لم يعد يخفى على احد اليوم وهو يتابع الحالة الفلسطينية ومشهدها السياسي التطور في التفكير لدى اكبر القوى الفلسطينية على الساحة وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس والتي تقدم بشكل دائم…
لم يعد يخفى على احد اليوم وهو يتابع الحالة الفلسطينية، ومشهدها السياسي التطور في التفكير لدى اكبر القوى الفلسطينية على الساحة وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس، والتي تقدم بشكل دائم نماذج متقدمة في العمل السياسي فاقت كثير من القوة الفلسطينية والتي سبقتها في العمل السياسي، بل فاقت العديد من القوى والأنظمة في المنطقة المحيطة بفلسطين وفي كثير من الدول في العالم.
لقد أدخلت حركة حماس إلى القاموس السياسي وبشكل فعلي مبدأ الشراكة السياسية، العنصر الذي كان غائيا عن الساحة الفلسطينية، والتي كانت تشهد قبل سنوات عملية إقصاء للآخر، واحتكار للسلطة رغم أن من كان قائما عليها لم يتمتع بالشرعية القانونية والدستورية الكاملة التي تؤهله للحكم.
أن ميدان الشراكة السياسية الذي شرعته حركة حماس في العمل السياسي الفلسطيني رغم ما تتمتع به حركة حماس من حق في التفرد في السلطة كونها القوة البرلمانية الأكبر والتي حازت على 60 % من مقاعد المجلس التشريعي، ورغم ذلك دعت من اليوم الأول إلى ضرورة أن يشارك الكل الفلسطيني في تحمل المسئولية ودعت الجميع إلى ضرورة المشاركة السياسية في إدارة الأمور لإيمانها أن التفرد و الإقصاء السياسي والتهميش للقوى الفاعلة في الشارع الفلسطيني لن يخدم القضية الفلسطينية بل يضر بها، وكانت السنوات السابقة خير دليل حيث تراجعت القضية الفلسطينية على كافة الصعد الإقليمية والدولية.
لقد أثبتت حركة حماس على مدى سنوات عمرها أنها تجيد العمل السياسي وتؤسس لعمل سياسي جمعي عبر المشاركة السياسية التي تشكل عنوان المرحلة القادمة من العمل السياسي، إلى جانب العمل العسكري الذي سجلت فيه حركة حماس تقدما ونجاحا كبيرا شهد به واقع الحال ومن يقف مراقبا للواقع الفلسطيني، وهذا يدلل نجاح حركة حماس للعمل في الاتجاهين السياسي والعسكر في كل منهما قدمت نموذجا جديدا على الساحة السياسية والعسكرية الفلسطينية، الأمر الذي اكسبها الاحترام وأعطاها الثقة العالية من قبل الشعب الفلسطيني وهذا ما أثبتته النتائج الأخيرة للانتخابات التشريعية.
لم يكن مبدأ الشراكة السياسية الذي أسست له حركة حماس وأضافته على القاموس السياسي الفلسطيني، بل رسخت حركة حماس وبشكل عملي كثير من الأسس ولعل من نافلة القول في هذا المقام، أن نؤكد على أن مبدأ الشفافية كان من أهم ما رسخته حركة حماس إلى جانب الأمانة العالية والسعي نحو العمل على خدمة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل والسبل.
وما يدلل على ذلك ما يقوم به أعضاء حركة حماس في المجلس التشريعي والوزراء في الحكومة العاشرة التي تشكلها حركة حماس من جمع للأموال من اجل رفع المعاناة ن كاهل الشعب الفلسطيني، وإدخال هذه الأموال عبر معبر رفح بشكل قانوني وعلى رؤوس الأشهاد، كان بالامكان أن تدخل هذه الأموال بطرق أخرى كما كان يفعل البعض في السنوات الماضية ويدخلها في حساباته الخاصة من اجل الثراء غير المشروع ولو كان على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه، رغم أن مهمة تدبير الأموال وتوفيرها وإدخالها إلى الخزينة الفلسطينية ليس مهمة حركة حماس ولا مهمة الحكومة الفلسطينية، وهي من مهام السلطة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني.
ولكن أمام تخلي الجميع عن القيام بالمهام الموكلة إليه في محاولات مكشوفة الهدف، شمرت حركة حماس عن ساعديها وسعت من جانبها وبذلت جهدها ولم تقف متفرجة، ونجحت في السير بالحد الأدنى على الأقل من تسيير الأمور، وهذا يسجل لحركة حماس، ويضاف إلى سجلها المشرف، وان حاول البعض النيل من حركة حماس ووصف ما تقوم به من إدخال الأموال لسد الرمق وتوفير الحد الأدنى من المتطلبات الحياتية التي تخلى عنها المنوطة بهم بهدف توريط حركة حماس وإحراجها عقب توليها السلطة وتشكيل الحكومة، هذا الإدخال الذي وصفه البعض عن قصد بأنه نوع من تهريب الأموال، وهي مغالطة لغوية وسياسية ووطنية مقصودة، هدفها التشويه والمس بصورة حماس، وهي محاولات فاشلة ومردودة إلى نحر مروجيها، فبدل أن يتقدم هؤلاء بالشكر لحركة حماس على ما تقوم به، وان كانت بغير حاجة إلى هذا الشكر، لأنها تعتبر ما تقوم به نوع من الواجب، يحاول هذا البعض الطعن في الهدف النبيل والتشكيك في المقصد الشريف، وهو على علم أن أيدي حماس ورجالاتها بيضاء نقية يشهد بها الجميع.
إذن حركة حماس في كل مرحلة تثبت أنها الحركة الأجدر في العمل السياسي والاجتماعي، الأكثر أمانة على أموال الشعب الفلسطيني وثوابته وحقوقه، وأنها مدرسة سياسية أضافت إلى القاموس السياسي كثير من الأسس التي غيبها الآخرون عن قصد، فكانت سنوات توليهم السلطة سنوات تسلط وتفرد وإقصاء وتهميش، واليوم حماس تؤسس لمبدأ الشراكة السياسية، ولمبدأ الوحدة من اجل المصلحة الفلسطينية العليا، ولمبدأ الشفافية والسعي من أحل خدمة الشعب الفلسطيني بكل أطيافه السياسية وليس من أجل خدمة مصالح شخصية أو حزبية كما كان العهد الماضي.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع