مفارقة عجيبة تكشفها عبور قافلة الأسلحة إلى الفلسطينيين بصرف النظر عن الجهة الذاهبة إليها سواء أكانت إلى حرس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أم إلى ما تطلق عليهم حركة حماس ب
مفارقة عجيبة تكشفها عبور قافلة الأسلحة إلى الفلسطينيين بصرف النظر عن الجهة الذاهبة إليها سواء أكانت إلى حرس رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أم إلى ما تطلق عليهم حركة حماس بـ «الانقلابيين» أو غيرهما وهي القافلة التي فجرت الهدنة بصورة شديدة العنف والقسوة لم تترك للعدو الإسرائيلي مكاناً ليمارس عنفاً أكثر قسوة، والتي حصدت عشرات القتلى والجرحى من الطرفين إضافة إلى التطاول على بيوت العلم والهجوم على الجامعة الإسلامية وجامعة القدس المفتوحة في إقحام غير مبرر للصروح العلمية التي يحتاجها المواطن الفلسطيني ليتسلح بالعلم لمقارعة العدو الإسرائيلي في كل الميادين، المفارقة أن الأسلحة تمر بصورة سلسة وربما مع تسهيلات استثنائية والعمل على إيصالها إلى أصحابها بينما كانت تقوم القيامة عندما كان بعض المسؤولين في الحكومة الفلسطينية يقومون بإدخال الأموال لمساعدة الشعب الذي يتعرض لحصار ظالم وقاس يخلو من كل إنسانية ويتعارض مع القانون الإنساني الدولي .
واللافت أيضاً أن الشعب الفلسطيني الذي تضاعفت معاناته منذ أن وقع في مصيدة أكذوبة الرغبة الأميركية في رؤية الديمقراطية وهي تطبق في الدول العربية والإسلامية، يئن تحت وطأة الحصار الغربي بقيادة الإدارة الأميركية منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية الفلسطينية وتشكيل الحكومة الفلسطينية وهزيمة حركة فتح التي ترفض الاعتراف بتغير المزاج الشعبي تجاهها بعد نفاد الفرص التي أعطيت لها طوال ثلاثة عشر عاماً للإصلاح الذاتي وانتزاع أي من الحقوق الفلسطينية المغتصبة، يتساءل كيف يتمكن الطرف الفلسطيني الذي يبدي الحرص على مصالح الشعب الفلسطيني وبهذه السهولة من إدخال السلاح ولا يستطيع أن يدخل أموالاً ومساعدات أخرى لتسد احتياجات هذا الشعب المنهك من حرب التجويع والحروب الأخرى الظاهرة والخفية التي تشن ضده من الداخل والخارج ؟
وهل الشعب الفلسطيني بحاجة لهذه الأسلحة التي ليس من بين أهدافها أي دافع وطني، ولماذا الآن؟ وهل هي لحماية الشعب من الاعتداءات الإسرائيلية أم أن هدفها الأساسي هو أن يقوي طرفاً فلسطينياً على طرف آخر، لإشعال حرب أهلية كما تريد الإدارة الأميركية وإسقاط الحكومة الفلسطينية المنتخبة التي تشن عليها حرباً شعواء لإرغامها على الاعتراف بدولة الاحتلال دون مقابل لتتساوى مع غيرها من التنازليين والمتساهلين والانضمام إلى المعسكر الفلسطيني الذي يصفه التحالف الأميركي الإسرائيلي بـ «المعتدلين» لأنه مستعد للانتظار إلى ما لانهاية حتى تصل دولة الاحتلال إلى اتفاق فيما بين مستوطنيها على المساحات والحقوق التي يمكن تقديمه مشروطاً لهذا المعسكر .
من حق المواطن الفلسطيني وهو يرى أن الأسلحة تنساب إلى قطاع غزة دون معوقات ودون أصوات تعترض وتتحدث عن التهريب وعن الشرعيات المختلفة وعن القانون الدولي وما إلى ذلك مساهمة في الحصار لتحقيق مكاسب حركية وحزبية وشخصية هي في نهاية المطاف خدمة للاحتلال الإسرائيلي الذي لا يمكن أن يقدم للفلسطينيين ما يمكن أن يقوي إمكاناتهم ويقوي موقفهم تجاه الوصول إلى الأمن والسلام المتبادلين واحترام الإرادة الشعبية الفلسطينية، هل يمكن أن يرى نفس الفريق الذي يجلب هذه الأسلحة أن يحقن الدم الفلسطيني ويعود إلى الاحتكام إلى الحوار والتوافق والاقتناع بأن الحل بالقوة لن يحقق إلا المزيد من الاحتراب واستنزاف للطاقات والحقوق .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع