عملية استشهادية أخرى رغم طول المسافة الزمنية التي ابتعدت نحو تسعة أشهر حتى اعتقد الاحتلال الإسرائيلي أن إجراءاته الأمنية وحواجزه والحل الأمني العسكري قد أثمر عن تحصين الأمن الإسرائيلي…
عملية استشهادية أخرى، رغم طول المسافة الزمنية التي ابتعدت نحو تسعة أشهر حتى اعتقد الاحتلال الإسرائيلي أن إجراءاته الأمنية وحواجزه والحل الأمني العسكري قد أثمر عن تحصين الأمن الإسرائيلي، وإذ به يسقط ويعود إلى نقطة البداية .
وبدلاً من إعادة حساباته وقراءة الصراع من زوايا أخرى أكثر واقعية وأقرب إلى العقلانية، أطلق رئيس وزراء الكيان الصهيوني الغاصب إيهود أولمرت ووزير حربه عمير بيريتس تهديداته بشن حرب بلا هوادة على فصائل المقاومة الفلسطينية وقادتها، وكأنه هو ومن سبقه من قادة الكيان لم يشنوا حروباً تفتقد كل أخلاقيات النزاعات والحروب، وكأنه لم ترتكب المذابح في عهده الدموي وكأن الفلسطينيين الآن في أحسن الأحوال فهم لا يتعرضون لاستباحة لدم والوطن، ولا يتعرضون لحصار وحرب تجويع وكسر عظم وكسر إرادة وحرب إذلال.. وكل أنواع الحروب .
فالفلسطينيون ليس لديهم ما يخسرونه، فكل أصناف الحروب والضغوط تمارس ضدهم، وهم الشعب الوحيد في هذا العالم دون دولة ودون استقلال ودون حرية ودون أمن وأمان. ولو فكر قادة الاحتلال قليلاً بمنطق وموضوعية لأدركوا أنهم هم الذين أوصلوا الفلسطينيين إلى الإقدام على التحول إلى قنابل بشرية .
وهذه العملية الاستشهادية التي تأتي قبل أيام من اجتماع اللجنة الرباعية التي قررت محاصرة الشعب الفلسطيني وحكومته المنتخبة حتى تعترف بدولة الاحتلال في انحياز سافر للأجندة الإسرائيلية تحمل رسالة واضحة لها وللتحالف الأميركي - الإسرائيلي المشترك بأن الأمن والسلام طالما بقيا بعيدين عن المربع الفلسطيني، فلن يكون ممكناً له الاسيتطان في المربع الإسرائيلي .
فالسلام والأمن إما أن يكونا متبادلين وصادقين بالتساوي بين أطراف الصراع العربي - الإسرائيلي وجوهره القضية الفلسطينية، وإما الأوضاع ستبقى عرضة دائماً لمثل هذه العمليات التي لا يقدم عليها الفلسطينيون برغبتهم وإنما يدفعهم إليها الظلم الدولي الذي يتجسد في شروط اللجنة الرباعية، وشروط الإدارة الأميركية لإحلال السلام في الشرق الأوسط، .
كما أن هذه العملية التي بعثت برسالة إلى اللجنة الرباعية لتذكيرها بأن هناك شعباً يحتاج إلى الأمن والسلام وأنه يختار الموت على الاستسلام للشروط الإسرائيلية التي تتبناها، فإنها أيضاً توجه رسالة إلى الذين يتصارعون في غزة على سلطة لا يملكونها، بأن هناك عدواً يعيش أفضل وأسعد أيامه وهو يرى الدم الفلسطيني يسفك بأيد فلسطينية برسالة ممهورة بالدم الطاهر الذي هرب به من غزة حتى لا يتلوث بالخزي والعار الذي سيلحق بمثيري ومبرري ومفجري هذه الفتنة لحساب الاحتلال الإسرائيلي البغيض .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع