باسم جموع المقدسيين أفراد لجان هيئات ومؤسسات نتوجه لكم عربا ومسلمين من أجل أن تتحملوا مسؤولياتكم القومية والإسلامية والتاريخية والأخوية والأخلاقية تجاه المدينة المقدسة تجاه…
باسم جموع المقدسيين، أفراد، لجان، هيئات ومؤسسات، نتوجه لكم عرباً ومسلمين، من أجل أن تتحملوا مسؤولياتكم القومية والإسلامية والتاريخية والأخوية والأخلاقية، تجاه المدينة المقدسة، تجاه أهلها، تجاه مؤسساتها، تجاه مقدساتها، فاليوم وأكثر من أي زمن مضى، فإن شبح الإغلاق يهدد الكثير من المؤسسات المقدسية، وهذه المرة ليس، بسبب الاحتلال وسياساته، بل بفعل من يوقفون الدعم والإسناد عنها، هذه المؤسسات إذا ما أغلقت لا سمح الله، فإن هذا ليس له إلا معنى واحد، هو تفريغ المدينة المقدسة من سكانها العرب، والإسراع في تهويدها أرضا، وأسرلتها سكاناً.
ونحن إذ نوجه لكم هذا النداء إخوتنا العرب والمسلمين، فإننا مللنا من كل الوعود الجوفاء والشعارات البراقة، و" الهوبرات " الإعلامية التي تؤكد على عروبة القدس، وتدعو أهلها إلى الصمود والثبات والمقاومة، والوعود بالدعم والإسناد، والقول بأن القدس خط أحمر، لنكتشف أن حالها كحال الدم الفلسطيني، لا خط أحمر ولا خط أصفر، وكذلك القول غير المسنود بأي فعل أو ترجمة عملية، بأن القدس العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني، أي نسمع طحناً ولا نرى طحينا، وأنتم إخوتنا العرب والمسلمين لا تصدقوهم لا رئاسة سلطة ولا حكومة، فلا أحد معني بالقدس ولا بأهلها، وأهل القدس على درجة عالية من الإحباط واليأس وعدم الثقة من الساكنين خلف الحواجز "المحاسيم"، والذين لا يقدمون للقدس إلا المزايدات والشعارات و"الفرمانات"، حتى طفح الكل، وبلغ السيل الزبا، وبلغت القلوب الحناجر، وبحت الأصوات، وأوصلونا إلى مرحلة، كما قال الأستاذ نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني، أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان في الصيف الفائت، مخاطبا العرب، بسبب خذلانهم للبنان والمقاومة، والله إننا عرب، ما أوصلونا إليه.
أيها العرب والمسلمين، دفعنا كمقدسين للتفكير جديا برفع قضايا أمام المحاكم الفلسطينية والعربية، على الرئاسة والحكومة على إهمالهم للمدينة المقدسة، وحول الأموال والمساعدات التي، يتلقونها باسم القدس والصمود، ولا يتم صرفها على أهل القدس، ونحن أبناء جلدتنا العرب والمسلمين، إذ نستمد عروبتنا كمقدسين من صمودنا على أرضنا، ومن معنويات أسرانا، ومن هويتنا الفلسطينية، وقوميتنا العربية، إلا إن حجم الإهمال والقصور بحقنا، وعلى كل المستويات الهموم المباشرة الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية، أو الوطنية السياسية، اضطررنا أن نتوجه لكم من أجل أن نضعكم في حجم المخاطر المحدقة بالمدينة المقدسة، وبما يهدد عروبتها وإسلاميتها، فالمؤسسات التي هجرت قسرا خارج المدينة المقدسة، بفعل الاحتلال وإجراءاته القمعية والاذلالية، وعلى رأسها جدار الفصل العنصري، تستكمل فصولها، بعدم تقديم الدعم والإسناد للمؤسسات القائمة، وبما يجعلنا نتساءل عن السبب؟، ومن المسئول عن ذلك؟، أو لمصلحة من؟، ولماذا حتى الآن رغم الكثير من الكتب والمناشدات لم يتم دفع أجرة مقر الإتحاد العام للنقابات العمالية منذ أكثر من عامين، وكذلك مقر الإتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين، ومركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمراكز النسوية، والكثير من الأندية المقدسية، ومؤسسات العمل الخيري .... الخ.
ولماذا لا يجري صرف المساعدات للذين تهدم بيوتهم، أو تفرض عليهم غرامات عليه من قبل بلدية الاحتلال ووزارة داخليته؟، تحت حجج وذرائع البناء غير المرخص، ولماذا الإهمال الكلي لكل الأمور الخدماتية للمصنفين ضمن أو داخل حدود بلدية القدس، وفق التقسيم الإسرائيلي، وهل هذا يقربنا من مسألة حسم معركة السيادة على القدس؟، أم أن الحسم بحاجه إلى فعل وعمل ؟، فالاستيطان يتواصل ويتعزز ويطال قلب الأحياء العربية، والبلدة القديمة مخطط التهويد فيها على قدم وساق، والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثاني الحرمين، أيها العرب والمسلمين يهدم، والقبور تنبش، وأنتم أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، تنظرون بعين القلق، وتواصلون " سيمفونية " الشجب والاستنكار الممجوجة، والتي لا تغني ولا تسمن من جوع، وأذكركم إن نفعت الذكرى، أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية الراحلة "غولدا مائير"، قالت عندما تعرض المسجد الأقصى للحرق على يد أحد المتطرفين اليهود في 21/8/1969، أنها لم تنم طوال الليل خوفاً من هجوم عربي إسلامي، كردة فعل على تلك الجريمة، تلك المرحلة كانت أوضاع العرب والمسلمين بألف خير، قياسا للأوضاع الحالية، حيث الانهيار الشامل، واستدخال الهزيمة، وتعميم ثقافة الاستسلام، والاقتتال والاحتراب الداخلي الطائفي والقبلي والاثني والمذهبي، والتآمر والتباكي ... الخ.
وبالتالي يا عرب ويا مسلمين، نحن لا نريد جيوشكم ولا أسلحتكم، فنحن نعرف أن وجهتها وقبلتها ليس القدس، بل نريد منكم موقفا جادا وموحداً ومسئولاً، ويرتقي إلى مستوى الحدث والموقف، نريد منكم عدا الدعم السياسي والمعنوي، دعماً مالياً، دعما يمكننا من الاستمرار في الصمود والتصدي، والثبات والدفاع عن أرضنا ومقدساتنا ووجودنا، وصدقونا يا عرب أننا نذود عن كرامتكم وشرفكم، كرامة العرب والمسلمين جميعا، نحن الفلسطينيون، ضياع القدس وتهويدها وأسرلتها، لن نتحملها وحدنا،، بل المسؤولية ستطال كل عربي ومسلم، والمطلوب من الجميع، أن يبادر إلى تقديم ما يستطيع من دعم وإسناد، والله لا يكلف نفس إلا وسعها، وهل يعقل أن أكثر من مليار ونصف مليار مسلم، غير قادرين على الدفاع عن مدينتهم، والذود عن مقدساتهم وتاريخهم وحضارتهم، بكل ما يملكونه من إمكانيات وطاقات ومقدرات وعلاقات، وهل يترك أهل القدس، لكي يواجهوا قدرهم لوحدهم، وبالتالي تضيع القدس، أم نعي حجم المخاطر المحدقة بالمدينة المقدسة، ونبادر إلى اتخاذ إجراءات عملية وملموسة، من شأنها المحافظة على عروبة وإسلامية المدينة، فالمسألة لن تقف عند حد هدم المسجد الأقصى , ونبش قبور المسلمين، بل المسألة أبعد من ذلك، وتصل إلى حد التطهير العرقي، ونفي لكل وجود عربي وإسلامي في المدينة، تحت يافطة الهيكل المزعوم، فالتاريخ والأجيال القادمة لن تغفر لنا جميعا التفريط بالمدينة المقدسة، فلننسى خلافاتنا ونتسامى عن كل مصالحنا الخاصة وفئويتنا وجهويتنا، فالقدس أكبر من الجميع.
وبحاجه إلى كل جهد مهما صغر، ولنتعلم من أعداءنا، حيث يوظفون كل إمكانياتهم وطاقاتهم وتأثيرهم وعلاقاتهم في فلسطين وخارجها، من أجل تهويد المدينة وأسرلتها، فهل نصحو كعرب ومسلمين ونبادر إلى إنقاذ المدينة المقدسة أم تضيع القدس كما ضاع العراق .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع