إسرائيل منتشية ومرتاحة للوضع بفلسطين ووجدت ضالتها في مجموعة من المرتزقة من انقلابيي فتح الذين ينفذون مخططا صهيونيا أمريكيا مدفوع الأجر و الآن يعيش الكيان الإرهابي الغاصب حلمه…
إسرائيل منتشية ومرتاحة للوضع بفلسطين، ووجدت ضالتها في مجموعة من المرتزقة من انقلابيي فتح، الذين ينفذون مخططا صهيونيا أمريكيا مدفوع الأجر ، و الآن يعيش الكيان الإرهابي الغاصب حلمه الذهبي الذي طالما انتظر تحقيقه بشغف كبير على أرض فلسطين، أرض الدماء الزكية الطاهرة، وأرض الجهاد والصمود في وجه الآلة العسكرية الصهيونية العاتية.
قد خالجني انطباع وشعور غير مطمئن عندما تابعت عبر الشاشة الندوة الصحفية الأخيرة التي عقدها القائدان عباس أبو مازن وخالد مشعل بالعاصمة السورية دمشق، وتمنيت في قرارة نفسي أن يكون هذا الإحساس خاطئا، لكن للأسف الواقع يقول عكس ذلك. حيث ظهر أبو مازن عبوسا كأنه سحب إلى تلك الندوة سحبا ، وبدا لي أنه غير راض عن لقاء القائد مشعل وأن ما يقوم به من لقاءات وتصريحات إنما هي خطابات ديماغوجية ليست إلا.
ولا مندوحة في الاستنتاج بأن أبا مازن لم يعد يملك القدرة على التحكم في زمام أمور حركة فتح بالداخل والتي هيمن عليها التيار الانقلابي المدعوم أمريكيا، والمنفذ الرئيسي لأجندة المخطط الساعي لاستئصال حركة حماس . فكلما التئمت لقاءات بين قادة حماس وقادة فتح لحلحلة المشاكل المستعصية ، تخرج تصريحات و تطمينات ووعود من الجانبين، تزرع التفاؤل في صفوف الرأي العام العربي والإسلامي، غير أن كل شيء سرعان ما يتبخر وتذهب ريحه ، وتعود الاشتباكات المسلحة ويسيل الدم الفلسطيني، ويبدأ مسلسل الاختطافات..
وقد وصلت حدة هذا الصراع إلى درجة استهداف وزبر الخارجية محمود الزهار، وقصف منزله بقذائف الهاون ، واستهداف القوات التنفيذية ونشطاء حركة حماس .. ومغالي من يقول أن حركة حماس ستبقى مكتوفة الأيدي أمام هذا الاستفزاز الخطير والممنهج، فمن البديهي أن تنبري للدافع عن نفسها مضطرة ومكرهة على ذلك.
وللتاريخ لا بد من الإشارة إلى أن حركة حماس لم ترفع السلاح قط في وجه حركة فتح عندما كانت في السلطة أيام أبو عمار، رغم تعرض أبناءها للتعذيب والقتل في سجون السلطة آنذاك من قبل رجال الأمن الوقائي، وآثرت الصبر على الابتلاءات واحتسبت أمرها إلى الله، وهذه نقطة مضيئة في سجل حركة المقاومة الإسلامية حماس الجهادي. لكن عندما اختار الشعب الفلسطيني حركة حماس لتسيير شؤونه، انبرت شرذمة من الفتحاويين في زرع القلاقل والفتن ورفعت السلاح في وجه الحكومة، ودخلت في مخطط انقلابي بعيدا عن المكتسبات الديمقراطية التي تحلى بها الشعب الفلسطيني الأبي.
فمن المؤسف إذن أن نسمع أو نقرأ عددا من القراءات الصحفية المجحفة التي تحمل بين طياتها تحميل المسؤولية لحركة حماس، ووضعها في نفس الكفة مع حركة فتح، واتهامها بالتمسك السلطة..إلى غير ذلك من الادعاءات المغرضة التي لن تفت في عضد حركة حماس ومن تاريخها الجهادي الساطع. فأي منطق يقبل أن تسعى حماس لإفشال مساعي التهدئة، والمبادرات التواقة إلى إنشاء حكومة وحدة وطنية، وهل في صالح الحكومة الفلسطينية أن يبق الوضع متأزما، والشعب محاصر، والشهداء الفلسطينيون يسقطون بالرصاص الفلسطيني؟ وهل هذا يشرف تاريخ المقاومة الفلسطينية؟و ينبلج تساؤل آخر من ذهن كل متتبع للشأن الفلسطيني من المسنفيد من استمرار هذاالوضع (ما عدا المستفيد الأول الكيان الصهيوني)؟ الجواب هم عناصر التيار الانقلابي الذي في اعتقادي لم تعد لهم لا مرجعية دينية ولا أخلاقية، بل مرجعيتهم الوحيدة هي خدمة إسرائيل التي تغدق عليهم بالأموال والسلاح، وجنحوا إلى الخط الانتهازي المقيت.
تأسيسا على ما سبق وعلى ضوء ما تموج به الآن الساحة الفلسطينية، يبقى الأمل معقودا على شرفاء حركة فتح ورجالاتها الأبرار الصادقين المجاهدين، لينتفضوا ضد من شوهوا تاريخ الحركة وأساؤوا إلى المقاومة الفلسطينية برمتها، ليقولوا كلمتهم الحاسمة و يفوتوا الفرصة على كل من يتربص بالشعب الفلسطيني لرميه في أتون حرب أهلية ستأتي على الأخضر واليابس ما لم يقطع دابر هؤلاء الانقلابيين وتكسر شوكتهم ـ بطرق حضارية طبعاـ، بتعاون وتماسك كل الفصائل الفلسطينية المجاهدة التي أضحى من الواجب عليها الاستمرار في مساعي رأب الصدع وكشف رؤوس الفتنة ومن يدورون في فلك المصالح الأمريكية والصهيونية.
الانقلابيون بأعمالهم التخريبية هذه،يسعون إلى ضرب الوحدة الوطنية والثوابت الفلسطينية، ويلاحظ أنه كلما ساد اعتقاد بأن الأمور في طريقها إلى الحل، يخرج الانقلابيون من جحورهم، ويجهزون على كل شيء، وتعود الأمور إلى نقطة الصفر. ومن المؤكد أنه وبإمعانهم في خلق بؤر التوتر وإصرارهم على خرق بنود التهدئة واستباحة الدم الفلسطيني، يرومون الاستحواذ على السلطة بالدعوة إلى انتخابات مبكرة من غير المستبعد أن تكون انتخابات مزورة تعيد مهندسي المخطط الانقلابي إلى الحكومة، و بمباركة ودعم من قبل الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني الغاصب.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع