الإنقلابيون و ذبح

الإنقلابيون و ذبح " فتح " ..!!

عادل أبو هاشم
2007-01-27

قد يقال الكثير من الأكاذيب قبل أن يعرف الشعب الفلسطيني حقيقة ما يحدث في حركة فتح و حقيقة هؤلاء الانقلابيين الذين يستميتون لطمس ما حافظت عليه الحركة طوال أكثر من أربعة عقود رغم المؤامرات…

قد يقال الكثير من الأكاذيب قبل أن يعرف الشعب الفلسطيني  حقيقة ما يحدث في حركة "فتح "  ، و حقيقة هؤلاء الانقلابيين الذين يستميتون لطمس ما حافظت عليه الحركة طوال أكثر من أربعة عقود ــ رغم المؤامرات والانشقاقات ـــ من أن " فتح " رقم لا يقبل القسمة .!!

وكيف جعل هؤلاء الانقلابيين من حركة " فتح " رقماً قابلا للقسمة والطرح والضرب بكل ما يخطر في البال ، و طيرًا جريحاً يرفرف ودمه ينزف في سماء الوطن ، ويبحث عن غصن يقف عليه ، والجميع من أبناء الحركة يطلقون النار لقتل هذا الطير الفلسطيني قبل أن يجد الشجرة التي يجعل منها قاعدة للإصلاح كما يزعم التيار الانقلابي .!

تآمر هذا التيار " صاحب البطولة المستعارة "  في السابق على حصار ومن ثم  اغتيال قائده وزعيمه التاريخي  ياسر عرفات حتى تفتح الطريق أمام هؤلاء للتعايش الذليل مع العدو الإسرائيلي .!

والآن يحاولون ذبح وتسفيه وتشويه" فتح " من خلال الإستقواء بالإدارة الأمريكية والعدو الإسرائيلي و بعض السذج والمغرر بهم من أبناء الحركة ، خدمة للمخطط الأمريكي ــ الإسرائيلي ،  و لتحقيق الوهم الذي يداعب رؤوسهم من الاستيلاء على مقاليد حركة" فتح ".!

نذكر ما سبق ونحن نشاهد و نتابع باستغراب شديد الأخبار المتواردة من الأراضي الفلسطينية كل يوم حول ممارسات التيار الانقلابي في حركة" فتح " ضد الحركة ، وضد  أبناء شعبهم .!

لقد أتقن قادة  التيار الانقلابي في حركة" فتح " صناعة الفتن وتدبير المؤامرات وتلفيق الأراجيف والأكاذيب الرخيصة  وتزوير البيانات التي تعبر عن شخصياتهم وأخلاقهم ، فلا دين يردعهم ، ولا أخلاق تلجمهم ، ولا وطنية  تحكمهم .!

فقد وصل الأمر بالانقلابيين إلى خدمة أعداء شعبهم ، يتخابرون مع العدو ويتآمرون معه على حركتهم وطنهم وشعبهم ضمن مخططات مشبوهة وكريهة، الغرض منها إشعال نار الفتنة بين أبناء الشعب الواحد ، بصب الزيت على النار، واللعب على ما يُقوِّض الأمن والوفاق بين المواطنين، دون وازع من ضمير، أو شعور بالمسؤولية نحو خطورة ما يرتكبه هؤلاء من جرائم وأعمال تخريبية خدمةً لتوجهات أسيادهم .!

تارة يهددون بالاغتيالات لقادة "حماس " ، وتارة أخرى يعملون على الكشف عن هوية أعضاء كتائب القسام لينال منهم العدو الصهيوني .!

تارة بتزوير البيانات للتشويه والتطاول على منهج  المقاومة ورجالها والتهديد بنقل الصراع مع حماس إلى خارج فلسطين، وتارة أخرى في كشف مخططات المقاومة بالحديث عن أنفاق في غزة واتهام حماس وكتائب القسام بتجهيز هذه الأنفاق بهدف الاغتيالات الداخلية .!

ومع نفي الناطق باسم كتائب القسام هذه التصريحات التي تأتي في إطار التخطيط المبرمج والمدروس الذي تقوده رؤوس الفتنة للزج بالساحة الفلسطينية في دوامة الفوضى والإضطراب ، وإن هذه الأنفاق وضعت لمواجهة العدو الصهيوني للإيقاع به في بركان غزة إذا ما فكر في اجتياحها كما يصرح بذلك كل يوم ، فإن قادة التيار الانقلابي ما زالوا يحرضون على الفتنة .!

وقد يسأل سائل ولماذا هذا الجنون المطبق الذي يحرك قائد الانقلابيين وزمرته وأجهزة إعلامه ؟

في الحقيقة لا يمكن القول أن لدى قائد الانقلابيين استعصاءً مزمناً على الفهم ، فهو يعرف سراديب ومجاهل وخوازيق والأعيب" كرادلة  فتح " عطفاً على تجربته وخبرته وتعامله مع هؤلاء في بغداد وتونس ورام الله وغزة  ، وملازمته للقيادة الفتحاوية " وما أدراك القيادة الفتحاوية " ، ولكنه موقف مدروس ومرسوم له من  الآخرين الحالمين بالاستيلاء على مقاليد حركة  " فتح " بما لها وما عليها من خلال ضخ الأموال عبر قنوات أمامية للتنظيم ، وأخرى خلفية خاصة بجيوب محددة منها تقبل بالولاء له ، مع تناسيه حقيقة ثورية ناصعة بأن " المال لا يصنع الثورات ، ولا يحطم الثورات بل هو وبال على أصحابه" .!

ويتساءل آخر كيف يمكن لهذا التيار الانقلابي التلاعب في ماضي وحاضر ومستقبل الشعب الفلسطيني المجاهد على مدار أكثر من قرن من الزمان .؟!

في البدء يجب علينا التأكيد بأن انحراف القلة لا يشين جهاد الشعوب ولا سمعتها ، وقد مرت بمختلف الأوطان أحداث تاريخية عديدة جابهت فيها الأعداء بكل شجاعة وتضحية ، ومع ذلك برز من بين صفوفها من هادن هؤلاء الأعداء وأرشدهم أو سار في صفوفهم، ومع ذلك استمرت السمعة الأصيلة مثلها الأعلى ولونها المشرق الجذاب ، وأصبح تاريخها النضالي منارة يحتذي بها في مقاومة الاحتلال .

تعرضت فرنسا لغزو هتلر الساحق ، وركعت باريس مدينة النور تحت نير الاحتلال خاضعة مستسلمة ، ووقع الماريشال بيتان صك الاستسلام ، وطوال أربع سنوات كانت جموع الفرنسيين في الخارج تكون حركة المقاومة ضد الغزاة ، وكانت حركة المقاومة في الداخل تتزايد وتنمو مع وجود فريق ضالع مع المحتلين ، كان هناك من سالمهم وقدم لهم الغذاء ومن قدم لهم المعلومات والإرشاد ومخازن السلاح بما يشكل انحرافاً وخيانة بالمعنى الوطني .

ولكن فرنسا التي حررها الحلفاء تتربع اليوم معتزة بوطنيتها .

لم يشن فرنسا الجنرال بيتان ، ولم يخدش من سمعتها الأدميرال لا فال ، ولم تنـزل من قيمتها جموع فتياتها على نهر السين يرحبن بالغزاة ، لم يشن فرنسا كل هذا لأن انحراف القلة لا يشين جهاد الشعوب .

وبريطانيا حين سلط هتلر جموع طائراته يدكها بالقنابل ، وحين أرسل جيوشه تدمر القارة الأوربية حيث رحلت جيوش بريطانيا تجر أذيال الخيبة ، و أضطرهم هتلر أن يستعملوا البواخر والصنادل والأخشاب هاربين من دنكرك ، وحين عاش شعبها في الأنفاق شهوراً طويلة ، كان أحد أبنائها " اللورد هوهو " يذيع من برلين كل مساء أن النظام البريطاني يجب أن يزول ، وأن ألمانيا هي التي أرسلتها العناية الإلهية لتقوم اعوجاجا .

وبعد الحرب العالمية الثانية عشنا سنوات طويلة نحن نستمع لهروب عدد من علمائها ودبلوماسييها حاملين أسرار بلادهم إلى روسيا جاعلين مصلحة أوطانهم في الحضيض، وما قصة برجيس الدبلوماسي ، وفيلبي مراسل مجموعة الصحف البريطانية الكبرى ، ببعيدة وهما يختفيان هاربين إلى موسكو وفي جعبتهما الكثير من الأخبار والأسرار ، كل هذه الحوادث على ما فيها من هوان على الوطنية لم تحطم سمعة الشعب البريطاني الذي يشهد له التاريخ بقوة الاحتمال والصبر الذي قاده إلى النصر أمام نكبات الحرب العالمية الثانية المريرة ولم يشنه وجود بعض المنحرفين ذلك أن انحراف القلة لا يشين جهاد الشعوب .

ويطول بنا استعراض الشواهد لو تحدثنا عن كوسيلنج في دول اسكندنافيا، وكيف عاون الألمان وساعدهم وساق قسماً من جيوش بلاده تدافع عن الاحتلال ، ومع هذا فشعب اسكندنافيا معتز بتاريخه المجيد وخيانة القلة لم تخدش من كبرياء الأكثرية شيئاً .

وكيف تحرك قسم من قادة إيطاليا يجرون الكرسي من تحت زعيمها موسليني حتى هوى ، أخذوا زعيمها وقائدها الذي كان يخيف الدنيا مكبلاً  بالحديد إلى ساحة دووموا في ميلانو وشنقوه من رجليه ثم انهالوا عليه بالرصاص .

ومع هذا فشعب إيطاليا يكرر أنه بذل في الحرب الكثير استهدافاً للنصر ، وأن الأحداث المختلفة أو انحراف قلة من أفراده لا تجعله يحاول التخلص من تاريخ المجد العريق.

وإننا نؤكد إن ما تقوم به هذه الفئة الضالة من  الانقلابيين  لا تشين الشعب الفلسطيني صاحب التاريخ المجيد في التضحية والجهاد والنضال  ، بل تشين حركة "فتح " التي تركت هذا الطابور الخامس من  الأدعياء والدخلاء عليها من الغارقين في وحل الخيانة والتفريط وبيع المواقف المجانية يتلاعب بماضيها وحاضرها ومستقبلها .!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026