عز الدين أحمد عبد الرحمن ما لفت إليه الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في مؤتمره الصحفي في العاصمة المصرية القاهرة يجب أن يأخذه المجتمع الدولي…
عز الدين أحمد عبد الرحمن
ما لفت إليه الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس في مؤتمره الصحفي في العاصمة المصرية القاهرة يجب أن يأخذه المجتمع الدولي على محمل الجد، وأن يتعاطوا مع ما دعا إليه مشعل باعتباره "مبادرة سياسية" جديدة تتقدم بها الحركة التي طالما وُصفت بعدم الواقعية والبعد عن الطروحات السياسية.
ما دعا إليه مشعل كان على المجتمع الدولي أن يقرأه منذ فترة بعيدة بعد أن بقي يلعب دور المتفرج على شعب يذبح يوميا، وان يبعد عن نفسه ولو لمرة واحده صفتي النفاق والانحياز الأعمى لدولة الاحتلال الصهيوني، وإلا ستدخل المنطقة هذه المرة في دوامة جديدة لن تكون الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية -المسيرين للمجتمع الدولي- بمعزل عنها.
ستة أشهر مدة كافية لكي تُعمل القوى الرئيسية في المجتمع الدولي تفكيرا وبحثا عن أفق سياسي معقول يقبله الفلسطينيون، بعيدا عن المبادرات التي لا تغني ولا تسمن من جوع، والتي كانت ولا زالت تساوي بين الجلاد والضحية، وتعطي الضوء الأخضر الواحد تلو الآخر لمزيد من الاعتداءات والمذابح، وتدين في ذات الوقت دفاع شعب أعزل عن نفسه.
زمن مبادرات "رفع العتب" قد ولى، والمطلوب جدية في الطرح، رؤية جديدة للقضية الفلسطينية، بعد أن أثبتت التجربة والبرهان أن حركة المقاومة الإسلامية حماس رقم صعب فيها، ولا يمكن بحال من الأحول أن يتم إقصاؤها، ولا بديل في الساحة الفلسطينية سواها يمكن أن يعطل خيار الحرب والسلم، ومرحلة ما بعد أوسلو خير دليل وشاهد
إشارات خالد مشعل في حال لم يتم التعاطي بايجابية مع ما طرح إليه، ستكون - كما أشار هي- أولا انهيار السلطة، والذي يترتب عليه أن تتحمل القوى الدولية مسؤولياتها تجاه شهب محتل بالكامل، ومزيد من الأرق والصداع لدولة الاحتلال، وثانيا حكم الشعب الفلسطيني على ما يسمى بالخيارات السليمة بالإعدام، في ظل ما يشاهدونه من انحياز أعمى إلى المحتل وتجاهل لحقوقه في أن يعيش كباقي الشعوب في دولة مستقلة، وثالثا، وهو الأخطر، اندلاع انتفاضة ثالثة ستكون بحجم أضعاف أضعاف انتفاضة الأقصى التي لا زالت دولة الاحتلال تعاني من آثارها حتى اللحظة.
وهو ما نتفق معه فيها، وهي علامة واضحة على النضج والوعي السياسي التي وصلت له حماس، بشهادة القاسي والداني.
إذا، هي دعوة أخيرة من حركة رفضها العالم الظالم قبل فوات الأوان، فالقادم في حال تم تجاهل التطورات السياسية والميدانية في فلسطين خطير جد خطير، سيما في ظل واقع صعب تعيشه القوى الدولية ودولة الاحتلال، فـ"إسرائيل" في أسوء حالاتها والجراح في لبنان لم تزل تقيح دما، والولايات المتحدة غارقة حتى ذقنها في مستنقع العراق وتلتمس من الجميع مخرجا، وأوروبا تتخبط في مواجهة شبح ما يسمى بـ"الإرهاب"، وهي متورطة أصلا مع قوات واشنطن في أفغانستان، وقد أعذر من أنذر.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع