إبراهيم أبو الهيجاء ندرك أن القضية الفلسطينية لا تعيش في فضاء معزول ونعلم أن من الكياسة السياسية مراعاة المصالح السياسية ومراقبة تعارضاتها والموازنة بين مصالحها ومفاسدها ولكن…
/ إبراهيم أبو الهيجاء
ندرك أن القضية الفلسطينية لا تعيش في فضاء معزول، ونعلم أن من الكياسة السياسية مراعاة المصالح السياسية ومراقبة تعارضاتها والموازنة بين مصالحها ومفاسدها ، ولكن الأهم أن نضع لأنفسنا البوصلة التي نقترب أو نبتعد فيها من أو عن دولة من الدول أو نرفض أو نقبل موقف سياسي أو نتجاوب أو نمانع رغبة خارجية، إذا حددنا ماذا نريد ستكون خلافتنا ضيقة حتى وان اختلفنا في وسائل التحقيق لان ما يجمعنا بالأهداف ويفرقنا بالوسائل يبقى محتملاً ، وخاصة أننا شعب – والحمد لله - لا يعاني من مذهبية أو طائفية أو اثنية أو تحيزات جغرافية أو عصبيات قبيلة والاهم أنه ليس لدينا ثروات لنقتتل عليها أو سلطة ذات منعة وقوة ومال لنتصارع عليها ... بالعكس فالاحتلال لازال جاثما على أرضنا يقتلنا ويعتقلنا ويستبيح أرضنا ويبدد أحلامنا ... إذا كان كل ذلك يميز الشعب الفلسطيني إذا فما الذي يجعل هذا البأس بيننا شديداً بحيث يسقط منا القتلى والجرحى ويكون السلاح والعربدة هو الحكم بيننا ... لابد من تفسير لهذه الظاهرة غير السبب الاجتماعي والسياسي والاقتصادي فنحن شعب لا نعاني الطبقية وتاريخياً كانت الطبقة الوسطى هي المميز الاقتصادي لمعظمنا .... كل ذلك لا يعني أننا في هذه المقالة ننفي مساحة للخلاف والتعارض بيننا كفلسطينيين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحتى جغرافياً ... ولكن هذه المساحة محتملة ولا يمكن لعالم اجتماعي أو محلل سياسي أن يعتبرها سببا في التوتر والصراع واستخدام السلاح
والذين يحاججون خلاف ذلك فلينظروا إلى محطات تاريخ لشعب الفلسطيني ... ولننظر إلى نموذج حكومة الوفاق الوطني الأخير ... أليس بيننا اتفاق على البرنامج السياسي تمثل في وثيقة الوفاق التي صاغها الأسرى الفلسطينيين ؟
أليس بيننا اتفاق على الآلية الإدارية لتسيير الوزارات واختيار الوزراء متمثلاً ذلك بالكم والنوع ؟
أنا مقتنع تماما انه ليس بفلسطيني ذلك الذي يعطل انجاز حكومة الوحدة الفلسطينية وباعتقادي أن علتنا هي التدخلات الخارجية والمرتبطين معها والمنظرين للانصهار والارتهان لها ...لان القضية الفلسطينية يجمعها الصالح العام وليس مصالح خاصة أو أنانية ... والمصلحة العامة لا تتناقض مع فهم حركة فتح ولا فهم حركة حماس لمعنى العدو كلنا متفقون على انه "الاحتلال الإسرائيلي " ، كلنا نريد "التحرر منه " بغض النظر عن كم هذه التحرر ؟ كلنا نريد "طرده " بغض النظر عن كيفية طرده أكانت ناعمة أم خشنة ؟ .
أنا لا القي بتبعات الوضع الفلسطيني بكليته على الخارج الإسرائيلي أو استقطابات المحاور الإقليمية العربية أو الإسلامية أو الدولية ...فهناك أسباب ذاتية للوضعية الفلسطينية لا أنكرها أهمها فقدان البوصلة ؟ فالبعض إما قد أغلقت الفصائلية على مفاتيح عقله ومنطقه فسقط بالفئوية ، وهو لا يدري أو انه يرى مصلحته مع طرف خارجي فأصبح عبدا له يأتمر بأمره وينفذه مصالحه وأهدافه دون أن يدري أو يدري لأنه تحول من حالة الثقة بالذات إلى حالة الانبهار بالآخر أو انه يعرف انه مع ذلك الخارجي يمكن أن تكون له قوة وغلبه تجعله زعيما أو غنيا أو رجل ذا نفوذ وقوة فيحقق بذلك غروره وذاتيته المفقودة على حساب مصالح وطموحات وأهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال وطرد الاحتلال ؟
إذا نحن نفتقد للبوصلة ذاتيا ولدينا مرتهنين مع الخارج وارتهانات على الخارج... والدليل ما آلت إليه القضية الفلسطينية من تحرير كامل التراب الفلسطيني وآمال الوحدة العربية والإسلامية والمقاومة المقدسة إلى اختلاق جدليات حول ذلك فلم يعد هناك من شيء مقدس لا حقوقنا ولا مقاومتنا ولا وحدتنا الإسلامية والعربية ... ولذا أصبحت دماؤنا بيننا مستباحة ؟
ولنمعن النظر في واقعنا لقد أصبح صراعنا مع الاحتلال مقزما لا يرى ظلم الاحتلال إلا عند حاجز هناك أو إعادة انتشار لأرض لنا هناك ... وحتى مقاومتنا أصبحت بحاجة لإعادة تعريف فأصبح لدينا مصطلحات مثل مقاومة سلمية وعمياء وأحيانا مقاومة بالوكالة ... وحتى حريتنا وأرادتنا أصبحت محل شك وخلاف ويمكننا أن نعيد الانتخابات مرة ومرات إذا لم نتوافق مع ما يطلبه المحيط الإقليمي والدولي فأصبحوا يحددون وزرائنا وبيدهم قبول أو رفض ماهية البرنامج السياسي لحكومتنا وعليهم الاتكال في تحديد التزامنا بالأخلاق والشرعية والعدل .... كل ذلك أعاد القضية الفلسطينية عشر سنوات إلى الخلف والتصحيح التاريخي لن يكون سهلا لأنه يواجه تدخلات خارجية تعيش بينيا وتأكل معنا فأصبحت التسوية سيفا مسلطا علينا والفساد أساس صحيح لاستمرار حياتنا وإعاشة أهلنا ... وعليه أصبح البحر من خلفنا وأمامنا ولم يعد لنا إلا نوافق أو نعانق أو نفارق ... ولذا أصبحنا عكس التيار وضد المنطق ونلقي بأنفسنا وشعبنا نحو التهلكة ...انه منطق يتفق مع التاريخ ولكنه يختلف مع الأنانية .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع