أبو العبد هنية .. ابق مكانك ؟!

أبو العبد هنية .. ابق مكانك ؟!

عادل زعرب
2006-12-09

عادل زعرب تعتري نفسية كل محب لاقصاءك عن موقعك مشاعر أليمة ويمثل محاولة إبعادك عن مسئولياتك أبا العبد عنا جريمة لا تغتفر ولا نعلم كيف سنفيق من هول المصاب وفداحة الخطب إذا نجح هؤلاء…

  عادل زعرب

تعتري نفسية كل محب لاقصاءك  عن موقعك  مشاعر أليمة ، ويمثل محاولة إبعادك عن مسئولياتك  أبا العبد عنا جريمة لا تغتفر  ، ولا نعلم كيف سنفيق من هول المصاب وفداحة الخطب إذا نجح هؤلاء في تنحيتك ، فعواطفنا ومشاعرنا  تطفح بالحزن والأسى عليك ، وتنتابنا حالة تلح علينا ليعبر من أعماق قلوبنا مشاعر مختلجة تقول لك ابق أبا العبد مكانك ؟!

وهنا لا بد من  تسجيل إملاء القلب و فيض الوجدان وعصارة العاطفة،  وكل معنى يجري في أوصال الكلمة وفاءً لك ، فسلام عليك يا سيدي فأنت الإنسان الذي أراد الله به أن يزهق الباطل .. روحي فداك .. أتكفي الدموع ؟؟ أيكفي الأنين ؟؟ آه لاقصاءك يا صاحب الصوت الهادر  .. آه لإبعادك عن قيادة دفة السفينة إلى بر الأمان و آه وألف آه  ...

بقلوبنا الكثير الكثير ... أنشكوا لنجوم الليل انكسار دموعنا على خدودنا ...  أنشكوا لربنا حرقة فؤادنا كلما شربنا شربة  ماء .. سيدي .. نذوب اشتياقاً .. ونموت احتراقاً  .. ونروم نحلم متمنين بقاءك  ... يا رجلا بألف رجل ويا صوت أحيا الجماهير ... يممنا  وجوهنا لنبحث عنك يا زمرة العطاء ... يا من  قمت بزيارة  الثكالى ، ووقفت إلى جانب  اليتامى ... يا من كنت  القدوة والنموذج و المطبق لتعاليم الإسلام الأصيل إلى جميع الأجيال إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

سلام عليك أبا العبد .. يا من  أقرحت جفوننا وأسبلت دموعنا .. إقصاءك يلهب القلب ، فالعين تدمع لتغرق الوجنتين دموعاً ، علّها تطفي حرارة و غصّة في القلب ، غصة من سماع صوت طفلة تبكي عليك ، و ثكلى تأن لا ترحل ، ومريض يعالج مرارة المرض بوقوفك بجانبه ،ويصرخ فيك ابق مكانك؟!  وشهيد ينظر إليك ، وهو على الثرى مضرج بدمائه تتملكه مشاعر الفخر والاعتزاز يقول لك سلاما لا ترحل ..

سيدي ..  نقتدي بك يا شيخنا  ، فأنت لا تهاب الموت ، بل و في أحلك اللحظات تجسد التسامي و الأخلاق العالية ، فلا نرى لحظة من حياتك  إلا وهي زاخرة بتضحيات ، ودروس وعبر تقدمها لنا ، فكيف لمن شيخه الياسين والرنتيسي وهنية ألا يطير فرحاً بأن يكون إمامه من هزم أعدائه بدمه ، و كلماته الخالدة ، و تضحياته النفيسة.

السلام عليك .. يا من جاهدت  في سبيل الله بنفسك ، وشكلت  صرخة حق تدوي في ضمائر المسلمين بل وحتى وغير المسلمين ، لتبقى تهز عروش الظالمين والمتكبرين في كل زمان ومكان ، كلامك شكل خطرا حقيقيا على كل الظالمين ، وهز مشاعر كل الطيبين والإنسانيين في كل زمان ومكان ، يا من قدمت نفسك لله  ، لتسجل هذا التاريخ المشرف ، وقد كنت  مدرسة إسلاميه كاملة تتجسد فيها الإخلاص الحقيقي للدين وللأمة  ، وسطرت فيها العرفان الحقيقي والارتباط الروحي بالباري عزوجل ، وكذلك تجسدت فيها الأخلاق السامية ، وكنت من أصحاب الوفاء والإيثار واليقين ..

سيدي إقصاءك عنا يخلف جرحا في نفوسنا ، ويسبب جرحا عميقا لا يندمل مهما طالت السنين ، يا من أصبحت شعارا للثوريين للأحرار الذين يرفضون الذل والعبودية ، منك نتعلم كيف ينتصر الدم على السيف ، فلا يخرج حبك من قلوبنا ولا ثورتك من نفوسنا........فابق مكانك .

سيدي يا أبا العبد ، العين تدمع والقلب يفجع ، نشهد أنك قد أديت الأمانة ، ونصرت الدين وجاهدت في سبيله ، فلعن الله أعداءك ، ستبقى أبا العبد حقيقة ساطعة عمراً بكامله ، وستمثل ينبوعاً فياضاً بالبركة .

سيدي  .. إن جهادك وسيرتك الزكية الطاهرة ، وكذا دماء النخبة الصالحة التي رافقتك لازالت - وستظل للأبد- تحكي لنا قصص البطولة والفداء .. ولازالت صور البطولة النسوية مرتسمة في أذهاننا من خلال ركب الاستشهاديات وفدائيات الحصار وأمهات الشهداء ..

سيدي .. ستظل قلوبنا حاملة لأهدافك النبيلة  .. وسنظل نلتف حولك نهتف باسمك نحن معك ولن نرضى إقصاءك  .. سيظل الركب المجاهد يمشي .. يحمل الأبطال الشهداء يقف في محطات لنتزود منه ، ونستقي معاني العزة والشرف والإباء والبطولة وكل القيم النبيلة .. وسيظل حبك  قوياُ وهادراً .. يبعث فينا الحمية .. وستظل في نفوسنا  مادامت أنفاسنا حية ...

اللهم نسألك أن تضيء بنور المعرفة قلوبنا وأن تؤنسنا دائماً بالنصر المؤزر لمجاهدي الإسلام على أعداء هذه الأمة...ولن نقول لك أبا العبد إلا ابق مكانك .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026