تشكيل حكومة الوحدة الوطنية حلم راود جميع الفلسطينيين ونظر إليه الفلسطينيون كأمر بالغ الأهمية لتحقيقه وانتظره الفلسطينيون على أحر من الجمر واليوم أصبح حقيقة واقعه لا لبس فيها…
تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ، حلم راود جميع الفلسطينيين ، ونظر إليه الفلسطينيون كأمر بالغ الأهمية لتحقيقه ، وانتظره الفلسطينيون على أحر من الجمر ، واليوم أصبح حقيقة واقعه ،لا لبس فيها ولا غموض ، وتجلى أمام عيون الجميع أمرا حقيقيا ملموسا.
ولكن لحماس الفخر كل الفخر بتشكيل هذه الحكومة المرتقبة ، والتي انتظرها الفلسطينيون بفارغ الصبر لتخرج إلى النور بعدما حاول العديد من دعاه الجاهلية إلى الوقوف في وجهها ، وتعطيلها والمحاولة بزج المجتمع الفلسطيني في متاهات جانبية ، ولكن حركة حماس بفضل الله أولا ثم بفضل حنكتها السياسية وقدرتها على المراوغة والمثابرة ، وادارة الأزمة بنفس عميق وروح خلاقة ، استطاعت تذليل العقبات أمام كافة العوائق والعقبات ، وكانت هي وبجدارة صمام الأمان للشعب الفلسطيني واستطاعت بجهود جبارة وعزيمة لا تلين أن تخفى نفسها وعملت على تذويب نفسها في الكل الفلسطيني لصناعة فجر جديد وانفراج جديد ، والاحتكام إلى لغة العقل بعيدا عن العاطفة وبعيدا عن الحزبية والفئوية القاتلة.
واستطاعت أن تجيش نفسها وأبناءها ومن قبلهم قادتها لانجاز هذا المشروع الكبير ، كما استطاعت بفضل جهودها الجبارة من إضفاء شرعية الوحدة الوطنية على جميع الحوارات ، وبهذا تكون حركة حماس صاحبة سبق ، وقد فعلت أمراً جديداً في موضوع تشكيل الحكومات على الساحة الفلسطينية , إذ أنها ستكون المرة الأولى التي تشكل فيها حكومة و حدة و طنية على أساس الشراكة السياسية بين كل الأطراف الفلسطينية , و هو ما لم يحدث من قبل في أي حكومة من الحكومات السابقة .
بل تعدى الأمر أكثر من ذلك وهو موقف رئيس الوزراء الأستاذ إسماعيل هنية – ذلك الرجل الصادق صاحب الكلمة القوية والمدافع عن الثوابت - الذي أذهل الجميع بتفانيه وسعيه الحثيث لخدمة وطنه ، وتخليه طوعا عن الكرسي الذي لم يكن يوما من الأيام يطمع فيه أو أن يبقى فيه رغما عن انف شعبة ، وفضل هنية أن يتنحى جانبا طوعا لمصلحة أبناء شعبه ، وضرب هنية رئيس الوزراء الفلسطيني مثلاً رائعاً في الوطنية و اثار المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني ؛ حينما تنحى عن رئاسة الوزراء من اجل أن يفك الحصار عن جماهير شعبنا الفلسطيني .
ولم يتوقف الأمر عند ذلك ، فأداء الحكومة التي قادتها حماس برغم الحصار المفروض يبشر بالخير الكثير حيث أنها هي الحكومة العاشرة ، وقد شهد القاصي والداني بكفاءة الوزراء ،ونظافة أيديهم ، وانه لم و لن يسجل في حقهم أي تجاوزات مالية أو أخلاقية أو تفريط سياسي حينما أصرت على عدم الاعتراف بإسرائيل برغم الحصار المفروض عليها ، وكتب لهذه الحكومة تسجيل انجازات متعددة أهمها عدم الرضوخ للابتزاز الصهيو امريكى المتمثل في التخلي عن الثوابت الفلسطينية مقابل فك الحصار وإيصال المساعدات للفلسطينيين.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد ، بل تعداه بكثير فان هذه الحكومة تعتبر الحكومة الأولى التي يعتقل من وزراءها في سجون الاحتلال ، وكانوا ولا زالوا نبراسا يضئ لشعبنا الطريق ، ويعملون على انجاز ما يمكن انجازه ، في حين رفض هؤلاء الوزراء المساومة والابتزاز في عملية الضغط على فصائل المقاومة بالإفراج عنهم مقابل الإفراج عن الأسير جلعاد شاليت وهذا يحسب لهم .
وهكذا فان حماس تنكر ذاتها في كل مرة ، وتعمل من اجل تحقيق الحلم الفلسطيني ، فتشكيل حكومة وحدة وطنية هو طريق البداية لفك الحصار ، وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني وتحرير فلسطين كل فلسطين بإذن الله .
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع