلتفت إلى حقوقنا وثوابتنا ومصالحنا الوطنية العليا، وأن نضعها نصب أعيننا أينما تحركنا وحللنا والتقينا رضيت بذلك امريكا أو لم ترض، فعلى مدى زيارات متعدة لرايس الى المنطقة لم تحمل ما فيه الخير بل كانت نذير شؤم وجاءت تفرض لاملاءات الامريكية والتي كان آخرها نوع وشكل الحكومة التي تريد، الامر الذي لم يتحقق لها، واليوم الفلسطينيون وصلوا بارادتهم إلى شكل الحكومة التي يريدون، وعلى الادارة الامريكية أن لا تقف حجر عثرة أمام هذا التوافق الفلسطيني، وهذا يعتمد في الاساس على الارادة الفلسطيني في مواجهة كل الضغوطات كيفما كانت وممن كانت، واعتقد ان الفلسطينيين قد حسموا امرهم في هذه المرحلة على الاقل وهي مواجه العالم بالتوحد والوحدة.

لذلك نقول لرايس عودي إلى حيث كنتي، وقولي للادارة التي أرسلتك إن الشعب الفلسطيني كما اختار حماس في 25- 1- 2006 ، ها هو عاد مرة أخرى في فبراير من عام 2007 ليقول مرة أخرى أنه اختار الوحدة وحكومة الوحدة بقيادة حركة حماس ليواجه بها المرحلة القادمة.

ونقول لرايس وان استقبلتي في رام الله من قبل الرئيس محمود عباس، فأنت غير مرغوب بك لدى الشعب الفلسطيني، وأنت ضيف تقيل وغير مقبول علينا مهما ملكتي من قوة وسطوة وهيمنة على العالم، وستبقى فلسطين القضية الأهم والتي يجب أن تحل وفق ما تمليه العدالة وهو عودة الحقوق وإزالة الاحتلال ونهاية الباطل، والجميع يعرف الطريق نحو ذلك، وهذه ما تعاهد عليها الشعب الفلسطيني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026