لن يغلب اثني عشر ألف من قلة

لن يغلب اثني عشر ألف من قلة

رائد حماد
2006-11-19

الحركة الإسلامية تعيش اليوم محنا ضارية تقدم بها الشهيد تلو الشهيد وتبذل الثمن غاليا من وجودها وحياتها بل الانكى من ذلك أنها هي التي تزرع وغيرها يحصد وأنها هي التي تبني وسواها الذي…

   

الحركة الإسلامية تعيش اليوم محنا ضارية تقدم بها الشهيد تلو الشهيد وتبذل الثمن غاليا من وجودها وحياتها بل الانكى من ذلك أنها هي التي تزرع وغيرها يحصد وأنها هي التي تبني وسواها الذي يستولي على البناء .

أن تعرض الحركة الإسلامية لسلسلة متلاحقة من المحن والظروف القاسية يقتضي إلى استنفار كل المسلمين الموحدين في شتى ديار الإسلام إلى حماية المشروع الإسلامي ودعمه ليس في فلسطين فحسب بل في كل مكان على وجه هذه المعمورة وإذا أردنا أن نكون صرحاء في معالجة قضايانا والوقوف طويلا عند أخطائنا حرصا على الاستفادة من التجارب في الحاضر والمستقبل فيمكننا القول بان السطحية في تحديد الأهداف ووضع التصاميم وتقدير الأبعاد هي إحدى العلل التي ينبغي معالجتها .

وإذا كانت الحركات الحزبية حريصة على تضمين مخططاتها باستمرار عصارة دراساتها وتجاربها فان حرص الحركة الإسلامية ينبغي أن يكون اشد وهي دعوة الحق والهدى والنور.

والمحنة والشدة من الظواهر الملازمة للحركة الإسلامية قديما وحديثا فالإسلام دعوة تمرد تمرد على مظاهر الحياة الجاهلية في كل صورها وأشكالها تمرد على الأفكار الجاهلية وتمرد على النظم والتشاريع الجاهلية وهذه الخاصة التي يمتاز بها الإسلام جعلت الحركة الإسلامية أكثر تعرضا للمحن وبالتالي جعلت المحنة لديها ذات مفهوم خاص لا يشاركها فيه سواها من الحركات السياسية والحزبية .

فكان الإسلام ثورة على الجاهلية من أول يوم ثورة استهدفت نسف القواعد التي يقوم عليها المجتمع الجاهلي فليس من طبيعة الإسلام أن يهادن الأوضاع الخربة أو يعمد إلى ترميمها أو إصلاحها فهو لا يقبل أنصاف الحلول ولا أرباعها ويرفض المساومة والترقيع وإنما يعتمد سياسة الهدم والبناء هدم الجاهلية بكل مرافقها وبناء الحركة الإسلامية بجميع مقتضياتها ولهذا تفنن أهل الجاهلية في كل مكان وزمان إلى حرب الإسلام وأهله وابتكروا كل جديد لضربه والنيل منه وحشدوا له كل قواهم لعرقلة المسيرة القرآنية المباركة ولكن أن لهم ذلك وقد أثمر غراس الحركة الإسلامية على يد العظماء البنا و القسام  وقطب والياسين وعزام والرنتيسي والمقادمة وصلاح شحادة والعياش وأبو الحصين .

وتشتد المحنة في حياة الموحدين وتوؤل قيادة الأمة إلى حكام طغاة يسومون الموحدين سوء العذاب وكان حق على الحركة الإسلامية أن تدفع الثمن بسخاء تدفعه دماء وأشلاء وشهداء وجرحى ومعتقلين وما كان لعصبة أن تنكص وقد وعت المسؤولية قبل حملها وقدمت التبعات قبل التصدي لها لقد مكر بالإسلام أبناؤه وأعداؤه وعبئت للنيل منه قوى الشرق والغرب وخفافيش الظلام وجند لذلك رجال ونساء وأبواق وأموال والسن وأقلام مسمومة وكتب وإذاعات ومواقع رخيصة وصحف فرواد الجاهلية في كل زمان ومكان لا يخشون غير الإسلام وأهله على زعاماتهم ويدركون أن انتصار الحركة الإسلامية والمشروع الإسلامي يعني انكشاف أمرهم وانفضاح مكرهم وبالتالي زوالهم عن مسرح الخداع والتضليل ا لى الأبد ولكن الموحدين ساروا على طريق البنا والياسين تلاحقت مواكب الشهداء ومشت قوافل المجاهدين الموحدين وتتابع الزحف العتيد يصدع بالحق عروش الطغاة عباد أمريكا وإسرائيل وعباد الدولار والدرهم .

إن الحركة الإسلامية مدعوة اليوم لمواجهة هذه الحرب السافرة عليها بالصياغة الحسنة لشبابها وبالإعداد الكامل ثم التخطيط الواعي لكل خطوة من خطاها وتستأصل عوامل الضعف والخوف والانهزام .

إن الحركة الإسلامية مدعوة لتضع في تقديرها وحسابها في مجالات التربية والتكوين ثقل المسؤولية وضخامة التبعية التي تنتظرها وتنتظر أفرادها .

إن الإسلام في هذه المرحلة بحاجة إلى العناصر المتحركة الجرئية الناضجة أما العناصر الخاملة البليدة الخائفة المتعلقة بالدنيا فإنها ليست في مستوى المعركة التي يخوضها الإسلام وأهله اليوم فليتقدم لحمل المسؤوليات أندادها وليبرز إلى المعركة اكفاؤها ورحم الله الإمام البنا حين قال وفي الوقت الذي يكون منكم ثلاثمائة كتيبة قد جهزت كل نفسها روحيا بالإيمان والعقيدة وفكريا بالعلم والثقافة وجسميا بالتدريب والرياضة في هذا الوقت طالبوني بان أخوض بكم لجاج البحار واقتحم بكم عنان السماء وأغزو بكم كل جبار عنيد فاني فاعل إن شاء الله  وصدق رسولنا الكريم  القائل ولن يغلب اثنى عشر ألف من قلة

نعم لم يهزم الجمع المؤمن الموحد رغم الحصار ولن تسقط الرايات ولن نوقع ولن تخترق الحصون ولن نتنازل عن الثوابت ولن يغلب اثنى عشر ألف من قلة وستبقى يا أبو العبد رمزا ومعلما لكل الموحدين المخلصين في العالم وأننا  ليست عباد سلطة ولا منصب ولا جاه وإنما نحن دعاة خير وإصلاح من دمائنا نروي بلادنا وفلسطين فوق كل الخلافات .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026