الإسلام ونهوض الشعوب فى مواجهة الاستعمار الجديد وفساد النظم

الإسلام ونهوض الشعوب فى مواجهة الاستعمار الجديد وفساد النظم

محمد مهدى عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين
2007-01-13

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد فإننا إذ نتوجه إلى حجاج بيت الله الحرام وهم يعودون إلى بلادهم مغفور لهم بعد أن أدوا فريضة الحج ركن الإسلام…

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ... وبعد

فإننا إذ نتوجه إلى حجاج بيت الله الحرام وهم يعودون إلى بلادهم مغفور لهم بعد أن أدوا فريضة الحج ركن الإسلام الخامس بالتهنئة والدعاء أن يتقبل الله سعيهم وطوافهم وحجهم وأن يحقق رجاءهم فيه سبحانه لننظر فى ذات الوقت إلى حال الأمة الإسلامية وما آلت إليه، وقد أحاط بهم الأعداء الصهاينة والمتطرفون بالإدارة الأمريكية اليمينية الباغية وقد قاربت شمسها على الرحيل، ننظر إلى هذا الحال فنشفق على الأمة وعلى أبنائها وينفطر القلب ألمًا لما ألم بها من جور الحكام وظلم النظم وفسادها وغطرسة الأعداء وغلظة قلوبهم وحقدهم وبطشهم فلا يرقبون فى الأمة إلا ولا ذمة ولا يكادون حتى يرضونها بأفواههم وما تخفى صدورهم أشد وأنكى فيمكرون ويتآمرون ويدبرون بليل ويخططون للهيمنة والسيطرة على العالم، فضلا عن المنطقة العربية والإسلامية .. وها هم قتلوا ويقتلون الأطفال والنساء والشيوخ ويحرمون الأمة من خيرة أبنائها وشبابها فيشغلونهم باللهو والغواية والخنا ولا تنام لهم عين ولا يهدأ لهم بال حتى يطمئنوا أن الظلم يعم البلاد وأن الفقر يأكل العباد وأن الحكام فى لهو يلعبون وعن تحقيق مصالح أوطانهم غافلون، وأصبحت الأمة – للأسف – تأكل من إنتاج عدوها وتُوالى من يخطط لقتلها وكأنها رمية تحتفى براميها، وانطلق الحكام ينشرون اليأس فى نفوس الأبناء والخوف من الأعداء والاستسلام للصهاينة فى منظومة غريبة لا مثيل لها فى تاريخنا القديم والحديث .. فماذا جرى ؟ وكيف الخروج من هذا المأزق؟

الاستعمار القديم وامتداده

كانت للأمة دولة وخلافة دامت مئات السنين ونشرت العدل والحق وبنت حضارة يعرفها الأعداء قبل الأبناء .. ثم انتشر فى الأمة الفساد وظهر الخور ودب فيها السوس من الظلم والتواكل وترك أبناؤها الجهاد وتقطعوا أشياعًا فغزاهم أعداؤهم واستعمروهم وأرهبوهم وعمقوا فيهم البعد عن دينهم وعن منهجهم .. ثم ظهرت حركات وثورات قومية وإقليمية وتحركت فى الشعوب بعض نخوة وبقايا ماض تليد مجيد، فقرر المستعمرون الانسحاب بالجيوش ولكنهم تركوا خلفهم أذنابهم والموالين لهم وأمدوهم بالمكر والتدبير والتأييد حتى يمكنوا لهم ليعتلوا ظهور الأمة ويُحكموا قبضة الأعداء عليها ويلفوا حبال التخلف والعجز حول رقاب شعوبها، فظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس فكانت مأساة فلسطين، وتدمير أفغانستان، وتقتيل أبناء كشمير والشيشان، وتقطيع أوصال العراق وجنوب وغرب السودان، والآن الصومال، وزعزعة الاستقرار فى لبنان وتهديد سوريا

 

الصحوة وظهور النهضة

وتحرك المخلصون من أبناء الأمة خلال المئوية الماضية فرفعوا راية الأمة ومنهجها "الإسلام" ونادوا فى الناس هلموا إلى الخلاص وهيا إلى التمسك بقرآن ربنا والاقتداء بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وبدأت الأمة فى الاستيقاظ وأدركت ووعت الكثير مما يحاك لها وما يقترفه أعداؤها ومن يواليهم فى حقها، وظهرت مسيرة يعلوها الولاء لله ويلفها الشوق إلى سنة رسوله بوسطية سمحة وفهم صحيح واستعداد للعطاء رغبة فيما عند الله وحسبة له سبحانه  فكانت الحركة الإسلامية الرشيدة وانطلاق شبابها وتنامى مدها، واستقرت وتجذرت فى المجتمع أُسرها بفضل الله، وانتشرت واتسعت مساحة الخير حولها .. وكانت بعض الثمار فى مقاومة رشيدة لمشروع الصهيونية – الأمريكية فى كل المجالات الفكرية والثقافية والحضارية .. وفى فلسطين يد تقاوم المحتل الآثم ويد تبنى وتعمر وتنشر الخير بمشروع سياسى إلى جانب الدفاع عن الأرض والعرض فأقضت مضاجع الصهاينة وزلزلت عروش الغزاة اليهود على أرض فلسطين العربية المسلمة .. وفى هذا الصدد فإننا نؤكد على موقفنا الثابت من ضرورة لم الشمل وتوحيد الكلمة والمواقف بين كل أبناء العراق حقنًا للدماء وحفاظًا على الوطن وهويته الإسلامية الممتدة عبر قرون طويلة فلا مجال لصراع مذهبى ولا خلاف عرقى وأهل العراق أولى ببعض من المستعمر الغاصب الذى لا يرقب فيهم إلاّ ولا ذمة .

وفى العراق يدافع الشعب المجاهد صاحب الخلافة فى بغداد عن وطنه ودينه وعرضه، وعلى الرغم مما يحاك له والكيد والإجرام الذى يمارس فى حقه إلا أنه دك بمطارق المقاومة الصادقة المجاهدة المسلمة معاقل وفلول جيش الإمبراطورية الظالمة التى يحمل لواءها اليمين المتصهين فى أمريكا، وهاهم حكام وقادة المشروع الظالم الباغى - وعليه إن شاء الله ستدور الدوائر – يعلنون عن يأسهم وخورهم وقلة حيلتهم وعجزهم عن مواجهة المقاومين الشرفاء – لا المتآمرين الأشقياء العجزة من بعض الفصائل التى تتعاون وتنسق مع العدو المستعمر، وسيعلم هؤلاء وهؤلاء أى منقلب ينقلبون .

وهكذا نرى فى فلسطين والعراق نموذجًا للمقاومة وآخر للمؤامرة، فصحوة وجهاد ومقاومة واستشهاد وبسالة وتضحية وعطاء ودولة توشك أن تولد فيتصدى لذلك الأعداء وشراذم وفلول من نظم وبعض الحكام، وتجرى سنة الله فى الكون فيوالى أهل الباطل بعضهم بعضًا ويظهر أهل الحق رويدًا رويدًا كالفجر وفلق الصبح أمام هذا الباطل وإنهم لمنتصرون بحول الله، ويأتى الحق ويزهق الباطل ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ )(الرعد من الآية17) (وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)(يونس82)

 

أمل واستبشار

فيا أيها الأبناء المجاهدون بالدعوة فى كل مكان .. يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ... يا من تحملون راية الحق وتقارعون الباطل حتى وإن كنتم خلف أسوار السجون، إعلموا جميعًا أن عدوكم من خارج أوطانكم ومن يواليه من بنى جلدتكم – وهم قليل ولا يعرفون فظاعة الجرم الذى يرتكبون فى حق أمتهم وبنى أوطانهم – لن تدوم له دولة ولن يهنأ أبدًا براحة البال لأن عوامل فنائه فى منهجه وغيه وظلمه وعدوانه على الناس، وإنكم وما تحملون من حق – من غير تزكية وبفضل الله.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026