أعيدوا الكرامة للمعتقلين

أعيدوا الكرامة للمعتقلين

إبراهيم أبو الهيجاء
2007-01-22

الاعتقال هو أداة القهر عند الاحتلال الإسرائيلي في محاولة لاقتلاع الإنسان الفلسطيني أو تفكيك مقاومته أو التغلب على إرادته والحد من عزيمته فصراع السجون والتحقيق هو بالأساس صراع…

الاعتقال هو أداة القهر عند الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة لاقتلاع الإنسان الفلسطيني أو تفكيك مقاومته أو التغلب على إرادته والحد من عزيمته، فصراع السجون والتحقيق هو بالأساس صراع إرادات وأدمغة.

وتبين من خلال استطلاع رقمي أولي، أن أكثر من 25% من الفلسطينيين البالغين قد تعرضوا للاعتقال مرة أو مرات، وإذا استثني من النسبة العامة النساء والأطفال، فإننا أمام نسبة مهولة، تؤكد أن كل بيت فلسطيني تعرض أحد أبنائه للاعتقال.

اليوم يتجدد الحديث السياسي حول هذا الملف، بعد استشهاد الأسير جمال السراحين، نتيجة الإهمال الطبي أو القتل البطيء... الذي يظل مفتوحا طوال سني الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي. وعلى الرغم من اعتاد بعض الساسة والمحللين، أن هذا الملف ثانوي في أجندة الصراع الفلسطيني، إلا أنه ثبت في العشر سنوات الماضية، وخاصة أثناء اتفاقات التسوية، أنه ملف عاجل، يحق أن يصنف ضمن الملفات المركزية، لأنه يتعلق أساسا بنخبة نذرت نفسها لمقاومة المحتل، وإدارة الصراع معه في أوضح المعارك وأصدقها.

استشهاد "جمال السراحين"، جاء ليؤكد فرضية أخرى، مفادها أن تقدم المسار السياسي أو توقفه، تسارع المقاومة أو ترهلها، رهن بإرادة المعتقلين الفلسطينيين القابعين هناك خلف القضبان، حيث العزل والقهر وقلة الماء وسوء الدواء...

وطوال سنوات التفاوض، التي تلت مدريد وحتى ما بعد أوسلو، وما أعقبها من اتفاقيات القاهرة وطابا ... ثبت حجم التلاعب الإسرائيلي في قضية الأسرى من جهة ومقدار التراجع التفاوضي الفلسطيني من جهة مقابلة، ورغم سوء نصوص ما ورد في اتفاقية طابا حول معالجة قضية المعتقلين، إلا أنها لم تطبق ولم يفرج عن جميع الأسرى، وبقي حوالي 1300 أسيرا من ذوي الأحكام العالية في السجون، أي أهم الفئات المعتقلة، رغم افتراض الاتفاقات المتتالية إنهاء سجنهم كجزء من التسوية الجارية ...

فالمشكلة للأسف لم تكن حتى بالنصوص على سوئها، بل إنها تكرست بالوقائع التفاوضية من خلال التعاطي مع المنطق الإسرائيلي الجنائي لوضعية المعتقلين، أي باعتبارهم مجرمين وليسوا مناضلين، من خلال خروجهم كجزء من المساومات، وليس بالتشريف من خلال الاتفاقات، كحالة إنهاء صراع أو نزاع ... وجرى التعاطي التفاوضي الفلسطيني مع آليات التصنيف، التي حددها المستوى الأمني والسياسي الإسرائيلي، وليس من خلال آلية المعايير التي حددتها آلية طابا على سوئها.

ببساطة، إسرائيل تحاول تأجيل مسألة المعتقلين، وجرها إلى قافلة القضايا النهائية، التي أصبحت (لانهائية)، وهي تريد بذلك جعل الفلسطينيين مستنزفين سياسيا، يطالبون بالشارع والطريق والمدينة والقرية، بل إنها ستساومهم على معتقل معتقل، ثم ستجزئ المعتقلين إلى نساء وكبار بالسن وأطفال، ثم إلى من قاوم قبل اوسلو وبعدها .... وهكذا حتى تجزيء مطلب الإفراج الشامل عن المعتقلين، بحيث تبقى ورقة المعتقلين بيدها وبأقل الخسائر وبأفضل المساومات.

في ضوء ذلك، فإن قضية المعتقلين الذين يموتون ببطء، بعيداً عن شعارات حقوق الإنسان ومنظماته المزعومة، مسألة لا يمكن حلها مع إسرائيل إلا بالضغط، ولذا يجب أن ينجح نموذج خطف الجندي "شاليت"، كأداة فعالة للإفراج عن كل المعتقلين دون تمييز جغرافي آو سياسي أو أمني... وهذا يستوجب أيضا التبرؤ من الاتفاقيات السياسية السابقة، التي ضيعت قضايا الأسرى، كما ضيعت القدس والأرض واللاجئين في متاهات المراحل والتجزئة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026