حماس قبلت التحدي السياسي ولا مفر أمامها بعد أن أحرقت السفن إلا الاستمرار وتشكيل الحكومة العتيدة و مواصلة المشوار إلى منتهاه وقبول التحدي الذي يشكل رافعة المشروع الحضاري الإسلامي…
حماس قبلت التحدي السياسي ولا مفر أمامها بعد أن أُحرقت السفن إلا الاستمرار وتشكيل الحكومة العتيدة و مواصلة المشوار إلى منتهاه وقبول التحدي الذي يشكل رافعة المشروع الحضاري الإسلامي إن أحسنت حماس إدارة التحدي و إلا فالثمن باهظ لذلك على حماس وقادتها إدراك خطورة الموقف والعمل بما يتناسب مع التحدي.
ولذلك فإن الفوز الكبير الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية وضع المشروع الحضاري الإسلامي في قلب المعركة وفي مواجهة صريحة أمام المشروع الصهيوني الإغتصابي. ولذلك تأثير أي قرار لحماس يتجاوز المدى الجغرافي لفلسطين لتشمل خريطة العالم.
الفوز الكبير فتح الباب على مصراعيه أمام حماس أمام أخطر قراراتها ألا وهو تشكيل الحكومة العتيدة وما يصاحب ذلك من مفترقات طرق حساسة وخطيرة أمام حماس علاوة على الضغط الأمريكي الإسرائيلي الأوروبي كي تدفع ثمناً سياسياً مقدماً.
الاستجابة لنتائج الانتخابات بتشكيل وزاري يستمزج ألوان الطيف السياسي، ويحتكم إلي معايير موضوعية تخدم الشعب الفلسطيني، وتكون أقرب إلي الصيغة التي تنال احترام المجموع الفلسطيني وتشكيل حكومة يتفق عليها الجميع وخاصة فتح وحماس كحكومة وحدة وطنية يجب أن يبقى على رأس الإهتمامات في حماس.
نعم أُكد على ضرورة الحرص أن يكون العمل الجبهوي الائتلافي عنوان المرحلة القادمة خاصة بين فتح وحماس و يحتاج لكي ينجح ويصبح العمل الجبهوي الائتلافي ناجعا إلى فقه جديد وروح جديدة.
ولكن إن استمرت فتح في رفض الشراكة السياسية فيمكن لحماس البحث عن شركاء آخرين وإن لم يتم ذلك فلا مانع من مواصلة المشوار إلى منتهاه وقبول التحدي وتشكيل حكومة التكنوقراط والتي ليس بالضرورة أن تكون من خارج حماس بل من الضروري أن تبتعد عن التمثيل الصارخ لحماس عبر مشاركة رموز حماس فيها مما قد يؤثر في سقوط الهيبة واختلاط الأوراق في المواقف السياسية بين تشدد ضروري لحماس وخطاب إعلامي متزن أو متساهل أحياناً للحكومة.
و أن تكون الحكومة بجملتها أو معظمها من خارج أعضاء التشريعي لترسيخ مبدأ فصل السلطات وخاصة السلطة التنفيذية عن التشريعية مما سيعزز روح المحاسبة والتي يمثلها التشريعي.
تعمل هذه الحكومة في المرحلة القادمة كأولوية قصوى على تعزيز الجبهة الداخلية عبر إصلاح السلطة ومحاربة الفساد وإعادة بناء الهياكل وإعداد الخطط التطويرية ومواجهة القضايا اليومية والمشاكل الحياتية التي يواجهها المواطن الفلسطيني كالبطالة والمشكلات الصحية والسكنية والتعليمية.
إن التحديات تحتم علي الجميع التوجه فوراً إلي بناء منظمة التحرير الفلسطينية ككيان فلسطيني صلب ومرجعية عليا برفدها بعناصر الصدقية والكفاءة من الأعضاء في اللجنة التنفيذية، وبضم حماس بما يتناسب مع ثقلها الجماهيري, وبآلية وخطط عمل، ، واستبعاد أو تقليص الفصائل عديمة الوزن السياسي والجماهيري في الشارع، عن مواقع الصدارة، مع بقائها في المجلس الوطني. وإعادة صياغة برنامج سياسي وطني جامع تتفق عليه كافة القوى السياسية.
وإعادة ملف المفاوضات إلى حقيبة منظمة التحرير الإطار الجامع وهذا سيُخرج حماس من مأزق الاقتراب من الخطر السياسي في العلاقة المباشرة مع إسرائيل وفي ذات الوقت لن يحرمها القدرة على التأثير على مجريات الأمور (من خلال المنظمة).
ومن هنا يمكن أن تنطلق منظمة التحرير إلى هدنة طويلة الأجل (يتفق عليها الجميع) ويصبح على حماس كغيرها الالتزام بالهدنة والانضباط في الرد حال حدوث خرق صهيوني والمحافظة على التوازن بين العمل السياسي والمقاومة.
مواصلة المشوار ضرورة لأن معركة التحرير الفلسطينية لما تنته بعد فما زالت في إحدى محطاتها وما زالت تتواصل علي أكثر من صعيد وأسلوب، ولا مبرّر للتكهّن بأنها سوف تتوقّف قبل إنجاز الهدف الأعلى لأيّ حرب تحرير الاستقلال الوطني. و دم الشهداء الفلسطينيين اليوميّ هو وحده الدليل علي انفتاح المعادلات حتى الحدود القصوي.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع