أحدثت عملية الوهم المتبدد التي قتل فيها جنديان إسرائيليان وأسر جندي ثالث غلعاد شاليت التي نفذها مقاتلون من ثلاث فصائل من المقاومة الفلسطينية في الخامس والعشرين من حزيران يونيو…
...
أحدثت عملية الوهم المتبدد التي قتل فيها جنديان إسرائيليان وأسر جندي ثالث( غلعاد شاليت)، التي نفذها مقاتلون من ثلاث فصائل من المقاومة الفلسطينية في الخامس والعشرين من حزيران، يونيو، من العام الجاري، ردود فعل مختلفة في عمليات الرد العنيف والقاسي، من قبل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي على العملية. ماجعل الجيش الإسرائيلي يستحق بجدارة لقب جيش مهمته القتل فقط.
والتي دفع الشعب الفلسطيني ومازال يدفع - وصفها خبراء ومحللون عسكريون إسرائيليون بالجريئة والنوعية -، ثمنا باهظا من الشهداء والجرحى وصل إلى حوالي أربع مائة شهيد وآلاف الجرحى، وتجريف ألاف الدونمات وهدم مئات البيوت خلال الحملات العسكرية المتدحرجة، ولاحقا قصف منازل المدنيين عبر الإنذارات الهاتفية السريعة بإخلائها \"الجيش سوف يقصف المنزل\"، وإغلاق المعابر الحدودية ما زاد في معاناة الفلسطينيين.
وتزامنت العمليات العسكرية الإسرائيلية، في مناطق مختلفة من مدن قطاع غزة والتي تركزت في المناطق الحدودية الشمالية والتي أمعنت قوات الجيش في جرائمها ضد السكان المدنيين في( منطقة شمال غزة، "حوالي 115 شهيد منذ 1/11/2006، لغاية التوصل للتهدئة \")، و المنطقة الوسطي مثل _ مخيم المغازي الذي يقع في منطقة بعيدة عن مكان اسر الجندي، حوالي 18شهيدا_ ومناطق إطلاق الصواريخ.
مع اسر مقاتلي حزب الله اللبناني جنديين إسرائيليين على الحدود اللبنانية، والتي على أثرها شن الجيش الإسرائيلي هجوما على لبنان أدى إلى تدمير كبير في البنية النحتية اللبنانية، وسقوط عدد كبير من المدنيين بين شهيد وجريح،"حوالي 1200 شهيد".و لم يحقق أهدافه المرجوة.
بعد فشل الجيش الإسرائيلي في لبنان، وعدم تحقيق حملة سيف غلعاد وحملة أمطار الصيف- الحملات العسكرية من خلال الأسماء التي تطلق عليها كانت تأخذ دلالات معينة في إطار الحرب النفسية ضد الفلسطينيين-، أهدافهما في العثور على الجندي المأسور ( غلعاد شليت )، لم تحقق قوات الاحتلال سوى قتل المئات من المدنيين الفلسطينيين.
وأضاف الجيش المقهور خيبة جديدة إلى قواته الخائبة في لبنان، ولسان حال قادته يقول لجنوده انتقموا من فشل لبنان بقتل الفلسطينيين، أعيدوا بعضا من هيبة وصورة الجيش (المهزوم) الذي لا يقهر.
واتضح ذلك أكثر من تصريح لقائد المنطقة الجنوبية يواف غالنت \"حيث قال قي إحدى جولاته في المنطقة الجنوبية في بداية حملة أمطار الصيف أن على الفلسطينيين أن يحصوا قتلاهم بعد أشهر من القتال، وعاد وكرر ذلك بعد أن تصاعدت المقاومة الفلسطينية وسجلت إنجازات مهمة في سقوط عدد كبير من الصواريخ على البلدات الإسرائيلية المجاورة للحدود مع قطاع غزة. وتباهى غالنت بقتل الفلسطينيين حيث قال خلال جولته ردا على مقتل مواطنة إسرائيلية في الحادي عشر من شهر تشرين الثاني /نوفمبر الجاري، في بلدة سديروت \" قتلنا مئات المخربين ومن ضمنهم 60 في الأسبوع الأخير خلال حملة الجيش على بيت حانون \"( الدمج المناسب).
وأضاف مهددا \" ستصل يدنا إلى كل من شارك و نفذ إطلاق الصواريخ، عاجلا أم آجلا\".
هذا القائد العسكري يدعي بعد المجزرة التي ارتكبها جنوده في بيت حانون بقتل \"17\" مواطنا فلسطينيا من عائلة واحدة، أن الجيش الإسرائيلي جيش أخلاقي، ولم يكن غالنت الوحيد الذي ادعى ذلك، ففي معرض تعقيبه على مجزرة بيت حانون فال نائب وزير الأمن افرايم سنيه في مقابله تلفزيونية، انه يرفض أن يوصف الجيش الإسرائيلي بأنه غير "أخلاقي".
القانون الدولي يصنف هؤلاء القادة أنهم مجرمو حرب، لأنهم يقفون وراء إصدار الأوامر للجنود بقتل الفلسطينيين، وتجريف أراضيهم وتدمير منازلهم، وزيادة معاناتهم.
ويقع على عاتق منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية المحلية والدولية أن تلاحق هؤلاء القادة المجرمين كي يتم تقديمهم للعدالة، وسبق لمنظمات حقوق إنسان محلية ودولية أن حققت إنجازات في ملاحقة بعض قادة الجيش الإسرائيلي مثل وزير الأمن الأسبق شاؤول موفاز، وقائد المنطقة الجنوبية الأسبق دورون الموج، وقبل يومين صدر امرأ من القضاء النيوزلندي باعتقال رئيس هيئة الأركان الأسبق موشي يعلون ( بوغى)، بشبهة تنفيذ جرائم حرب.من قبل مواطنين فلسطينيين مقيمين في نيوزلندا بالتعاون، مع منظمات حقوق إنسان محلية إلا انه استطاع الهرب .
إن أهداف الجيش الإسرائيلي واضحة تماما، وهي إيقاع المزيد من الضحايا الفلسطينيين الأبرياء إرضاء لشهوة القتل والانتقام الإسرائيلية.
وجدير ذكره أن جيش الاحتلال تحدث عن هدفين رئيسين لعملياته الأخيرة \"غيوم الخريف والدمج المناسب \" في قطاع غزة وهما وقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات والمدن الإسرائيلية الحدودية مع القطاع ووقف تهريب الأسلحة والذي لاقى دعوات كثيرة من قادة الجيش، واليمين المتطرف تطالب الحكومة بإعادة احتلال الشريط الحدودي بين قطاع غزة ومصر.
وبدا واضحا أن الحملات العسكرية المتدحرجة كما كان يطلق عليها قادة الجيش تحمل في طياتها تعبيرا عن اليأس والإحباط لدى قادة الجيش الإسرائيلي جراء عدم قدرتهم على حل مشكلتي الصواريخ الفلسطينية محلية الصنع وتحرير شاليت من الأسر.
فحسب المصادر الصحفية الاسرائيلية فإن عن مسئولين في جهاز الأمن اعترفوا بملء الفم \"ليس لدينا حلّ لإطلاق صواريخ القسّام". وإطلاق سراح الجندي الأسير غلعاد شاليت ولم يستخلصوا العبر من أن شاليت لن يفرج عنه بالقوة، بل فقط عبر التفاوض والتفاهم مع المقاومة الفلسطينية على صفقة تبادل.
ويظهر ذلك في الأفق من خلال التحول السريع في الأيام القليلة الماضية من خلال التهدئة الحاصلة الآن، غير أن قيادة الجيش الإسرائيلي تتحفظ عل وقف إطلاق النار وتدعي أن ذلك في صالح الفلسطينيين الذين يعملون جاهدين على التزود بالسلاح تحضيرا للمواجهة القادمة، عبر الأنفاق عن طريق مصر.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع